تعريف الأسرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:١٤ ، ١٢ يوليو ٢٠١٧

الأسرة

تُعدّ الأسرة الرّكيزة الأساسيّة التي تقوم عليها الأمم، وعليها يَعتمد نجاحها وفشلها، فبها تَحيا ويُسطّر التّاريخ مجدَها وعزها، وتزدهر الحضارات وتَنمو، وبِضعفها تُهزَم الجموع، وتَهلك الحَضارات ويُطوى مجدها، لأجل هذا كلّه كانت الأسرة عِماد المُجتمع ورَكيزته، ومن هنا انطلَق الاهتمام بالأسرة وبِتكوينها، ودراسة الأسس والعوامل التي تؤدّي إلى نجاحها، فما تعريف الأسرة؟ وما هي العَوامل التي تؤدّي إلى نجاحها؟


تعريف الأسرة

ساهم الباحثون العَرب والغربيون في بيان مفهوم الأسرة وتَحديد أهمّ رَكائزها ومُقوّماتها، ومن التّعريفات التي تُبيّن مفهوم الأسرة:[١][٢]

  • هي أوّل وسطٍ طبيعي للفرد، يعيش فيه بشكلٍ جماعي، وتعتمد على مَجموعة من المُصطلحات والمفاهيم التي يتّفق عليها العقل الجماعي، وقواعدها ومبادئها تختارها المجتمعات.
  • الوحدة الوظيفيّة المكوّنة من زوج وزوجة وأبناء يرتبطون معاً برباط الدم وأهدافهم مُشتركة.
  • عيش رجل وامرأة معاً على أساس العلاقات الجنسية التي أقرّها المجتمع، وتقديم الواجبات التي تترتّب على ذلك كرعاية الأطفال المُنجبين وتَربيتهم.
  • وحدة اجتماعيّة إنتاجيّة تُمثل مركزاً للنّشاطات الاقتصادية والاجتماعية، وهي تقوم على الالتزام المُتبادل بين جميع الأطراف بالمودّة.
  • مجموعة مُعيّنة من الأفراد يجتمعون معاً ويتفاعلون فيما بينهم، وهي في علم الاجتماع الخليّة الأولى في المجتمع، كما أنّها الخلية الأساس.


تعريف الباحثين الغربيين للأسرة

إنّ الباحثين الغربيين عرّفوا الأسرة كالآتي:

  • عرّف مالينو فسكي الأسرة بأنّها: مجموعة من الأشخاص تربطهم علاقة مُعيّنة تُميّزهم عن غيرهم من جماعات أخرى، يعيشون في منزل مشترك ويرتبطون بعواطف مشتركة.
  • عرّف كونت الأسرة بأنّها: الخلية الأولى والأساس في جسم المجتمع؛ وهي النقطة الأولى التي يبدأ التطوّر منها، وهي الوسط الطبيعي الذي يَترَعرع ويحيا فيه الفرد.
  • قال وليام اجبرن الأسرة هي: منظمة اجتماعيّة مُكوّنة من زوج وزوجته وأطفال أو دونهم، والعلاقات الجنسيّة والوالدية تُعتبر هي المُبرّر الأساسي لوجودها وتميّزها عن غيرها في كافة المستويات.
  • عرّف دينكن ميتشيل الأسرة في معجمه بأنها المجتمع القائم بالفعل، الذي يشتمل على بناءات أسرية في صورة من الصور، وهي ضرورة حتمية لاستمرار الجنس البشري، والجماعة الأوليّة التي ينتمي ويرجع إليها الطفل دون اختيار، وهي الجسر الذي ينقله ويَعبُر من خلاله إلى المجتمع.


