اجمل قصائد الغزل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٩ ، ١٥ فبراير ٢٠١٦
اجمل قصائد الغزل

قصائد الغزل

يعتبر الغزل من الموضوعات الشّعرية الثّابتة في الأدب العربي باختلاف العصر، فتراه في الشعر الجاهلي كما في الأمويّ والعبّاسي وغيره من العصور، ولم تؤثّر الاوضاع السّياسية التي مرّت بها الحضارة العربية على هذا الغرض الشّعري، وعليه، ففي هذا المقال سنذكر بعضاً من قصائد الغزل الجميلة من عصور مختلقة.


ودّعْ هريرة

الأعشى

ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ،

وهلْ تطيقُ وداعاً أيّها الرّجلُ؟


غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها،

تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ


كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا

مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌ ولا عجلُ


تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ

كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ


ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها،

ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ


يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا،

إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ


إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعة ً فَتَرَتْ،

وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ


مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَة ٌ

إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ


صدّتْ هريرة ُ عنّا ما تكلّمنا،

جهلاً بأمّ خليدٍ حبلَ من تصلُ؟


أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ

لِلّذّة ِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ


هركولة ٌ، فنقٌ، درمٌ مرافقها،

كأنّ أخمصنها بالشّوكِ منتعلُ


إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً،

والزّنبقُ الوردُ من أردانها شمل


ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ

خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ


يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ

مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ


يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ،

ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ


علّقتها عرضاً، وعلقتْ رجلاً

غَيرِي، وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ


وَعُلّقَتْهُ فَتَاة ٌ مَا يُحَاوِلُهَا،

مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ


وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني،

فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ


فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ،

نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ


قالتْ هريرة ُ لمّا جئتُ زائرها:

وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ


يا مَنْ يَرَى عارِضا قَد بِتُّ أرْقُبُهُ،

كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُ


لهُ ردافٌ، وجوزٌ مفأمٌ عملٌ،

منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متّصل


لمْ يلهني اللّهوُعنهُ حينَ أرقبهُ،

وَلا اللّذاذَة ُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُ


فقلتُ للشَّربِ في درني وقد ثملوا:

شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُ


بَرْقاً يُضِيءُ عَلى أجزَاعِ مَسْقطِهِ،

وَبِالخَبِيّة ِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ


قالُوا نِمَارٌ، فبَطنُ الخالِ جَادَهُما،

فالعَسْجَدِيّة ُ فالأبْلاءُ فَالرِّجَلُ


فَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ،

حتّى تدافعَ منهُ الرّبوُ، فالجبلُ


حتى تحمّلَ منهُ الماءَ تكلفة ً،

رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينة ِ السّهِلُ


يَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً،

زوراً تجانفَ عنها القودُ والرَّسلُ


وبلدة ٍ مثلِ ظهرِ التُّرسِ موحشة ٍ،

للجِنّ بِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ


لا يَتَمَنّى لهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا،

إلاّ الذينَ لهمْ فيما أتوا مهلُ


جاوزتها بطليحٍ جسرة ٍ سرحٍ،

في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَل


إمّا تَرَيْنَا حُفَاة ً لا نِعَالَ لَنَا،

إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ


فقدْ أخالسُ ربَّ البيتِ غفلتهُ،

وقدْ يحاذرُ مني ثمّ ما يئلُ


وَقَدْ أقُودُ الصّبَى يَوْماً فيَتْبَعُني،

وقدْ يصاحبني ذوالشَّرة ِ الغزلُ


وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُني

شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ


في فِتيَة ٍ كَسُيُوفِ الهِندِ قد عَلِمُوا

أنْ لَيسَ يَدفعُ عن ذي الحيلة ِ الحِيَلُ


نازعتهمْ قضبَ الرّيحانِ متكئاً،

وقهوة ً مزّة ً راووقها خضلُُ


لا يستفيقونَ منها، وهيَ راهنة ٌ،

إلاّ بِهَاتِ! وَإنْ عَلّوا وَإنْ نَهِلُوا


يسعى بها ذو زجاجاتٍ لهُ نطفٌ،

مُقَلِّصٌ أسفَلَ السّرْبالِ مُعتَمِلُ


وَمُستَجيبٍ تَخالُ الصَنجَ يَسمَعُهُ

إِذا تُرَجِّعُ فيهِ القَينَةُ الفُضُلُ


منْ كلّ ذلكَ يومٌ قدْ لهوتُ به،

وَفي التّجارِبِ طُولُ اللّهوِ وَالغَزَلُ


والسّاحباتُ ذيولَ الخزّ آونة ً،

والرّافلاتُ على أعجازها العجلُ


أبْلِغْ يَزِيدَ بَني شَيْبانَ مَألُكَة ً،

أبَا ثُبَيْتٍ! أمَا تَنفَكُّ تأتَكِلُ؟


ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أثلَتِنَا،

وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أطّتِ الإبِلُ


تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ

عِندَ اللّقاءِ، فتُرْدي ثمّ تَعتَزِلُ


لأعرفنّكَ إنْ جدّ النّفيرُ بنا،

وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ وَاحتَمَلوا


كناطحٍ صخرة يوماً ليفلقها،

فلمْ يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ


لأعرفنّكَ إنْ جدّتْ عداوتنا،

والتمسَ النّصر منكم عوضُ تحتملُ


تلزمُ أرماحَ ذي الجدّينِ سورتنا

عنْدَ اللّقاءِ، فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُ


لا تقعدنّ، وقدْ أكلتها حطباً،

تعوذُ منْ شرّها يوماً وتبتهلُ


قد كانَ في أهلِ كَهفٍ إنْ هُمُ قعدوا،

وَالجاشِرِيّة ِ مَنْ يَسْعَى وَيَنتَضِلُ


سائلْ بني أسدٍ عنّا، فقد علموا

أنْ سَوْفَ يأتيكَ من أنبائِنا شَكَلُ


وَاسْألْ قُشَيراً وَعَبْدَ الله كُلَّهُمُ،

وَاسْألْ رَبيعَة َ عَنّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ


إنّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمّتَ نَقْتُلُهُمْ عِندَ اللقاءِ،

وَهمْ جارُوا وَهم جهلوا


كلاّ زعمتمْ بأنا لا نقاتلكمْ،

إنّا لأمْثَالِكُمْ، يا قوْمَنا، قُتُلُ


حتى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتّكِئاً،

يَدْفَعُ بالرّاحِ عَنْهُ نِسوَة ٌ عُجُلُ


أصَابَهُ هِنْدُوَانيٌّ، فَأقْصَدَهُ،

أو ذابلٌ منْ رماحِ الخطّ معتدلُ


قَدْ نَطْعنُ العَيرَ في مَكنونِ فائِلِهِ،

وقدْ يشيطُ على أرماحنا البطلُ


هَلْ تَنْتَهون؟ وَلا يَنهَى ذوِي شَططٍ

كالطّعنِ يذهبُ فيهِ الزّيتُ والفتلُ


إني لَعَمْرُ الذي خَطّتْ مَنَاسِمُها

لهُ وسيقَ إليهِ الباقرِ الغيلُ


لئنْ قتلتمْ عميداً لمْ يكنْ صدداً،

لنقتلنْ مثلهُ منكمْ فنمتثلُ


لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّ مَعرَكَة ٍ

لمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ


نحنُ الفوارسُ يومَ الحنو ضاحية ً

جنبيْ "فطينة َ" لا ميلٌ ولا عزلُ


قالوا الرُّكوبَ! فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا،

أوْ تنزلونَ، فإنّا معشرٌ نزلُ


أبيات غزل

محمود درويش

سألتك: هزّي بأجمل كفّ على الأرض

غصن الزّمان!

لتسقط أوراق ماض وحاضر

ويولد في لمحة توأمان:

ملاك..وشاعر!

ونعرف كيف يعود الرّماد لهيبا

إذا اعترف العاشقان!

أتفاحتي! يا أحبّ حرام يباح

إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي

أنا، عجبا، كيف تشكو الرّياح

بقائي لديك؟ وأنت

خلود النّبيذ بصوتي

وطعم الأساطير والأرض.. أنت !

لماذا يسافر نجم على برتقالة

ويشرب، يشرب، يشرب حتّى الثّمالة

إذا كنت بين يديّ

تفتّت لحن، وصوت ابتهاله

لماذا أحبّك؟

كيف تخرّ بروقي لديك ؟

وتتعب ريحي على شفتيك

فأعرف في لحظة

بأنّ اللّيلي مخدة

وأنّ القمر

جميل كطلعة وردة

وأنّي وسيم.. لأنّي لديك!

أتبقين فوق ذراعي حمامة

تغمّس منقارها في فمي؟

وكفّك فوق جبيني شامة

تخلّد وعد الهوى في دمي ؟

أتبقين فوق ذراعي حمامة

تجنّحي.. كي أطير

تهدهدني..كي أنام

وتجعل لا سمي نبض العبير

وتجعل بيتي برج حمام؟

أريدك عندي

خيالاً يسير على قدمين

وصخر حقيقة

يطير بغمرة عين!


قل لي

سعاد الصّباح

قل لي

هل أحببت امرأة قبلي ؟

تفقّد، حين تكون بحالة حب

نور العقل ..؟

قل لي .. قل لي

كيف تصير المرأة حين تحبّ

شجيرة فل ؟

قل لي

كيف يكون الشّبه الصّارخ

بين الأصل، وبين الظّل

بين العين، وبين الكحل ؟

كيف تصير امرأة عن

عاشقها

نسخة حبّ طبق الأصل ؟..

قل لي لغة ...

لم تسمعها امرأة غيري ...

خذني .. نحو جزيرة حبّ ..

لم يسكنها أحد غيري ..

