الفرق بين الهم والحزن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٤ ، ١١ مايو ٢٠١٦
الفرق بين الهم والحزن

الهم والحزن

لا شكّ أنّ قلوب النّاس ونفوسهم تتعرّض بين الحين والآخر إلى الهموم والأحزان والغمّ الذي تسبّبه المشاكل والتّحديات المختلفة في الحياة، ولا يكاد يخلو إنسانٌ من الشّعور بهذه المشاعر في فترةٍ من فترات حياته، وإن اختلف النّاس وتفاوتوا في درجة التّأثر بهذه المشاعر، تبعاً لقوّتهم في الحياة وعزيمتهم وقدرتهم على مواجهة التّحديات، وتجاوز العقبات، واقتحام الصّعاب بدون أن تتأثّرَ نفوسهم بذلك.


الفرق بين الهمّ والحزن والغمّ

وإنّ المتأمّل في مفردات الحزن والهمّ والغمّ ليظنّ للوهلة الأولى بأنّها مترادفة في المعنى، وتدلّ على شيءٍ واحد، والحقيقة أنّ بين هذه المفردات اختلافاً واضحاً على الرّغم من اشتراكها في سمةٍ واحدة وهي أنّها كلها مشاعر سلبيّة تصيب الإنسان في مرحلةٍ من مراحل الحياة، فما هو الفرق بين تلك المفردات، ومتى يشعر الإنسان بها.


الهمّ استعاذ النبيّ -عليه الصّلاة والسلام- في الحديث الشّريف من عدّة أمورٍ من بينها الهمّ والحزن، وهذا يدلّ دلالةً واضحة على الفارق بينهما، فالهمّ هو المشاعر التي يشعر بها الإنسان بسبب انشغاله بالتّفكير في أمرٍ مستقبليّ، حيث يشعر الطّالب المقبل على الدّخول في السّنة الأخيرة من دراسته مثلاً والتي تسمّى بمرحلة التّوجيهي بالهمّ، بحيث يبدأ بالتّفكير في كيفيّة الإعداد لهذه السّنة، والتّحضير لها وغير ذلك، وكذلك الأهل وأولياء الأمور الذين يحملهم الهمّ دائمًا على التّفكير في أمور أبنائهم، وكيفيّة تأمين حاجاتهم ومتطلّباتهم، ويشترك الناس جميعاً في الشعور الهموم بشكلٍ عامّ، ولكن يتفاوت النّاس في درجة التّأثر بهذا الهمّ والتّفكير، والحكيم الحاذق من يجيد التّعامل مع هموم الحياة، بحيث لا تؤثّر على حياته وعمله.


الحزن أمّا الحزن فهو لفظٌ ورد في القرآن الكريم على لسان يعقوب -عليه السّلام- حينما فقد أعزّ أولاده وأحبّهم إلى قلبه وهو يوسف -عليه السّلام-، حيث قال تعالى: "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون"، كما يرد هذا اللفظ كثيراً على ألسنة النّاس حينما يتحدّثون عن شعور الإنسان بأمرٍ حدث وانتهى، فالحزن يكون على أمرٍ مضى خلافَ الهمّ الذي يكونُ على أمرٍ مستقبليّ.


الغمّ أمّا الغمّ فهو شعورٌ ينتاب الإنسانَ حينما يعاينُ أمورًا تقلقه، ومثال على ذلك ما حدث للمسلمين في غزوة أحد، حينما أثخن فيهم الأعداء الجراح، حيث سيطر عليهم الغمّ بسبب معاينتهم لما حصل من الهزيمة والانكسار، وقد قال تعالى: "ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ"، فالغمّ إذاً يختلف عن الحزن والهمّ في كونه يحدث بناءً على أمرٍ حاضر.