اضحك تضحك لك الدنيا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ٥ يونيو ٢٠١٤
اضحك تضحك لك الدنيا

ما أجمل أن يعيش الإنسان حياته كما هي، يتحمل مرها وكدرها؛ ويأنس بحلوها وجمالها..

الدنيا دار زوال وفناء، وفي الآخرة لك يا ابن آدم البقاء، فلماذا تكدر نفسك أيها الإنسان في كل وقت وحين، واللحظات التي تعيشها قليلة؟!!

حاول أن تسعد قدر استطاعتك، حتى ترى الدنيا جميلة، وترى الوجود جميلاً، حينها سوف تجد نفسك، وتعرف قدرك بين الناس.. ستجد الكل ملتفون حولك، يحبوك، يقدروك، ويحترموك..

ببساطة لأنك تبتسم حينما تراهم، لأنك تفرح بهم ومعهم، لذلك حاول أن تضحك لهذه الدنيا، حاول أن ترسم الابتسامة على شفتيك، ستجد الكون جميل، وستتغلب على الصعاب، وستقل المشكلات التي قد تقع فيها، والأهم أيضاً؛ أنك سوف تجد من يعينك؛ في السراء والضراء..

الناس جميعاً؛ يشتركون بطبيعة الحال؛ في أسباب الحزن والفرح، يسعدون إذا كثرت أموالهم وأولادهم، ويفرحون إذا نجحوا في مشاغلهم، وإذا ترقوا في مناصبهم، كما تملأهم السعادة إذا شفوا من أمراضهم، والأهم من كل ذلك؛ أنهم يفرحون إذا ضحكت لهم الدنيا.. وتحققت كل أمنياتهم وأماليهم..

وفي ذات الوقت، الكل يشترك أيضاً في سبب الحزن.. إذا مات للإنسان حبيباً تراه مصاباً بمصيبة، وإذا أهين يحزن وينغص، وإذا وقع المرض به؛ فهو مغموماً مكروبا، وإذا حصل أي مكروهٍ؛ ترى الدنيا اسودت بوجهه..

لن أقول لك لا تحزن، ولا تبكي.. بل يحق لك الحزن والبكاء، ويحق لك أن تتفاعل مع مشاعرك وأحاسيسك، ولكن بقدرها، دون زيادةٍ ولا نقصان..

لقد كتبت لك هذا المقال عزيزي القارئ؛ لأقول لك في هذه الأسطر المتواضعة: "اضحك تضحك لك الدنيا"..

لماذا نعطي للأحزان، والكربات، والمصائب؛ حجماً أكبر مما تستحق، فنضيق ذرعاً حينما نفشل؛ ويحل بنا اليأس، دون أن نفكر بطريقة أخرى للخروج من هذا المأزق، فلو فكرنا مثلاً بأن نحاول أن نتغلب على الفشل، وأن نتحدى الأحزان، وأن نتقبل الواقع كما هو، ونتكيف مع الوضع الذي نعيشه..

لقد علمنا حبيبنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) كيف نعيش بسعادة، ونتقبل الدنيا كما هي، بل نبتسم ونضحك، حتى تضحك لن الدنيا، فقد قال: "عجباً لأمر المؤمن، فإن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"

فالإنسان الناجح هو الذي يتفاءل لهذه الحياة، ويقبل عليها بكل ما أوتي من عزيمة وقوة، ليكون له الرفعة والمجد، وبالمقابل نجد الإنسان الفاشل مكدراً منغوصاً، يتشاءم؛ ويضع اللوم على هذه الدنيا، فتغلق أبوابها في وجهه.

وأختم بقصة عن شاب ضاقت به الدنيا ذرعاً، فأراد أن ينتحر، فاتصل على عالمٍ ليسأله عن حكم الانتحار، ففاجأه بجوابه قائلاً: مستحب، صرخ الشاب: ماذا؟ (طبعاً كان ينتظر جواباً آخر) ففاجأه الشيخ مرة ثانية: ما هي الطريقة التي تحب أن تموت بها؟ ظل صامتاً، ثم بكى.. سأله الشيخ: لماذا تريد أن تنتحر؟

أجاب : لأني لا أجد لي وظيفة مناسبة، ولأن الناس لا يحبوني، ولأني إنسان فاشل...

باختصار لقد نظر لنفسه نظرة دونية، ولم يضحك لهذه الحياة، أو يتكيف معها..

فاضحك لتضحك لك الدنيا.