بحث حول مصطفى بن بولعيد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٥ ، ١٠ أبريل ٢٠١٨
بحث حول مصطفى بن بولعيد

مصطفى بن بولعيد

مصطفى بن بولعيد هو شخصيّة جزائريّة ثوريّة قاد الثّورة الجزائريّة من سجنه، ويُعتبر بولعيد رمزاً للثّقافة الجزائريّة، ولد بولعيد في الخامس من شباط/ فبراير في عام 1917م في ولاية باتنة في قرية إينركب، وقد نشأ في أسرةٍ متوسّطةٍ وميسورة الحال، كما كانت أسرته محافِظة ومتديِّنة، فكان ثباته مستَمدّاً من محافظة عائلته على مقوّمات الشخصيّة الجزائريّة الوطنيّة.[١][٢]


تتلمذ بولعيد في بداية مساره الدّراسي على أيدي شيوخ منطقته فحفظ القرآن، ثمّ انتقل إلى مدينة باتنة لمتابعة دراسته، وفي أواخر الثلاثينيات التحق بولعيد بمدرسة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين في مدينة أريس، وبعد ذلك سافر في عام 1937م إلى فرنسا واستقر في مدينة فيليري، وأصبح رئيساً لنقابة العمال، وفي عام 1938م عاد إلى الجزائر وعمل في الفلاحة والتّجارة، وتزوج في عام 1942م وأصبح أباً لأبناء ستة وبنت واحدة.[٢]


ثورة بولعيد ونضاله

بدأ مصطفى بولعيد نضاله منذ أن كان عمره خمسة عشر عاماً، حيث كانت بدايته مع خليّة كانت تمارس نشاطها ونضالها في منطقة أريس تحت قيادة مسعود بلعقون، وفي عام 1938م انضمّ إلى حزب الشّعب، ومن الجدير بالذكر أنّ مصطفى بولعيد قد تعرّض خلال حياته الثورية إلى محاولتي اغتيال، كانت أوّلها في عام 1949م، أمّا الثّانية فقد كانت في عام 1950م، ومنذ بداية تأسيس المنظمة السريّة انضمّ بولعيد إليها، وبذلك يمكن القول إنّ بولعيد كان مناضلاً علنيّاً، وسريّاً، وشبه عسكريّ أيضاً، وبعد أن اكتُشِف أمر هذه المنظّمة تولّى بولعيد مهمّة إيواء المناضلين الجزائريين الهاربين من القوات الفرنسيّة، وكانت هذه المجموعة هي الّتي أعدّت للقيام بثّورةٍ مسلحةٍ مع بولعيد منذ عام 1933م.[٢]


تنبّه بولعيد إلى أنّ السّياسة الّتي زرعها المستعمر، وهي سياسة فرّق تَسُد، ستكون عائقاً في وجه الثّورة التحريريّة الجزائريّة ما لم تُحلّ هذه الخلافات، وقد شارك بولعيد في عام 1954م في مؤتمر هورنو في بلجيكا، وقد كان هدفه من المشاركة هو توحيد صفوف الأطراف المتصارعة، وبعد هذه المشاركة عَلم بولعيد عدم جدوى الهدف الّذي جاء من أجله، ولهذا قام بفكّ الروابط التنظيميّة والسياسيّة التي تربطه بالأطراف المتنازعة، وقد كان بولعيد عضواً في مجموعة ( 22 )، والّتي قررت إشعال الثّورة في الجزائر، ومن أجل إبلاغ الوفد الخارجي الّذي سوف يساهم في دعم هذه الثّورة وتمويلها بالسّلاح فقد انتقل بولعيد إلى سويسرا مع أصدقائه، ويُقال إنّ مصطفى بولعيد كان يدعم هذه الثّورة من ماله الخاص.[٢]


استطاع بولعيد تحقيق صلحٍ بين أكبر عشيرتين وهما التّوابة الّتي ينتمي إليها، وبني بوسليمان، وكان من فوائد هذا الصلح دخول لصوص الشّرف أو ما يسمّون بالخارجين عن القانون إلى الحركة الوطنيّة، ومن هؤلاء الخارجين عن القانون قرين بلقاسم، والصّادق شبشوب، والمكي عايسي، وكذلك حسين برحايل، وتجدر الإشارة إلى أنّ بولعيد قد أطلق حملةً كبيرةً وواسعة النّطاق تدعو إلى عدم استخدام السّلاح بشكلٍ مفرط في المناسبات والأعراس.[٣]


رفاق بولعيد في النّضال

لم يكن مصطفى بولعيد وحده من حَمل على كتفيه قرار تفجير الثّورة الجزائريّة بل كان معه خمسة من الملاحَقين قضائيّاً من قبل الشرطة الفرنسية، وهم؛ ديدوش مراد، ومحمد بوضياف، والعربي بن المهدي، وكريم بلقاسم، وكذلك رابح بيطاط، فقد كان هؤلاء الخمسة بالإضافة إلى بولعيد من القادة البارزين والمهمّين في الجناح المسلّح للمنظمة السّرية (حزب الشّعب الجزائري)، ويُعتبر هذا الحزب من أكثر الأحزاب مناهَضة للاحتلال الفرنسيّ في الجزائر، وقد كانت أعمارهم في ذلك الوقت تتراوح مابين 27-37 عاماً.[٤]


وقد اجتمع بولعيد ورفاقه في الثّالث والعشرين من أكتوبر من عام 1954م في حيِّ لابوانت بيسكاد في بيتٍ سريّ، وتحدّث محمد بوضياف في هذا الاجتماع؛ حيث أوضح لرفاقه أنّ هذا الاجتماع سوف يكون الأخير قبل تفجير الثّورة الجزائريّة ضد الاحتلال الفرنسي، واتفقوا على أن تنطلق الثّورة باسم جبهة التّحرير الوطني، وانتهى الاجتماع بإعلان الثّورة وتفجيرها في مختلف المناطق في الجزائر، فقُسّمت البلاد إلى خمس مناطق حربيّة، ووُزّع فيما بعد بيان إعلان الثّورة على النّاس، كما تمّت دعوتهم إلى المشاركة في هذه الثّورة المنظمة، وبدأت العمليات العسكرية في مختلف المناطق والتي سببت أضراراً عديدة للجيش الفرنسي، فقد قُتل عشرة جنود فرنسيين، وجُرح 27 آخرون، بالإضافة إلى تدمير الممتلكات التابعة للجيش الفرنسي.[٤]


وبعد هذه العمليّات الّتي قام بها بولعيد ورفاقه حصلت اشتباكات مع الجيش الفرنسي، وكان أوّل من استشهد من قادة الثّورة هو ديدوش مراد قائد العمليّات العسكريّة الثوريّة في منطقة شمال شرق الجزائر، وقد استشهد في منطقة قسنطينة في الثّامن عشر من يناير من عام 1955م، أما قائد الثّورة في العاصمة رابح بيطاط فقد أُسر وحكم عليه بالسّجن المؤبد، إلّا أنّه قد خرج من السّجن في عام 1962م بعد إعلان وقف إطلاق النّار، وقد اعتقل محمد بوضياف المنسق العام للثّورة الجزائريّة بعد تعرّض مقاتلات فرنسيّة للطائرة الّتي استقلّها متّجهاً نحو تونس، ولم يستمر في مواصلة الحرب ضدّ الاحتلال الفرنسي حتّى النّهاية سوى كريم بالقاسم.[٤]


محاكمة بولعيد

انتقل بولعيد من منطقة إلى أخرى بعد فراره من السّجن في عام 1955م، فذهب إلى عين مليلة وكذلك اتجه إلى منطقة النّمامشة لإعادة تنظيمها، وانتقل مرة أخرى إلى منطقة بانيان بالقرب من مشونش وكان على اتّصال مع المسؤولين في المناطق الصحراويّة، وقد قُدّم بولعيد إلى المحاكمة العسكرية في تونس، وفي الثّامن والعشرين من أيار/ مايو من عام 1955م حكمت المحكمة العسكريّة على بولعيد بالأشغال الشّاقة مدى الحياة، ومن بعدها أُعيدت محاكمته مرّة أخرى في قسنطينة وكان الحكم عليه بالإعدام بتهمة التّآمر على أمن فرنسا مع جهات أجنبيّة، وكذلك الإخلال بالنّظام.[٢]


استشهاد بولعيد

استشهد قائد منطقة الأوراس مصطفى بن بولعيد في الثّاني والعشرين من آذار/ مارس من عام 1956م، وقد جاء استشهاده بمكيدة دُبّرت له من جيش الاحتلال الفرنسي وأعوانهم من خونة جزائريين، حيث تمّ تفخيخ جهاز الاتصالات الّذي كان يستخدمه بولعيد عند محاولته لتشغيله، وكان استشهاده في منطقة تافرفرت بالقرب من الجبل الأزرق، إلّا أنّ خبر وفاته بقي سرّاً حتّى عُقد مؤتمر الصّومام.[٢][٤]


المراجع

  1. محمد هجرس (17-12-2008)، "حسان قشاش: مصطفى بن بولعيد أول فيلم عن مناضلي الجزائر"، www.alkhaleej.ae، اطّلع عليه بتاريخ 3-3-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "مصطفى بن بولعيد"، www.cnerh-nov54.dz، اطّلع عليه بتاريخ 3-3-2018. بتصرّف.
  3. "مصطفى بن بولعيد اتخذ من الصلح بين الأعراش بالأوراس أرضية صلبة لإنجاح تفجير الثورة"، ar.aps.dz، 21-10-2017، اطّلع عليه بتاريخ 4-3-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ناصر الدين السعدي (30-10-2015)، "قصة الرجال الستة الذين أرعبوا فرنسا وقادوا الجزائر للنصر"، www.alkhaleej.ae، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2018. بتصرّف.