أبو الأعلى المودودي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٢٧ ، ١٢ مايو ٢٠١٨
أبو الأعلى المودودي

نشأة أبي الأعلى المودودي

وُلِدَ أبو الأعلى المودودي في رجب عام 1321هـ في مدينة جيلي بورة والتي تقع في ولاية حيد آباد في الهند، وقد نشأ المودودي في بيت مسلم وأسرة ملتزمة بالإسلام وتعاليمه، وكان مشهوراً عنها كثرة تدينها وثقافتها ومحافظتها، فقد كان أبوه واحداً من طلاب جامعة عليكره، حيث عمل مدرساً بعد تخرجه، ثمَّ زاول مهنة المحاماة، وبعد أن رُزِق بابنه أبي الأعلى المودودي، اعتزل الناس وتفرغ لشؤون الدين، فعاش أبو الأعلى المودودي في هذا الجو العائلي الذي يفيض بالتقوى والإيمان، حيث تلقى المودوي تعليمه الأول في البيت وذلك بسبب رفض والده إرساله للمدارس الإنجليزية، فقام بتدريسه اللغة العربية والفارسية وبعض العلوم الأخرى المهمة؛ كالفقه والحديث والقرآن الكريم ونحو ذلك.[١][٢]


اهتم والد أبي الأعلى المودودي أن يُنشئ ابنه على تعاليم الإسلام، فحرص على تلقينه قصص الأنبياء والتاريخ الإسلامي، وكان يصحبه إلى مجالس العلماء ورجال الدين، وبعد أن اشتدَّ عود أبي الأعلى المودودي، درس في كلية دار العلوم في حيدر أباد حيث نال إعجاب أساتذته، ولكنه اضطر إلى ترك الكلية عند وفاة والده، ليعمل من أجل كسب لقمة العيش، فدخل مجال الصحافة وكتب أول مقالاته في عمر لا يتجاوز خمسة عشر عاماً.[٢][٣]


إنجازات أبي الأعلى المودودي

بدأ أبو الأعلى المودودي حياته المهنية بالعمل في الصحافة عام 1338هـ، حيث انتقل إلى دلهي ليصير رئيس تحرير صحيفة المسلم، ثمَّ صحيفة الجمعيات الذي شغل فيها منصب رئيس تحريرها أكثر من عشرين سنة، ثمَّ نجح فيما بعد بإصدار مجلة خاصة به عام 1341هـ، وأطلق عليها اسم ترجمان القرآن، وقد استمرت المجلة في إصداراتها حتى عهدنا هذا، فكان يتولى إدارتها وتحريرها بمفرده بالإضافة إلى إشرافه على طباعتها وإرسالها للناس، وهذا ما جعل لمجلة ترجمان القرآن الأثر الكبير في انتشار الإسلام في الهند.[٣]


كذلك كان من إنجازات أبي الأعلى المودودي، تأسيسه للجماعة التي حملت اسم الإسلامية في الهند عام 1360هـ، فعكف المودودي على إدارتها وقيادتها لمدَّة ثلاثين عاماً، عمل فيها على الإصلاح الشامل لحياة المسلمين بناءً على الأسس الصحيحة للإسلام، وبعد استقلال باكستان انتقل المودودي إلى لاهور وأسس مقر الجماعة الإسلامية عام 1366هـ، وظل المودودي أميراً للجماعة الإسلامية إلى أن استقال من منصبه كرئيس للجماعة في عام 1392هـ، وذلك لأسباب صحية وليتمكن بعد ذلك من التفرغ للكتابة والتأليف.[٣]


هذا وشهد للشيخ أبي الأعلى المودودي دوره وتأثيره في الجماهير عند قيام الحرب بين باكستان والهند عام 1385هـ، فعمل على شحذ الهمم ومساعدة المهجرين من الحرب، كما ساهمت الجماعة الإسلامية في إقامة الكثير من المراكز الطبية في آزار كشمير، وكان للمودودي مساهمات في دعوة المسلمين إلى الجهاد في سبيل الله.[٢]


مؤلفات أبي الأعلى المودودي

ألَّف أبو الأعلى المودودي الكثير من المؤلفات، فقد بلغت 120 مصنفاً، نذكر أبرزها:[١]

  • الجهاد في الإسلام، وألف هذا الكتاب رداً على الزعيم الهندي غاندي الذي اتهمَّ الإسلام بأنَّه نشر بحد السيف.
  • دين الحق.
  • الجهاد في سبيل الله.
  • مبادئ الإسلام.
  • أسس الاقتصاد بين الإسلام والنظم المعاصرة.
  • الدولة الصفوية.
  • مصدر قوة المسلم.
  • النشاطات التبشيرية في تركيا.
  • حقوق الزوجين، دراسة نقدية لقانون الأحوال الشخصية.
  • المسألة القأديانية.
  • الأخلاق الاجتماعية وفلسفتها.
  • مسألة اللباس.
  • مشكلة الجبر والقدر.
  • مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة.
  • تاريخ الدّكن السياسي.
  • تاريخ السلاجقة.
  • الحجاب.
  • الحضارة الإسلامية أسسها ومبادئها.
  • في محكمة العقل: التوحيد، الرسالة، الآخرة.
  • الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة.
  • نحن والحضارة الغربية.
  • ملكية الأرض في الإسلام.
  • حركة تحديد النسل.


