أين يقع قبر الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٢ ، ٢٦ فبراير ٢٠١٥
أين يقع قبر الرسول

بعثَ الله سيّدنا مُحمّداً صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة الخاتمة إلى العالمين كافّة، وقد عانى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشدّ المُعاناة وتعرّض لأعظم الأذى حينَ أرادَ أن يؤدّي الرسالة إلى قومه، فكانَ قومه وهَم أقرب الناس له أشدَّ عداوةً ولا نستغرب أنَّ عمّه أبا لهب كان من أعندهم وأكثرهم جُرأةً على الحقّ وأعظمهم عداوةً له.


وقد مكثَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أهل مكّة يدعوهم إلى الله على مدار ثلاث عشر سنة حتّى أذن الله لهُ ولقومه أن يتجّهوا جهة المدينة التي كانت تُدعى آنذاك يثرب، فلمّا حلّ بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ومعهُ النورُ السماويّ الخالد أضحت المدينةّ تُدعى بالمدينة المنوّرة، وقد دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأهلها بالبركة وبالرزق، وبأن يطرد عنهم الأدواء والأمراض والأوجاع، فكانت المدينة أرض الخصب والبركة والنماء.


وفي المدينة المنوّرة التفّ الأنصار حول النبيّ صلّى الله عليهٍ وسلّم وحولَ أتباعهِ من المُهاجرين الذي هاجروا معهُ من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة حتّى يتسنّى لهم إقامة شرع الله والدعوة إليه، وقد أكرم الله هذِهِ الأمّة برجال صادقين من الأنصار وهُم أهل الخير والجود، فتقاسموا مع المُهاجرين أموالهم وبيوتهم وحتّى وصَل الإيثار بهم أن يطلّق الرجل إحدى نسائه ليهَبها إلى أخيه من المُهاجرين، وهُنا نرى كم ذابت الفوارق وكم تعظّمت المحبّة لله ولرسولهِ وللمؤمنين في قلوب الأنصار.


ومكَثَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المدينة المنوّرة عشر سنواتٍ يُقيم فيها دواعي العدل والدين القيّم، وقد كانت المدينة المنوّرة حاضرة الخلافة النبويّة التي ما رأى العالم أعدل منها ولا أقوم منها، وقد ابتلى الله نبيّه بالصِعاب والمشقّات لأنَّ درجة النبيّ المُصطفى صلّى الله عليه وسلّم لا تكون لأحدٍ من العالمين عليه الصلاة والسلام.


وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

وقد عانى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في آخر حياته من المرض الذي أقعدهُ وأصابتهُ الحُمّى، فكانَ عليه الصلاة والسلام وهوَ أطهر الخلق وأحبّهم إلى الله يُبتلى بالأمراض والأوجاع، وكان صلّى الله عليهِ وسلّم من أصبر الناس وأجلدهم، حتّى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يصِف الوجع الذي يُصيبه بأنّهُ يساوي الوجع الذي يوجع بهِ رجلين من أمّته.


موقع قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم

وعندما حانت وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في السنة الحادية عشر من الهجرة، أصابت المسلمين حالة من الحزن الشديد التي امتدّت إلى كلّ عصر وإلى كلّ زمان، فما فقدَ العالم مثل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد دُفِن الرسول الكريم عليه صلاة الله وسلامه في حُجرة السيّدة عائشة أمّ المؤمنين، حيث هي بجوار المسجد النبويّ في المدينة المُنوّرة، بحيث أُدخلت في عهد التوسعة أيام الخليفة العادل عُمر بن عبد العزيز في توسعة المسجد النبويّ، وهي حُجرة ملاصقة للمسجد النبويّ وليس داخل المسجد كما يَظنّ البعض، لأنّ إتخاذ القُبور مساجد منهيٌّ عنهُ كما أمرنا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.