الإصابة في تمييز الصحابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٢ ، ٥ يونيو ٢٠١٨
الإصابة في تمييز الصحابة

الحافظ ابن حجر العسقلاني

يعدّ الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني من أئمة العلوم الإسلامية في عصره، وهو شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكنانيّ الشافعيّ المصريّ، وُلد وترعرع وتوفي في مصر، ويقال له: العسقلاني؛ نسبةً إلى أجداده الذين هم من عسقلان في أصل الأمر.[١]


الميلاد والوفاة

وُلد الحافظ في شعبان من عام 773هـ، وتوفّي والداه عنه وهو صغير، وظلّ بعدهما في كنف وصيّه زكي الدين الخروبي، وهو تاجر من أكابر تجار مصر حينها، حفظ القرآن الكريم صغيراً فقد كان في عمر التاسعة فقط، كما حفظ عدداً من المتون في مجالات متعددة، وانكبّ على العلم والدراسة، فبدأ بطلب علم الأدب أولاً، ثمّ علم التاريخ، ثمّ توجّه إلى طلب علم الحديث.[١]


العلم

درس وتتلمذ على أيدي علماء أفاضل، مثل: زين الدين العراقي، وسراج الدين البلقيني، وابن الملقّن، واهتمّ بالتصنيف اهتماماً شديداً، واشتغل به طويلاً، حتى إنّ مصنفاته زادت على مئة وخمسين مصنفاً، ومن أشهر مصنفاته: فتح الباري في شرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصحابة، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، تميّز بعلمه الرّصين، وبحرصه على جودة مؤلفاته ومصنّفاته، كما كان معروفاً بقدرته على تلخيص المعلومات ونقدها، وتوفي سنة 852 هـ، حيث اشتد تأثّر الناس بوفاته وخرجوا أفواجاً في تشييعه، وازدحموا كثيراً في الصلاة عليه.[١]


كتاب الإصابة في تمييز الصحابة

الإصابة في تمييز الصحابة من مصنّفات الحافظ ابن حجر المهمّة جداً، وهو كتاب من أجود ما كُتب في مجال معرفة الصحابة وسيرهم ومناقبهم وما كانوا عليه، والتمييز فيما بينهم للمسلمين جميعاً، فأي طالب علم في مجال السيرة، أو تاريخ الصحابة وشؤونهم، فهو محتاج بلا شكّ للعودة إلى كتاب الإصابة والنظر فيه، وقد استغرق تأليفه من الحافظ ابن حجر قرابة الأربعين عاماً.[٢]


سبب التأليف

يذكُر الحافظ في سبب تأليفه لكتاب الإصابة أنّه كثيراً ما وقع بالتتبع على أسماء صحابة لم ترد في المصنفات الكثيرة التي صنّفها العلماء في علم الصحابة من قبله، على الرغم من أنّها واقعة ضمن مجال هذه المصنّفات، ممّا دفعه للتفكير في تصنيف كتاب جديد في علم الصحابة يكون أشمل وأوسع من غيره في مجال تمييز الصحابة عن غيرهم، فبدأ بذلك فعلاً عام 809 هـ، وانتهى منه عام 847هـ.[٢]


الأهمية والمكانة العلمية

استمدّ كتاب الإصابة للحافظ ابن حجر -رحمه الله- أهميته ومكانته العالية في مجال العلم بالصحابة من نقاط عدّة ميّزته عن غيره من الكتب التي اعتنت بنفس المجال، منها:[٢]

  • مكانة مؤلفه الحافظ ابن حجر - رحمه الله- العلمية، فقد تمتع بمكانةٍ علميةٍ كبيرةٍ.
  • أهمية الموضوع الذي يتحدّث عنه ويبيّنه الكتاب، وهو موضوع تمييز صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيرهم، والحديث في تراجمهم وسيرهم، والتنبيه على من ذكر معهم مع أنّه ليس منهم.
  • اشتمل على أكبر عدد من من أسماء الصحابة بالنسبة للمصنفات الأخرى في ذات الموضوع، فهو يعدّ الأشمل في مجاله، وقد ذكر فيه ما يقارب اثنا عشر ألفاً وخمسمئة ترجمة.
  • شمل الكتاب روايات ومعلومات وأخبار ممتدّة كثيراً عبر المراحل الزمنية، فقد أتى بأخبار الجاهلية، والقرن الأول من الإسلام، وحتى وفاة آخر صحابي.
  • يتميز الكتاب بمقدّمة في غاية الأهمية افتتح بها الحافظ -رحمه الله- كتابه، وبيّن فيها أموراً هامّةً يجدر بطالب علم الصحابة أن يتنبه إليها، وذكر فيها ضوابطاً للتمييز بين الصحابي وغيره، وكان يستدرك على من سبقوه في مصنفاتهم فيوضّح إن كان الرجل المذكور عندهم معتبر في الصحابة فعلاً أم لا.
  • ورد في الكتاب عدداً ليس بالقليل من الأحاديث مع بيان طرقها والحكم عليها.
  • نقل الكتاب عدداً من النقولات عن مصادر فُقدت الآن، فكان في نقلها حفظ لها، من هذه النقول ما نقله عن معرفة الصحابة لابن السكن.
  • اشتمل الكتاب على صور من الحضارة الإسلامية، فتحدّث عن الصحابة الذين يكتبون، وعن الحياة العلمية في المدينة المنورة، وعن تاريخ تدوين السنة الشريفة.


منهجية ابن حجر في تأليف كتاب الإصابة

جمع ابن حجر -رحمه الله- في كتاب الإصابة ما كتبه من سبقه في علم الصحابة، وأعاد البحث والتنقيب في المراجع القديمة الأولى التي تمّ تأليفها وتصنيفها فيما يتعلّق بسير الصحابة رضوان الله عليهم، وتاريخ الرواة، والسير والمغازي، وبذلك جمع عدداً من أسماء الصحابة الذين لم يذكروا في مصنفات غيره، واعتمد في منهجية تأليفه للكتاب على ترتيب أسماء الصحابة وفق أحرف المعجم، فيبدأ بحرف الألف أولاً، ثمّ الباء ثمّ التاء وهكذا، وقسم كلّ حرف منهم إلى أربعة أقسام، ووضّح ثبوت التقاء كلاً منهم برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من عدمه، كما أشار إلى ما كان مذكوراً من الأسماء في مصنّفات ومؤلفات أخرى على سبيل الوهم والغلط.[٣]

كان من منهجية الحافظ في تأليف الإصابة أيضاً أن اجتهد بضبط الأسماء والألفاظ في الغالب، وكان يحرص على ذكر عمّن روى كلّ راوي ومن روى عنه أيضاً، كما كان يعيد بعض التراجم إن كان الاسم محتملاً بين اثنين، فيترجمه مرّةً عند موضع كلّ احتمال بحسب مكانه من حروف الهجاء، وقد استخدم كثيراً في كتابه أسلوب الإحالة للقارئ على ما سبق ذكره في الكتاب، أو ما سيأتي ذكره لاحقاً، أمّا طول التراجم في الكتاب فقد تتفاوت تفاوتاً كبيراً، فبعضها لم يتجاوز أسطراً قليلة، والآخر بلغ عدداً كبيراً من الصفحات.[٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت د. جمال بن فرحان الريمي (2015-6-23)، "الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله (773 - 852 هـ) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "ابن حجر وكتابه الإصابة في تمييز الصحابة"، www.islamstory.com، 2014-11-30، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرّف.
  3. د.أنور محمد زناتي (2015-7-13)، "كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ / 1361م) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرّف.