تعريف العادات والتقاليد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٢ ، ٢٢ يوليو ٢٠١٥
تعريف العادات والتقاليد

مقدمة

في حياتنا الكثير من الأمور التي اعتدنا على وجودها بشكلٍ أو بآخر، رغم أنّ هذا الوجود كان غير مبرر في كثير من الأحوال، ولو نظرنا حولنا جيداً، لنظرنا إلى بعض الأمور التي لا يمكن أن نتخلى عنها، على الرغم من أنها أصبحت من القدم، وما عاد لها أي جذر في حياتنا اليومية على وجه الخصوص، وهذه الأمور على الرغم من قدمها، وغرابتها في أكثر الأحيان إلّا أنّنا اعتدناها، حتى أصبحت جزءً لا يتجزأ من حياتنا على الإطلاق، والناظر في التاريخ يجد أن الحديث عن هذه الأمور دون غيرها قد جعلها محور اهتمام بشكلٍ أو بآخر، ولو رأيت أحد المغتربين لوجدت أنه من أكثر الأمور التي يحب أن يلتزم بها هي تلك الأمور التي أحبها في صباه، وكانت في حياته منهاجاً، وروحاً وقلباً على الدوام، والحديث اليوم لا يقتصر عن مجموعة من الأمور التي ما زلنا نتعامل معها أو نستذكرها، ولكننا سنتحدث عن تاريخ عريق لوطن بأكمله، ففي كل منطقة تتجلى لك بعض الأمور التي لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها، أو يحيد عن دربها، وأي تغيير يحدث فيها قد يعرض صاحبها للاستهزاء، وربما أكثر للحديث الجانبي المزعج، الذي قد يطيح بسمعتك أو بشرفك أو ما إلى ذلك.


العادات والتقاليد

موضوعنا سيدور عن أكثر الأشياء التي تتصدر حياتنا، ويتم الحكم علينا من خلالها، فلو أراد شخص ما أن يحيد عنها، فلا مجال لأن يتقبل أي شخص هذه الفكرة، ويصبح كأنه أبدى سوء نيةٍ أو قام بفعلٍ شنيع، فالعادات والتقاليد من مستهل الأمور التي نشأنا وترعرعنا عليها، وكانت الأصل والأساس في التكوين العقلي والنفسي لنا في هذه المجتمعات المنغلقة، التي حكمتها هذه الظواهر من فترة لأخرى، ولعلك لاحظت عزيزي القارئ أن أكثر فئة متمسكة بالعادات والتقاليد، هي الفئة التي باتت اليوم على حواف القبور، أي الكبار في السن، ومع أنهم على بينة من أن هذا هو الأساس السليم للتربية الحديثة، إلّا أنّ الأمور لا يمكن أن تجري من منطلق التقيد وخلافها، خاصة في ظل الانفتاح العصري والتكنولوجي، وتطور وسائل المواصلات والاتصالات وغيرها، وبات العالم قرية صغيرة، حتى وجدنا الانفتاح داخلاً في مجالات حياتنا كلها، ومن أهمها التبرج، والتقليد الأعمى للغرب الذي اعتدنا أن نراه، خاصة بين فئة الشباب الذين تراودهم فكرة أن الموضة لا تسير إلّا وفق تقليد الغرب، والتعامل مع كل الأمور التي يستحدثونها، وإن نظرت إلى المجتمعات الغربية أصلاً، لوجدت أن الشباب فيها غالبيتهم لا يتبعون الموضة التي تظهر من وقت لآخر، ولكن الهوس التكنولوجي، و النظر المتخلف للتلفاز والإنترنت جعل الأمر يصعب على أولياء الأمور، وجعل الأمور تخرج على السيطرة في كثير من الأوقات.


أهمية العادات والتقاليد

وللعادات والتقاليد أهمية عظيمة في حياتنا، قد لا نشعر بها، خاصة أنّنا لا نهتم بكوننا نحمل هوية محددة، ولكن عندما ننظر إلى الواقع الملموس من حولنا، نجد أن كل الشعوب التي تحيط بنا تحاول قدر المستطاع التمسك بالمعتقدات والتقاليد التي تربت عليها، وهذا ليس لشيء إلّا لأهميتها العظيمة، فلو نظرت إلى المجتمعات التي تخلو من أي التزامات وما شابه، لعرفت أنه من المهم التمسك بمثل هذه الأشياء، وعدم الاستغناء عنها مهما كلّف الأمر، ومن أبرز النقاط التي توضح أهمية العادات والتقاليد ما يلي:

  • ترسم العادات والتقاليد شخصية الفرد، وتجعلنا نفرق بين الأشخاص حسب الانتماء أو المكان الذي أتوا منه.
  • تجعلك تستشعر أهمية أن يكون لك وطناً خاصاً بك، فهذا بحد ذاته أمرٌ يجب عدم الاستهانة به.
  • الاستعانة بتاريخك وتقاليدك وعاداتك تجعلك أفضل الأشخاص وأكثرهم حظاً لأن لديك ما تحدّث به أبناءك عند الكبر.