العقيدة الفكرية لأبي الأعلى المودودي

اهتم أبو الأعلى المودودي بمرتكزات فكرية كانت الأساس التي تمَّ بها تأسيس الجماعة الإسلامية، وهي:[١]

  • الحاكمية لله: والتي تعني أنَّ الكون وما فيه من مخلوقات هو ملك الله وحده لا شريك له، وأنَّ دور الأنبياء اقتصر على إخبار الناس بما يريده الله من أوامر ونواهٍ، وإرشادهم إلى طريق الهداية والسعادة، والجدير بالذكر أنَّ هذا المبدأ رفض تولي البشر إصدار التشريعات والأوامر في حق بشر آخرين، وشدَّد المودودي على مبدأ حكم الله على الأمور جميعها، محارباً للقوانين الوضعية وللحكومات العلمانية والقومية والديمقراطية.
  • التنزيل والنص: اعتمد أبو الأعلى المودودي على النص القرآني والأحاديث النبوية، دون أن يكترث إلى استنباط الأحكام التي تعتمد على تشغيل العقل فيما يشاهده.
  • الثنائيات المتصارعة: آمن أبو الأعلى المودودي بالثنائيات المتصارعة، كالحق والباطل، والخطأ والصواب، والإسلام والغرب، والجنة والنار، فلا يوجد لديه حل وسط أو مواقف محايدة قابلة للتردد أو الشك.
  • منهج الانقلاب: كان المودودي من المؤيدين لمبدأ القوة في حسم الصراع السائد بين الإسلام والجاهلية.
  • الإيمان والطاعة: فقد حدد المودودي الصفات الواجب توافرها للعاملين في الحركة الإسلامية، وتكون إما فردية؛ تشمل الخضوع للأوامر والنواهي، وإما أن تكون جماعية؛ تهدف إلى تكوين الجماعة على أساس أواصر القرابة والصداقة، بينما المجاهد تكون علاقته بالله على أساس التفكر ومن ثمَّ العمل.
  • المحارم والطقوس: أكَّد المودودي على الهوية الدينية للمسلم التي تميزه عن غيره، وأكد على أنَّ جسم الإنسان وما فيه من أجزاء محرمة لابد من تغطيتها، بالإضافة إلى ضرورة لبس اللباس الساتر وفرض الحجاب للمرأة، كما بيّن العلاقات الإنسانية وجوانبها وما فيها من أمور محرمة يجب عدم الاقتراب منها، وغيرها من تلك الأمور التي تميز الجماعات الإسلامية عن غيرها من الجماعات.


الانتقادات الموجهة لأبي الأعلى المودودي

تعرض المودودي لكثير من الانتقادات، لكونه أكثر الرموز الإسلامية غلواً في التكفير في خطاباتها، ويظهر ذلك جليَّاً في كتابه المصطلحات الأربعة في القرآن، التي أورد فيها مصطلحات الدين، والرب، والعبادة، والإله، وقام بتحليلها بشكل مفصل، كما انتقد المودودي في كتابه الخلافة والملك، الخليفة الراشدي عثمان من عفان وأرجع سبب الثورة عليه في تصرفه بأموال ومناصب المسلمين، ووجه انتقاداته للعديد من الصحابة كأمثال؛ أبي سفيان، وسعد بن عبادة، ومعاوية بن أبي سفيان الذي اتهمه بالبدع.[١]


كما أنَّ المودودي تعرض لحملة انتقادات من التيار السلفي، وذلك بسبب ما صدر عنه في انتقاد الأنبياء، فذكر في كتابه الشقيقان أنَّ تنصيب النبي يوسف وزيراً للمالية كان بشكل دكتاتوريٍ، يشبه دكتاتورية موسوليني في إيطاليا، وكما قال أيضاً في ذات الكتاب أنَّ النبي نوح قد صدرت منه بعض التصرفات الدالَّة على تقصيره في تبليغ الرسالة، كما أنَّه قلل من أهمية صحيح البخاري، ورَدَّ الأحاديث الصحيحة الثابتة، كإنكاره لأحاديث خروج الدجال، وحجته في ذلك أنَّ النبي محمد عليه السلام قد ظنَّ بظهور الدجال في عهده أو في زمن قريب، لكنه لم يظهر قروناً طويلة على حديث الرسول.[١]


اعتقال أبي الأعلى المودودي

تعرَّض الشيخ أبو الأعلى المودودي للاعتقال عدَّة مرات في باكستان، وآخر هذه الاعتقالات كانت نتيجة للعنف الطائفي والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في تلك الفترة، حيث إنَّه وبعد أن اعتقل بشكل سريع تمَّ الحكم عليه بالإعدام عام 1953م، مما زاد في توتُّر الأمور على الأرض وازدياد العنف والاحتجاجات المطالبة بإسقاط الحكم عنه، فتمَّ وقف الحكم والإفراج عنه بعدما قضى 25 شهراً في السجن.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "أبو الأعلى المودودي مؤسس "الجماعة الإسلامية" مرجعية التكفيريين"، www.islamist-movements.com، 3-7-2014، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سمير حلبي، "أبو الأعلى المودودي.. داعية فوق السحاب"، islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "سماحة الشيخ السيد أبي الأعلى المودودي"، kingfaisalprize.org، اطّلع عليه بتاريخ 3-4-2018. بتصرّف.