أكثر ما يدخل الناس النار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤١ ، ١٤ فبراير ٢٠١٥
أكثر ما يدخل الناس النار

مقدمة

خلق الله الإنسان على فطرة الدين الإسلامي، ومنحهم القدرة والقوة على مواجهة أعباء الحياة منذ أول لحظةٍ نزل فيها آدم إلى الأرض، وجعل الحياة على الأرض بسيطة وسهلة لأهلها، وخلق في كل أمةٍ رسولاً يهديهم للجنة، ويبعد عنهم عذاب النار بما يتلائم مع قدرتهم على التحمل، وفي ذلك رحمة من الله سبحانه وتعالى بأن يكون الأمر على بيّنة منذ البداية، فالإنسان مخلوق ضعيف ينصاع بسرعة للأوهام، والمشكلات، ويكون أضعف ما يكون عندما يرافقه شيطانٌ لعين، يحاول توجيهه إلى عمل الشر، ويبعده عن عمل الخير، ولذلك حذر الله سبحانه وتعالى الإنسان من الانصياع لأوامر الشيطان، وجعل من يرافق الشيطان، ويستمع إليه في جهنم خالداً مخلداً فيها، ولأنّه الله سبحانه القادر على كل شيء، فقد فتح باب الهداية أمام البشر من أجل التعامل مع الأمور التي تسير في حياتهم، والذي يخطئ بحق نفسه وحق دينه فلا بأس أن يعود لله سبحانه، فباب التوبة مفتوح لكل العباد.


أكثر ما يُدخِل الناسَ النار

ولأن الجنة كانت بين يدي آدم عليه السلام إلا أن الشيطان أغواه، وجعل الجنة محرمةً عليه، لينزل إلى الأرض يصول ويجول بها، ويحاول أن ينال رضا الله، فكان الأمر في بادئ الأمر سهلاً، إلّا عندما حاول أحد أبناء آدم التطاول على أخيه وقتله، ووارى جثته في الرمال، هنا كان لا بدّ من سن القوانين التي يجب على العباد التعامل فيها مع بعضهم البعض، فكان آدم عليه السلام أول الرسل على الأرض من أجل هداية البشرية، وتوالى الأنبياء والرسل كلا حسب بيئته وقبيلته. وحديثنا اليوم سيدور عن أبرز الأحداث التي تؤدي إلى دخول النار، وهي كثيرة جدا إذا ما قورنت بالأمور التي تدخلك الجنة، والتي من الأفضل أن تكون النية فيها خالصة لله، وسنتناول في حديثنا هذه الأمور وغيرها.


الشرك بالله

فالشرك بالله من أبرز الأعمال التي تدخل النار، لأنّ الله يسامح عباده في أي معصية قد ترتكب ويحرمها الإسلام، أما معصية الشرك بالله فهي لا توازيها أي معصية، لأن الله سبحانه لا يتهاون مع العباد في توحيد العبادة له سبحانه وتعالى، فإن الدين عند الله الإسلام، وكل الأديان التي نزلت على الرسل قد نادت بهذا الأمر إلّا أنّ البشر عملوا بمساعدة الشيطان على تحريف الرسالات التي نزلت من السماء، مما ظهر عندنا العديد من الأديان كالنصرانية والتي تعتبر أنّ الله ثالث ثلاثة، وأنّ لديه شريك في الحكم، وهو المسيح عليه السلام، وأمه مريم، وعلى الرغم من أنّ النبي عيسى بريء من هؤلاء إلّا أنّهم أظهروا الأمر كأنه شيء مقدس ويجب الالتزام به، وبني اسرائيل الذين اعتادوا على إيذاء الرسل، فكانوا يعبدون فرعون من دون الله، ويقدسونه حتّى جاء دين موسى الذي تمت محاربته بكل قوة قبل أن يهاجر من أرض الكفر إلى أرض الخير فارا بدين الله.


فالله سبحانه وتعالى يحاسب البشر بمقدار معصيتهم، وكانت أول المعاصي التي تدخل النار، والتي لا تهاون بها على الإطلاق هي معصية الشرك بالله، والسجود لغيره سبحانه وتعالى.