يُضيف عزي الحسين تعريفاً جديداً للأسرة باعتبار أنّها إحدى مؤسّسات التنمية الاجتماعية، بل ومن أهمّ المؤسسات؛ وذلك لأنّ شخصيّة الفرد تتكوّن في هذه المؤسسة، وتُسهم في بناء أفراد أسوياء أقوياء، ويظهر ذلك من خلال السلوك السوي الذي ينتهجونه، والدور الإيجابي لهم في الحياة،[٣] ويرى نبيل حليلو أنّه يُمكن تلخيص مجموعة من الشروط والنقاط الواجب توافرها في أيّ جماعةٍ اجتماعية ليُطلق عليها مفهوم أسرة، وهذه الشروط هي:[٤]

  • يجب أن تكون رابطة الزواج قائمةً بين أفرادِ الأسرة.
  • لا بدّ من وجود منزلٍ مُشترك يجمع أفراد الأسرة جميعاً تحت سقفٍ واحد.
  • وجود علاقات جنسية، يُقرّها المجتمع ويترتب عليها وجود أطفال يحتاجون للتربية والرعاية والعِناية الأسرية.
  • توافر علاقات بين أفراد الأسرة، تجعلهم مُميّزين عن غَيرهم من جَماعاتٍ أخرى.


عوامل نجاح الأسرة

عَالَج أكثر عُلماء الاجتماع المُهتمّين بقَضايا الأسرة وشؤونها أهمّ المشكلات التي تواجه الأسرة، والتي تؤدّي فيما بعد إلى فشلها وانهيارها، أمّا عوامل نجاحها وسعادتها فلم يبحث بها إلّا القليل منهم، رغم أهميّتها وضروريتها؛ فعوامل نجاحها لها الكثير من الأهمية؛ فهي تُبيّن للناس كيفيّة المُحافظة على أسرهم، وكيفيّة إصلاح مشاكلهم، والخروج من أزَماتهم بشكلٍ ناجح، وبعد الدّراسات التي أُجريت على العَديد من الأسر وجد الباحثون أنّ هناك ستة عوامل رئيسيّة يجب على الفرد معرفتها، وهي التي تؤدّي إلى نجاح الأسرة وسعادتها، وفيما يلي تفصيل لهذه العوامل:[٥][٦]


المحبة والتقدير

إظهار التقدير والمحبّة عامِلٌ مهمٌ بين أفراد الأسرة الواحدة؛ فعلى كُلّ فردٍ أن يشعر بتقدير أسرته له، وعليه أيضاً أن يُظهر التقدير والمحبة للآخرين، فكثيراً ما ينشغل الزوج بالعمل المتواصل، ويكدُّ ويتعب، وفي نهاية يومه لا يجد من أفراد أسرته التقدير والثناء على مجهوده، فيُصيبه الملل والكآبة؛ لعدم وجود من يُقدّر ما يقدّمه للأسرة من تضحيات، وكذلك الزوجة التي تَستغرقُ مُعظم وقتها في أعمال المنزل التي تكاد لا تنتهي، وقد يَكون لها عملٌ آخر خارج المنزل، ورغم ضَخامة الأعباء، وإرهاق العمل، تُواصل سيرها وكفاحها، وفي النهاية لا تجد من يُسمعها كلمة تقدير واحدة، فتَشعر بالضجر والملل، فيعمّ الاكتئاب والملل أرجاء الأسرة.


من الجميل أن يُقدّر الفرد الآخرين، ويُعبّر عن شُكره وامتنانه لهُم، وتقديره للمجهود الذي يقومون به في سبيل إسعاده، وتوفير احتياجاته، والبُعد عن النقد المؤذي أو التقليل من عملهم، أو السخرية منهم؛ وذلك لأنّ علماء الاجتماع وجدوا أنّ أهم أسباب وجود الخلافات بين أفراد الأسر المُتصدّعة تعود إلى أنّ العلاقة التي تربطهم ببعضهم عدائية. [٥][٦]


التوافق الروحي

من العوامل المهمة التي تدعم الروابط الأسرية وجود قيمٍ روحيّة مُشتركة بين أفراد الأسرة لتُثبت أنَّ التّرابط القائم بينهم ليس ترابطاً مادياً فقط وإنما تجاوز ذلك إلى ما هو أكبر وهو الترابط الروحي والمعنوي؛ فهم يَشتركون في أهدافٍ واحدة ومَبادئ واحدة، ويسيرون إليها بطريقٍ مشترك كلُ واحدٍ منهم يُتمّمُ عمل الآخر.


