بحث عن سيدنا موسى عليه السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٨ ، ٦ مارس ٢٠١٧
بحث عن سيدنا موسى عليه السلام

موسى عليه السلام

ذكر الله سبحانه قصة نبيه موسى عليه السّلام في مواضع كثيرة ومُتفرّقة من القرآن الكريم، وقد تضمّنت قصته عليه السّلام الكثير من الأحداث والمواقف المليئة بالحِكم والعِبر التي بإمكان المُسلم الاستفادة منها في حياته، منها المداومة على ذكره سبحانه في جميع الظروف والأحوال، وأنّ الله سبحانه إذا أراد أمراً هيّأ له أسبابه ويسّر له وسائله، وأنّ الأخيار من الناس يقفون إلى جانب المظلوم من النّاس ويُؤيّدونه بالنصر والعون، وأنّ الدّعاة إلى الحقّ يحتاجون إلى إيمان عميق لمُقاومة أهل الباطل.[١]


اسمه ونسبه

هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وأمه هي يوخابد، واسم امرأته صفورا بنت شعيب عليه السلام.[٢]


ولادته

ولد نبي الله موسى عليه السلام في وقت أصدر فيه فرعون قراره بقتل من يولد لبني إسرائيل من الذكور، فتربّى عليه السلام في دار فرعون، ونشأ على فراشه، وغُذِّي بطعامه وشرابه، إذ حملت به أمه فأنكرت حملها على الناس خوفاً عليه، ولم يكتشفها أحد حتى وضعته، وقد كان جند فرعون يجوبون على بيوت المدينة ليطّلعوا على التزام النساء بالأمر الصادر عن فرعون، فخشيت أم موسى أن يصل الجند إلى ابنها ويقتلوه، فألهمها الله حينها أن تقذفه في اليمّ بعدما تُؤمّنه بتابوت خشبيّ، وساقه الله إلى قصر فرعون، إذ وقع بيد امرأة فرعون التي لم تكن تُنجب، فطلبت من زوجها أن يمكث عندهما ويكون ابناً لهم، فنشأ وتربّى في قصر فرعون حتى كلَّفه الله بالرّسالة.[٣]


موسى عليه السلام وفرعون

بعث الله نبيه موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه ليدعوهم إلى توحيد الله سبحانه، فأنكر فرعون دعوته قائلًا في بداية الأمر: (وما رب العالمين؟) فكانت إجابة نبي الله موسى بأنه الرب الخالق لكل ما في الوجود، واستدلّ لهم عليه السلام على وحدانيّة الله بالنعم التي يشاهدونها من حولهم ، وأنّ الله وحده خالق كل تلك النِعم، فوجب عليهم عبادته، ومع كل ما قدّمه موسى عليه السلام من دلائل على وحدانيّة الله ما زاد فرعون وملأه إلا إعراضاً واستكبارًا في الأرض، فاتّهموا موسى عليه السلام بالسحر والجنون، وقام فرعون بجمع السحرة له، فغلبهم بأمر الله فآمنوا، فقام فرعون بقتلهم، وقد كان من أمر فرعون وتماديه وطغيانه وتكبّره على دعوة نبي الله موسى أن قال لهامان وزيره ما قاله الله سبحانه عنه: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِين*وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ).[٤]


أيّد الله سبحانه نبيه موسى عليه السلام بآيات شاهدات بوحدانية الله، ومن هذه الآيات الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وقد كان فرعون وقومه عند نزول كل بلاء بهم يطلبون من نبي الله موسى أن يدعو ربه ليكشف ذلك عنهم، وبعد كل ما قدّم موسى من دلائل وبراهين على وحدانية الله لم يبق أمام فرعون إلا التخلّص من نبي الله موسى عليه السّلام، وأقرب طريق لتحقيق هذا هو قتل موسى، فسمع بذلك رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه، فدافع عن موسى ودعوته مُبيّناً لفرعون وملأه سوء أمرهم وتدبيرهم وحذرهم من بأس الله أن يحلّ بهم، وذكّرهم بمصير من قبلهم، فنجّى الله نبيه موسى من مكرهم.


