تعبير عن طلب العلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ٢٤ يناير ٢٠١٦
تعبير عن طلب العلم

منذ أن خُلق الإنسان على هذه الأرض، وهو يتعلم ويسعى جاهداً للحصول على المعرفة؛ وذلك لتفسير الظواهر المحيطة به، وللتوصل إلى حقائق ومبادئ تمكنه من الاستمرار في الحياة، وقد حثّ الإسلام على طلب العلم والمعرفة، وقد جعل ذلك فريضة على كل مسلم ومسلمة؛ وذلك لأهمية العلم في حياة الفرد، ودوره الفاعل في تطوير المجتمع ونموه.


اهتمّ الإسلام بالعلم اهتماماً كبيراً، فحث رسولنا الكريم -عليه الصلاة والسلام- على طلب العلم، وكان يعلم المسلمين علوم الدين، وورث من بعده الصحابة ذلك، فكانوا يجتمعون داخل المساجد وبيوت الصحابة لتفقيه الناس في أمور دينهم، ومن أبرز العلوم التي كانوا يتدارسوها علوم القرآن الكريم، وكانوا يقومون بتحرير أسرى الحروب بشرط تعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة، وقد قام الخلفاء بعد ذلك ببناء التكايا والمدارس بهدف التعليم، وخير مثال على ذلك مسجد عمر بن العاص الذي كان بمثابة جامعة في دراسة الفقه، والمدرسة الصلاحية التي أنشأها صلاح الدين الأيوبيّ.


ولعل أبرز ما كان يميّز مدراس صلاح الدين الأيوبي أنها كانت لا تفرق بين مذهب وآخر، بل أنْشئت لجميع المذاهب السنية، وما توصلت إليه البلاد الإسلامية لهو دليلٌ صارخ على جهود السابقين في حرصهم على نشر العلم وطلبه، فكان للعلماء المسلمين أثرٌ واضح في العلوم المختلفة، حيث ترك ابن سينا أثراً عظيماً في مجال الطب، وابن الهيثم الذي طبع اسمه في مجالات عديدة؛ كالرياضيات، والفيزياء والطب.


إن طلب العلم كنزٌ يحمل في طياته الخير الكثير لطالبه وللأمة جمعاء، حيث إنه يحقق لصاحبه ذاته، ويساعده في بناء شخصيته المستقلة، ويمنحه فرصة الحصول على العمل، والذي يعد مصدراً مهمّاً للدخل، لذلك هو مصدر رئيسٌ للرزق، كما ويمنح العلم طالبه درجة مرموقة في المجتمع، حيث إن المناصب السياسية لا يمكن الوصول اليها إلا عن طريق قطع رحلة طويلة من العلم، بالإضافة إلى ذلك فإن طالب العلم يجني الخير لمجتمعه وأمته، فتقدُّم المجتمع مرهون بطلب العلم والحرص عليه.


والمجتمع الذي يحرص أبناؤه على طلب العلم مجتمعٌ قويٌّ من الناحية الاقتصادية والسياسية، لذلك نجد الدول المتطورة من الناحية العلمية هي الدول الأولى في قيادة العالم، كما يساعد الدولة أن تكون دولة منتجة لا مستهلكة؛ وبذلك تحقق اكتفاءً ذاتياً.


طلب العلم سلاح يشهر في وجه الأعداء والطامعين، وطريق الوصول إلى رضا الخالق ومحبته، وثقل في ميزان الدول وسبب في تفوقها وحضارتها، وذلك على عكس الأمم التي ينفد مخزونها من العلم والعلماء، حيث تكون هشّةً ومعرضةً للانهيار.