خذني نحو كلام خلف

حدود الشّعر

قل لي: إنّي الحبّ الأول

قل لي: إنّي الوعد الأول

قطر ماء حنانك في أذنيّا

ازرع قمراً في عينيّا

إنّ عبارة حبّ منك ..

تساوي الدّنيا ...

يا من يسكن مثل الوردة في

أعماقي

يا من يلعب مثل الطّفل على

أحداقي

أنت غريب في أطوارك مثل

الطّفل

أنت عنيف مثل الموج

وأنت لطيف مثل الرّمل ..

لا تتضايق من أشواقي

كرّر . كرّر اسمي دوماً

في ساعات الفجر .. وفي

ساعات اللّيل، قد لا أتقن فن

الصّمت .. فسامح جهلي ..

فتّش . فتّش في أرجاء

الأرض فما في العالم أنثى

مثلي...

أنت حبيبي . لا تتركني

أشرب صبري مثل النّخل ..

إنّي أنت ..

فكيف أفرّق ..

بين الأصل

وبين الظّل ؟


ويبقى الحبّ

فاروق الجويدة

أترى أجبتِ على الحقائب عندما سألت:

لماذا ترحلين؟

أوراقك الحيرى تذوب من الحنين

لو كنت قد فتّشت فيها لحظة

لوجدت قلبي تائه النّبضات في درب السّنين..

وأخذت أيامي وعطر العمر.. كيف تسافرين؟

المقعد الخالي يعاتبنا على هذا الجحود..

ما زال صوت بكائه في القلب

حين ترنّح المسكين يسألني ترانا.. هل نعود؟

في درجك الحيران نامت بالهموم.. قصائدي

كانت تئنّ وحيدة مثل الخيال الشّارد

لم تهجرين قصائدي؟!

قد علمتني أنّنا بالحبّ نبني كلّ شيء.. خالد

قد علمتني أنّ حبّك كان مكتوباً كساعة مولدي..

فجعلت حبّك عمراً أمسى حلم يومي.. وغدي

إنّي عبدتك في رحاب قصائدي

والآن جئت تحطمين معابدي؟!

وزجاجة العطر التي قد حطّمَتها.. راحتاك

كم كانت تحدّق في اشتياق كلّما كانت.. تراك

كم عانقت أنفاسك الحيرى فأسكَرَها.. شذاك

كم مزّقتها دمعة.. نامت عليها.. مقلتاك

واليوم يغتال التّراب دماءها

ويموت عطر كان كل مناك!!


والحجرة الصّغرى.. لماذا أنكرت يوماً خُطانا

شربت كؤوس الحبّ منّا وارتوى فيها.. صبانا

والآن تحترق الأماني في رباها..

الحجرة الصّغرى يعذبني.. بكاها

في اللّيل تسأل ما الذي صنعت بنا يوماً

لتبلغ.. مُنتهاها؟


الرّاحلون على السّفينة يجمعون ظلالهم

فيتوه كلّ النّاس في نظراتي..

والبحر يبكي كلّما عبرت بنا

نسمات شوق حائر الزّفرات

يا نورس الشّط البعيد أحبّتي

تركوا حياة.. لم تكن كحياتي

سلكوا طريق الهجر بين جوانحي

حفروا الطّريق.. على مشارف ذاتي


يا قلبها..

يا من عرفت الحبّ يوماً عندها

يا من حملت الشّوق نبضاً

في حنايا.. صدرها

إنّي سكنتك ذات يوم

كنت بيتي.. كان قلبي بيتها

كلّ الذي في البيت أنكرني

وصار العمر كهفاً.. بعدها

لو كنت أعرف كيف أنسى حبّها..

لو كنت أعرف كيف أطفئ نارها..

قلبي يحدّثني يقول بأنّها

يوماً.. سترجع بيتها

أترى سترجع بيتها؟

ماذا أقول؟ لعلّني.. ولعلّها..


حبّ آخر

غادة السّمان

اخترعت حبّك كي لا أظلّ تحت المطر بلا مظلّة.

زوّرت لنفسي برقيّات حبّ منك!

اخترعت حبّك كمن يغني وحيداً في الظّلام

كي لا يخاف.

حين نحبّ يصير القلب مأهولاً بالأشباح،

تستحمّ الذّاكرة بالعطر والدّمع ورائحة التّفاح.

حين نحب، ينتحب الانتظار على طاولة المقهى،

تمرّ هوادج الماضي في الشّارع أمامنا، فنمطرها بالياسمين،

ننسى ضجيج الباعة الجوّالين بالميكروفونات،

ونواح سيّارات الشّرطة والإسعاف وأبواق الأعراس

والجنازات.

لن أرتّب موتاي في كهف أعماقي بكامل نياشينهم،

لن أصفّهم كعساكر ماتوا في شرخ الحزن،

ولن أجلس لأكتبهم بيد الظّلال،

بل سأحبّك، ولن أفشل في اختراع هذا الحبّ!