أين يقع ضريح سليمان شاه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٢ ، ٤ يونيو ٢٠١٨
أين يقع ضريح سليمان شاه

سليمان شاه

سليمان شاه بن قتلمش، هو الجدُّ الأعلى للعثمانيّين وجدُّ السلطان عثمان الأول، مُؤسِّس الدولة العثمانيّة، ويرجع أَصْلُ سليمان شاه إلى قبيلة قايا، وهي قبيلة صغيرة يَصِلُ عددُ أفرادها إلى حوالي خمسة آلاف شخص، وقد اتَّجهت هذه القبيلة إلى سوريا غَرْباً؛ هَرَباً من المَغول وهجماتهم عليهم،[١] وعلى الرغم من اختلاف الروايات حول سليمان شاه، إلّا أنّها تتَّفق على أنَّه كان سلطاناً على ماهان، وهي بلاد تَقعُ في شمال فارس قُرْبَ بَلخ، وبعد وفاة سليمان شاه عاد قِسمٌ من أفراد أسرته إلى موطنهم الأصليّ، في حين أنَّ القسم الثاني بَقِيَ في الأناضول، وتولَّى قيادةَ هذا القِسم أرطغرل بن سليمان شاه.[٢][٣]


موقع ضريح سليمان شاه

أثناء توجُّه قبيلة سليمان شاه نحو سوريا وعبورهم نَهر الفرات، غَرِقَ زعيم القبيلة سليمان شاه في عام 1231م، مع بعضٍ مِن أفراد حاشِيَتِه، ولم يتمّ العثور على جُثَّتِه، وقد أُقِيمَ له قَبْرٌ يَليقُ بزعيم قبيلة القايا آنذاك، بالقُرْبِ من المُنحدَرات الغربيّة لقلعة جعبر في سوريا، حيث أُولِيَ عنايةً شديدةً تمثَّلت في تجديده من قِبَلِ العثمانيّين عندما احتلّوا سوريا في عهد السلطان سليم الأوّل، بَعد معركة مَرْجِ دابِق في الثامن من آب من عام 1516م، وقد ازداد الاهتمام بالقَبْر في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد السلطان العثمانيّ عبد الحميد الثاني؛ حيثُ تمَّ تجديدُه وتوسِعَتُه.[١]

يَقعُ ضريح سليمان شاه على ضفَّة نهر الفرات في شمال سوريا، وتحديداً في ريف حلب قُرْبَ مدينة منبج، ويَبعُدُ عن الحدود التركيّة أكثر من ثلاثين كيلو متراً إلى الشمال، ومِن المُعتاد أن نرى حاميةً عسكريّةً تابعة للدولة التركيّة عِندَ موقع الضريح وهذه الحامية تتبدَّل باستمرار ( مرّة كلَّ شَهر )، إضافةً إلى وجود مركز للشرطة السوريّة إلى جانب هذا المَوقع، كما تَبلغُ مساحة ضريح سليمان شاه حَجم مَلعبٍ لكُرةِ القَدَم، وهو يُعتبَر أرضاً تركيّةً داخل الحدود السوريّة، وقد فاقَت أهميّتُه التاريخيّةُ موقعَه الجغرافيَّ المُتواضِعَ بشكلٍ كبير.[١][٤]


نقل ضريح سليمان شاه

تعرَّضَ ضريحُ سليمان شاه إلى النَّقْل والإجلاء أكثر من مرّة، على النَّحو الآتي:[١][٥]

  • في الفترة التي قرَّرَت فيها سوريا إنشاءَ سدِّ الفرات عام 1968م، تَقرَّر نَقْلُ الضريح إلى موقع آخر؛ خوفاً من أن تَغمُرَه مياه السدّ، وبَعْدَ مفاوضات بين الجانب التركيّ والسوريّ، تَقرَّر إبقاءُ الضريح في الجانب السوريّ، ثم تمَّ نَقْلُه عام 1973م، إلى تلّة تَقَعُ شمال تلّ قره قوزاق، تبعد حوالي ثلاثين كيلو متراً إلى الشرق من منطقة منبج، وفي عام 2010م، قرَّرَت اللجنة المُشترَكة لبرنامج التعاون الإقليميّ السوريّ التركيّ وَضْعَ لوحات تَدلُّ على الضريح، إضافةً إلى تنظيم أعمال صِيانة للطريق التي تُؤدِّي إليه، ولدى زيارة الرئيس التركي عبد الله غول لحلب عام 2010م، أكَّد على ضرورة صِيانة وترميم الضريح.
  • مع تَدهوُرِ الأوضاع في سوريا، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة على المنطقة التي يُوجَدُ فيها ضريح سليمان شاه؛ جاءت تصريحات عصمت يلماظ وزير الدفاع التركيّ حول خطورة تَقدُّم داعش نحو الضريح؛ لأهميّته التاريخيّة؛ لذا فإنَّ هذا التقدُّم يُعتبَرُ تهديداً لأمن تركيا القوميّ، وقد تمكّنَت تركيا في الحادي والعشرين من شباط عام 2015م من الدخول إلى سوريا، بقوّة عسكريّة مُؤلَّفَةٍ من مجموعة من الدبّابات التي بَلَغَ عددُها تسعاً وثلاثين دبّابة، إضافةً إلى 572 جنديّاً؛ لنقل رُفات سليمان شاه، ورُفات جنديَّين كانا معه، وذلك بشكلٍ مُؤقَّت إلى أنقرة، كما حَرصَت تركيا على نَقْلِ كلِّ شيءٍ ذي قيمة معنويّة، وتدمير كافّة المباني المُحيطَة بالضريح، وإجلاء الجنود الأتراك الذين كانوا يحرسون الضريح، وعددهم 38 جنديّاً؛ وذلك خوفاً من تدميره على يد تنظيم الدولة، وجماعات أخرى؛ إذ كانت تُدمِّرُ المساجدَ، والأضرحةَ في سوريا.