أثبتت إحدى الدراسات الحديثة أنّ التوافق بين أفراد الأسرة وخصوصاً الزوجين يَجعلهم أكثر تماسكاً وتقارباً، وأكثر قُدرةً على حل الخلافات الحاصلة بطريقةٍ فعالةٍ.[٥][٦]


القدرة على مواجهة الضغوط النفسية

إنّ أهمّ ما يُميّزُ الأسر الناجحة ويزيد من نجاحها وتَقدُّمها هو قدرتها على مواجهة الأزمات؛ فلا يَعني أنّ الأسر إن كانت سعيدةً أنّها لا تُواجه المُشكلات أو الصعاب بل هي تواجه الأزمات بصبرٍ وحكمةٍ، وهدوءٍ دون قلقٍ أو توتر، أو إلقاء اللوم على الآخرين، كما أنّها تمتلك المقدرة على تجنّب المُشكلات قبل حدوثها؛ فالأسرة الناجحة التي يجمعها الترابط النفسي والعاطفي الإيجابي تتصدّى لكثيرٍ من المُشكلات والنّزاعات التي تصيبها.[٥][٦]


قضاء الوقت سوياً

تُشير الدّراسات الاجتماعيّة إلى أهميّة قضاءِ أفراد الأسرة وقت كافٍ مع بعضهم في الإجازات والعطل والمناسبات؛ فوجودهم مُجتمعين في جوٍ تسوده الألفةُ والمحبةُ والسعادةُ يُخفّف من ضغوطات الحياة، وأزماتها، ويزيد من قُوى الترابط والتّضامن الأسري، ويُشعر الفرد بمدى انتِمائه للأسرة وارتباطِه بها.[٥][٦]


الالتزام

هو إحساس فردٍ من أفراد الأسرة بالمسؤولية نحو أسرته، والتزامه بحقوقها وواجباتها؛ فعلى كل فردٍ في الأسرة أن يعرف ما عليه من حقوق وواجبات، وهذا لا يعني اختفاء الحريّة الشخصية للفرد بل مع وجودها وثقته بنفسه وبمحبّة الآخرين له يجعلها جُزءاً مهمّاً من حياتهِ، يُقدّم لها التضحية، والإخلاص، والوفاء، والصدق، والأمانة.[٥][٦]


التواصل الإيجابي

يُعتبر التواصل عامِلاً مهمّاً وضروريّاً لنجاح الأسرة واستمرارها؛ فالتواصل الناجح والسليم بين أفراد الأسرة يَجعلها قويّةً، مرنةً، تُواجه الصّعوبات بسهولة، أما سوء التواصل بين الأفراد يُنتج آثاراً سلبيةً، تُضعفُ قدرتهم على تخطّي المُشكلات والضغوطات اليومية.[٥][٦]


المراجع

  1. نبيل حليلو (2013م)، الأسرة وعوامل نجاحها (الطبعة الأولى)، الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، صفحة 1 - 5، جزء 1. بتصرّف.
  2. الهام بنت فريج بن سعيد العويضي (2004م)، أثر استخدام الانترنت على العلاقات الأسرية (الطبعة الأولى)، جده - السعودية: وكالة كليات البنات، صفحة 18، جزء 1. بتصرّف.
  3. عزي الحسين (2014م)، الأسرة ودورها في تنمية القيم الاجتماعية (الطبعة الأولى)، صفحة 31، جزء 1. بتصرّف.
  4. نبيل حليلو (2013م)، الأسرة وعوامل نجاحها (الطبعة الأولى)، الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، صفحة 4 - 5، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ علي بن عبده أبو حميدي (4 - 4 - 2013م)، "أهمية الأسرة ومكانتها"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25 - 6 - 2017م. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ نبيل حليلو (2013م)، الأسرة وعوامل نجاحها (الطبعة الأولى)، الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، صفحة 6 - 12، جزء 1. بتصرّف.