بحث حول المذهب العقلاني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٧ ، ١٠ نوفمبر ٢٠١٦
بحث حول المذهب العقلاني

المذهب العقلاني

المذهب العقلاني هو ثالث المذاهب الفلسفيّة الّتي تختصّ بدراسة الوجود والكون، إلى جانب المذهبين التّجريبيّ والنّقدي، ويقوم على التّركيز على القدرات العقليّة في فهم الأمور والحقائق، ويُبرز دور العقل على الإيمان والخرافات في ترجمة الوقائع والأحداث الّتي تجري في العالم، ويُعتمد العقل في فهم القدرات والاستنتاجات العقليّة دون الحاجة إلى الخبرات التّجريبيّة أو الحسّيّة، حيث يعلو في هذا المذهب الإدراك العقلي البحت على الإدراك المادّي.


أهمّ فلاسفة المذهب العقلاني

برز المذهب العقلاني في الفلسفة اليونانيّة أوّلا، وأول من وضعه هما الفيلسوفان اليونانيّان سقراط وأرسطو، ومن أبرز متّبعيه نذكر:

  • رينيه ديكارت: هو الفيلسوف الفرنسي الّذي اشتُهر بمقوله (أنا أُفكّر إذن أنا موجود) والّذي اتّخذه مقدّمة وأساساً لدراساته عن الوجود وعن الخالق على وجه الخصوص.
  • ليبنتز: هو الفيلسوف الألماني الّذي عدّ كلّ الموجودات حيّةً، وميّزها بحسب درجة الإدراك، وقسّمها إلى أربعة أقسام، أوّلها ما أطلق عليه بمُطلق الحيّ أي الجماد، وبعدها النّبات ثم الحيوان فالإنسان.


المذهب العقلاني في الإسلام

أقرب ما يكون إلى المذهب العقلاني في الإسلام هم المعتزلة الّذين مجّدوا دور العقل في معرفة الحسن أو القبيح من النّصوص الواردة إليهم، ليقوموا بتأويل ما يُخالف تفكيرهم ويتناقض معه، وقد يوعز السّبب لإعلائهم لسلطة العقل هو تأثّرهم بالفلسفة اليونانيّة القديمة.


مبادئ المذهب العقلاني

  • المرجع المعتمد والوحيد في فهم وتفسير كلّ ما في الوجود هو العقل وليس الوحي.
  • الوصول إلى المعرفة عن طريق التّفكير والاستدلال العقلي لا عن طريق التّجريب.
  • نفي المعجزات والخوارق الدّنيويّة وعدم الإيمان بها.
  • اختبار العقائد الدينيّة بالعقل، ووضع معيارٍ عقليٍّ لها قبل القيام بها.


جذور المذهب العقلاني وظهوره

ظهرت العقلانيّة في الفكر والفلسفة اليونانيّة نتيجةً لتأليه العقل وعبادته، كما ظهرت نتيجةً لدحض التجارب والوحي الإلهي، وتحويل الوجود بشكلٍ عامٍ إلى العالم التّجريدي، واستمرّ دور العقل في العلوٍّ في القرون الوسطى عندما سيطرت الكنيسة على الفكر والفلسفة الأوروبيّة، واستفادت منه للتّخلّص من تحريفات الوحي الإلهي، لينكمش دور العقل لاحقاً في ظلّ الإرهاب الفكري الّذي تمّ على الفكر الأوروبي من قِبل الكنيسة، ليستمرّ في الانكماش لمدّة عشرة قرونٍ مضت، ويعود دوره في النّهوض مجدّداً نتيجةً لاحتكاك المُسلمين بالشّعوب الأوروبيّة في زمن الحروب الصّليبيّة وتواصلهم مع دول الثّقافة؛ كالأندلس، وصقلية، وشمال أفريقيا، ليسقط مجدّداً عند عودته إلى الجاهليّة الإغريقيّة وأصبح يُرسّخ للبعد عن الدّين والله، كما أصبح مدلوله الإلحاد.