الزنا

وقد نادى الدين بضرورة تحريم الزنا على اعتباره جريمة بحق الأسرة المسلمة، والزنا في تعريفه الديني، أن يكون الرجل مع امرأة أخرى لا تحل له، ويقيما العلاقة الكاملة التي من شأنها أن تنتج أطفالاً مجهولي النسب، وغير منتمين لأسرٍ حقيقية، وفي ذلك احتيال على الدين بشكل كامل، ولا يمكن التهاون في هذا الأمر لأنه لا يحق لأي رجل أو امرأة التعامل مع العلاقات الأسرية بما يحقق الشر لها، وكان تحريم الزنا منعاً لاختلاط الأنساب، وقد حُرِّمَ الزنا في القرآن الكريم بنصوصٍ صريحة، وعقوبتها الرجم لكلٍ من الزاني والزانية إن كانا متزوجين، وأمّا إن كانا غير متزوجين فعقوبتهما الجلد مئة جلدة حتى يعودا إلى دين الله سبحانه، وفي الآخرة عذاب أشد عند الله سبحانه وتعالى، وقد نادى الدين بالعقوبة للمرأة قبل الرجل في النصوص الدينية، فورد في الكتاب الكريم قوله تعالى ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) فقد قدم الزانية على الزاني، لأن المرأة هي التي تجر الرجل لهذه الجريمة النكراء من خلال فتح المجال أمامه ليمارس فعلته النكراء، ولو أنّها رفضت من البداية لما استقدم على هذه الفعلة.


قطع الطريق

وتعتبر عقوبة قطع الطريق من أعظم العقوبات التي حدّدها الدين الإسلامي على الأرض، وفي الآخرة فإنّ جهنم تنتظره، وسيخلد فيها بإذن الله، وقطع الطريق يعني أن يقف مجموعة من الناس في طريق الآخرين يحاولون قطع طريقهم من أجل السلب أو النهب أو القتل أو حتى التخويف، وهذا أمر لا يجوز في الدين الإسلامي بأي حال من الأحوال، وقد نادى الدين بضرورة معاقبة قاطعي الطريق بصلبهم على شجرة، وقطع أرجلهم و أيديهم من خلاف، وفي النهاية الكبرى فإنّ جهنم مثوى لهم بإذنه تعالى، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التهاون في هذا الأمر لأنه يمس الأمن للمسلمين، ويمنعهم من التعامل مع حياتهم بما يحقق لهم الراحة بشكل أو بآخر.


القتل

وقد كان الدين صريحاً بما يتناول قضية القتل، فإن هدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من قتل رجل مسلم، وفي ذلك أمر نادى به النبي صل الله عليه وسلم، فقد كان حريصاً على حياة المسلمين وغير المسلمين الذين لم يؤذوا النبي أو دعوته بشيء، وكان دائماً يطلب من أصحابه أن يكونوا طيبي القلب، وأن يتعاملوا مع الكافر المستسلم على أنه شخص ضعيف لا يستحق التنكيل به، وأن الله هو القادر على هداية البشر وليس أحد سواه، ولربما هداه الله فيما بعد، وتعامل الدين مع هدر الدم بالعقوبة الشديدة، فحتى في شرع الإنسان فإن القاتل يقتل ولو بعد حين، سواء بالثأر الذي شاع بين الناس أو حتى العقوبات القانونية التي نادت بضرورة الإعدام بحق من قتل نفساً بشرية عن سابق عمد وإصرار، وأما القاتل عن غير عمد فإنّ عقوبته أخف، والله أعلم بالنوايا في المقام الأول والأخير، وإن نظرت إلى حال القاتل لوجدت أنّه إنسان غير سوي بصفة عامة، وبحاجة لتأهيل نفسي أو اجتماعي أو معنوي، ويميل في غالب الأمر إلى الشراسة في كافة التعاملات.


الاحتيال

فالاحتيال على المسلمين من أجل الضحك عليهم، وأخذ أموالهم وسلبهم هذا أمر غير مقبول على الإطلاق، وتعدد قضايا الاحتيال من أبرز القضايا التي تناولها القضاء العربي بصفة عامة، فبرزت العديد من الجهات التي تستولى على حقوق الناس بغير حق، وتعمل على تدمير ما تبقى من حياتهم من خلال سلب كل ما يمتلكونه، ونادى الدين منذ البداية بضرورة توثيق المعاملات، وخاصة معاملات البيع والشراء والدَّيْن، حتى لا تضيع الأموال بين الناس، وفي هذا الأمر قضية أخرى وجب التنويه إليها وهي قضية الربا التي تداولها البشر في الآونة الأخيرة، وهي ما تدخلك النار وتجعل تعاملاتك غير شرعية، فلا يباركها الرحمن ولا تنجح على الإطلاق، وقد نادى الدين بضرورة ترك التعاملات الربوية لأنّها تجعل الإنسان كأنه مخمورا ولا يستطيع أن يتخلص منها بأي حال من الأحوال.