الدّولة العثمانية

ذُكِرَ سابقاً أنَّ سليمان شاه هو جدُّ العثمانيّين؛ ومن هنا لا بدّ لنا من إلقاء بعض الضوء على الدولة العثمانيّة التي أقامها أحفاد سليمان شاه، والتي كان لها أثرٌ كبيرٌ في العالم الإسلاميّ بشكلٍ خاصّ، وممّا يَجدُرُ ذِكْرُه أنَّ أرطغرل بن سليمان شاه، هو مُؤسِّس الأسرة العثمانيّة، ويُعتبَرُ ابنُه عثمان بن أرطغرل من أبرز الشخصيّات العثمانيّة التي ساهمت في توسُّع وانتشار العثمانيّين، وخاصّةً بعد وفاة السلطان علاء الدين، ورغبة رؤساء القبائل في أن يَخلُفَه عثمان بن أرطغرل، وقد استطاع عثمان التوسُّع مُستغِلّاً حالة الإهمال والفوضى التي عايشَها البيزنطيّون؛ حيثُ سيطرَ على نيقيا، وبورصة، ويُعتبَرُ أورخان المُؤسِّسَ الحقيقيّ للدولة العثمانيّة؛ حيث قام بتنظيم الدولة من الناحية الإداريّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة.[٢]

كانت بداية الدولة العثمانيّة عام 1300م في تركيا، وكانت مدينة القسطنطينيّة (إسطنبول) مركزاً للدولة العثمانيّة؛ حيث قامَت في آسيا الصُّغرى، ثم توسَّعَت باتِّجاه الغَرْب، واحتلَّت أجزاء كبيرة من أوروبا؛ وبهذا استطاعَت ضَمَّ البلاد العربيّة، وإنهاء دولة المماليك في العراق، والشام، ومصر، وامتدَّت حتى سيطرَت على شمال أفريقيا؛ حيث أصبحت قائدة للعالم الإسلاميّ، إلا أنَّ انهيارها جاء بَعْدَ الحرب العالميّة الأولى؛ حيث فَقدَت كافّةَ المناطق التابِعة لها خارج حدود تركيا، وتمَّ إنهاؤُها عام 1924م، بَعْدَ أن ألغى أتاتورك الخلافةَ، وأَعلَنَ قيام دولة تركيا العلمانيّة، وقد تعاقَبَ على حُكْمِ الدولة العثمانيّة مجموعة كبيرة من الخلفاء والسلاطين الذين كان لهم أكبرُ الأَثَرِ في هذا التوسُّع والانتشار، نذكر منهم:[٦][٧]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "من هو سليمان شاه؟ وما أهمية ضريحه؟"، www.aljazeera.net، 22-2-2015، اطّلع عليه بتاريخ 25-4-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد السلطاني (27-1-2013)، "نشأة الدولة العثمانية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 25-4-2018. بتصرّف.
  3. اسماعيل ياغي، الدولة العثمانية في التاريخ الأسلامي، الرياض: العبيكان، صفحة 11. بتصرّف.
  4. "ما مدى أهمية ضريح سليمان شاه بالنسبة للأتراك؟"، www.bbc.com، 23-2-2015، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
  5. "تعرف على سليمان شاه الذي دخلت القوات التركية غلى سورية لنقل رفاته؟"، www.mbc.net، 22-2-2015، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
  6. "تداول السلطة في الوطن العربي منذ ظهور الإسلام إلى الدولة العثمانية"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
  7. "العالم الإسلامي: التاريخ في الجغرافيا"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.