لما بلغ التجبّر والطغيان عند فرعون وقومه مبلغه أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يخرج بقومه ليلاً، فلما علم فرعون بخروجهم لحقهم بجيشه الكثير، توجّه بنو إسرائيل اتّجاه البحر فجعله الله لهم طريقاً يَبَساً، ومشى فيه فرعون وجنوده فأُغرِقوا بكفرهم، فما كان من فرعون إلا أن يؤمن في تلك اللحظة، ولكن الله لم يقبل منه ذلك لفوات الأوان، قال الله سبحانه: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ*آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ*فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ).[٥][٦]


موسى عليه السلام وقومه

بعد نجاة نبي الله موسى عليه السلام وبني إسرائيل من فرعون وقومه وعبورهم البحر مرّوا على قوم يعبدون الأصنام، فطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهًا كما لهؤلاء القوم، قال الله سبحانه: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ, إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).[٧] ثم ما لبثوا بعد أن ذهب موسى عليه السلام لتكليم الله سبحانه أن جمعوا ما يملكون من حُليّ فصنع لهم السامريّ منها عجلاً جسداً له خوار، فقاموا بعبادته من دون الله زاعمين أنّ هذا إلههم وإله موسى، ولما رجع نبي الله موسى عليه السلام غضب لما وجد قومه عليه، فأخذ العجل وحرقه ثم رماه في البحر، وعرّفهم بالله سبحانه الذي يُتوجَّه إليه بالعبادة والشكر على ما أنعم به على عباده من نعمة الهداية ونعمة النّجاة من فرعون.[٦]


صُحُفُه

أنزل الله سبحانه على نبيه موسى عليه السلام التوراة، وقد سمّاها الله بالصُحُف، قال الله عزَّ وجلّ: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)،[٨] وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الصُحُف غير التوراة، أما عمّا كانت تحتويه صحف موسى فقد روى الصحابيّ الجليل أبو ذر أنّه قال: (قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما كانت صحفُ موسى؟ قال: كانت عِبَراً كلُّها، عجِبْتُ لِمَن أيقَن بالموتِ ثمَّ هو يفرَحُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالنَّارِ ثمَّ هو يضحَكُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالقدرِ ثمَّ هو ينصَبُ، عجِبْتُ لِمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمَأنَّ إليها، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعمَلُ).[٩]


وفاته

عاش نبي الله موسى عليه السلام مائة وعشرين سنةً، عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: (أُرْسِلَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى عليهما السلامُ، فلما جاءَهُ صكَّهُ، فرجع إلى ربهِ، فقال: أَرْسَلْتَنِي إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ، قال: ارجع إليهِ فقل لهُ يضعُ يدَهُ على متنِ ثورٍ فلهُ بما غطَّتْ يدُهُ بكلِّ شعرةٍ سَنَةٌ، قال: أي ربِّ، ثم ماذا؟ قال: ثم الموتُ، قال: فالآنَ، قال: فسأل اللهَ أن يُدنيهِ من الأرضِ المقدسةِ رميةً بحجرٍ). قال أبو هريرةَ: فقال رسولُ اللهِ عليه الصّلاة والسّلام: (لو كنتُ ثَمَّ لأريتكم قبرَهُ إلى جانبِ الطريقِ تحت الكثيبِ الأحمرِ). قال: وأخبرنا معمرٌ ، عن همامٍ : حدَّثنا أبو هريرةَ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نحوَهُ).[١٠]


المراجع

  1. "عبر وعظات من قصة موسى عليه السلام"، إسلام ويب، 27-9-2016، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2017. بتصرّف.
  2. عز الدين ابن الأثير (1997)، الكامل في التاريخ (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 150، جزء 1. بتصرّف.
  3. أحمد أحمد غلوش (2002)، دعوة الرسل عليهم السلام (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 267. بتصرّف.
  4. سورة القصص، آية: 38.
  5. سورة يونس، آية: 90-92.
  6. ^ أ ب أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري (1968)، قصص الانبياء (الطبعة الأولى)، القاهرة: مطبعة دار التأليف، صفحة 3-181، جزء 2. بتصرّف.
  7. سورة الأعراف، آية: 138.
  8. سورة الأعلى، آية: 18-19.
  9. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم: 361، أخرجه في صحيحه.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3407، صحيح.