الفرق بين لفظ العادات ولفظ التقاليد

في الحديث عن العادات والتقاليد، فإنّنا نجد أن غالبية الأفراد يميلون إلى اعتبار اللفظين مشتركين لمعنى واحد وهو الأمر القديم، الذي لا حداثة فيه، وهذا سبب وجيه، وراجع إلى ارتباطهما الوثيق دوماً، وفي كل مجالات الحياة، فلا نكاد نذكر اللفظ الأول حتى نتبعه باللفظ الآخر، وإن كانت العادات هي مجموعة الأمور التي اعتدنا على القيام بها منذ الصغر، وهي راجعة إلى ما قام به الآباء والأجداد على امتداد حياتهم بشكلٍ كبير، أما التقاليد، فهو الموروث الثقافي الذي ورثناه عن الآباء القدامى، وأصبح بالنسبة إلينا كالكتب القديمة أو المراجع، نعود إليها عند الحاجة، ومن أهم الأمور التي عانينا منها في الآونة الأخيرة إلى الاضطرار إلى تبرير كافة التصرفات التي تصدر منا للأبناء تحت مسمى العادات والتقاليد، وإن كنّا نتبعها بدون وعي، ونحن حتى لا نعلم أصلها، وفصلها، فوجدنا بعض الأبناء الذين يتكبرون على هذه المعاني السامية بحجة الانفتاح التكنولوجي والتواصل مع الآخرين، وهذا الأمر لا يمكن أن يخالف العادات والتقاليد في شيء، فالأهم من كل ذلك أن تكون قادراً على التواصل مع الحداثة والقدم بدون أن تضر نفسك، أو تقلل من شأنك، أو يصدر عنك أي فعل يسيء لمعتقداتك وتفكيرك، ويجعلك تنحرف عن مسارك الذي يفترض أن تسير عليه طوال حياتك.


أهمّ العادات في حياتنا اليومية

إنّ من أهم العادات في حياتنا اليومية، هي التعامل بود في الصباح الباكر، تناول وجبات الفطور مع العائلة، الاستلقاء لسماع أغاني فيروز على سبيل المثال، الجلوس مع الرفقاء والأحبة في باحات البيوت، وشرب الشاي على النار في ليالي الشتاء الباردة، بالإضافة إلى الجلوس على عتبات الباب، والحديث مع الجارات والاستمتاع بالهواء الطلق بدون أي تدخلات حديثة.


أهم التقاليد في حياتنا اليومية

أمّا عن أهم التقاليد في حياتنا اليومية، فتتلخص في قدرتنا على مجاراة القدماء في المناسبات الاجتماعية، والزيارات العائلية، وفي مناسبات الطهور والأعراس والحنة وغيرها، كما أن الثوب الفلسطيني والمنسف والمقلوبة تعد من أبرز التقاليد في الطعام التي اعتاد العرب على ذكرها، في كل مكان له تقاليده الخاصة به. التي يلتزم بها أهل البلد الواحد بمختلف الأحداث، ولعلنا لاحظنا في الآونة الأخيرة أن التراث الفلسطيني يندثر بسبب تدخلات الاحتلال ومحاولات دثره حتى يطمس وجودنا على الأرض.


هناك فرق بين من يعرف العادات والتقاليد، وبين من يتبعها حقاً، ولربما ضاع الكثير منها في خضم الحياة الصعبة التي يعيشها الأفراد في الدول المختلفة، فحتى ما عاد بالإمكان النظر إلى ما كنا نراه سابقاً، فحديث الجد عن أهم الأشياء التي كانوا يتمسكون بها، ونحن تركناها بكل سهولة يجعلك تندم أشد الندم أنك لم تعش معهم تلك اللحظات الجميلة التي تركت أجمل الكلمات للحديث عنها، وعن جمالها ومدى روعتها، وإن كنت تعتقد أنه من الممكن أن يندثر تاريخ أمة بأكملها لأن أفرادها لم يعتنوا بها، فاعتقادك في محله، لأن هناك الكثير من العادات والتقاليد التي أصبحت من الماضي، وضاعت كما ضاعت منا ذكريات وعقود من التوارث الأخلاقي والاجتماعي وغيرها. إنّ اهتمامك بمثل هذه الأمور هو تماماً كاهتمامك بالميراث الذي تتوارثه عن أهلك، وإن كانت العادات والتقاليد أكثر قيمة من المال.

534 مشاهدة