تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٥ يناير ٢٠١٧
تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً

القرآن الكريم

القرآن الكريم كتاب الله تعالى وكلامه، أنزله على النّبي محمد -عليه الصّلاة والسّلام-، وتكفَّل بحفظه إلى قيام السّاعة، وجعله مُعجزةً مُصدِّقةً ومُؤيِّدةً لنبوة ورسالة النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-، وجاء كتابَ هدايةٍ ورشادٍ للبشرية، يستنير النّاس بهديه ويتَّبعون تعاليمه، ويتقرّبون إلى الله بتلاوته وحفظه والتَخلُّق بأخلاقه.


تعريف القرآن الكريم

القرآن الكريم لغةً

اختلف العلماء في المعنى اللغويّ للقرآن الكريم على أقوال:[١]:

  • منهم من قال إنَّ القرآن اسم عَلَمٍ غير مُشتقٍّ من جذرٍ لغوي وغير مهموزٍ (أي قران)، وهو بذلك اسمٌ اختصَّ الله تعالى به الكتاب الذي نزل على النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- كما في أسماء الكتب الأخرى التّوراة والإنجيل، وهذا القول مُنتقلٌ عن الشافعيّ وغيره.
  • من العلماء من ذهب إلى القول إنَّ القرآن اسمٌ مشتقٌّ من القرائن؛ لأنَّ الآيات يُصَدِّق بعضها بعضاً، ويُشابه بعضه بعضاً كالقرينات، أي المُتشابهات، وهذا قول الفرَّاء.
  • قيل إنَّه لفظٌ مهموز (أي قرآن)، وهو مشتقٌّ من قَرَأ ومصدرٌ له، وهذا ما ذهب إليه اللحيانيّ وغيره.
  • ذهب الزَجَّاج وغيره إلى القول بأنَّ القرآن وصفٌ مشتقٌّ من القَرْءِ أي الجمع، ومثال ذلك: قرأت الماء في الحوض؛ أي جمعته فيه، وسُمِّي القرآن بذلك لأنَّه جمع السّور بعضها إلى بعضٍ، أو لأنَّه جمع ثمرات وفوائد الكتب السَماويَّة التي نزلت قبله كما قال الرّاغب.


القرآن الكريم اصطلاحاً

يُعرَّف القرآن الكريم في الاصطلاح الشرعيّ بأنَّه كلام الله تعالى المُعجَز، المُوحَى به إلى النّبي محمد -عليه الصّلاة والسّلام- بواسطة المَلك جبريل -عليه السّلام-، المنقول بالتّواتر، المَكتوب بين دفَّتَي المُصحف، المتعبَّد بتلاوته، المَبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة النّاس:

  • المقصود بأنَّه مُعجَز أي أنَّ الله تعالى أنزل القرآن الكريم ليكون مُعجزةً مُؤيِّدةً للنبي -عليه الصّلاة والسّلام-، وتمثَّل الإعجاز بما حواه القرآن الكريم من فصاحةٍ وبلاغةٍ، وإخبارٍ عن الغيب وقصصٍ للأمم السَّابقة، وما تضمَّنه من إعجازٍ علميٍّ وتشريعيٍّ، يكمن الإعجاز في تحدّي القوم الكافرين بأن يأتوا بمثله أو بعشر سورٍ منه أو حتّى آيةٍ واحدةٍ من مثل آياته، وما زال التحديّ قائماً، ومن ذلك قول الله تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا).[٢]
  • المُراد بالمُوحَى به أي أنَّ القرآن الكريم بكلِّ ألفاظه ومعانيه مُنزّلٌ من الله تعالى على النبيّ محمد -عليه الصّلاة والسّلام- بواسطة المَلك جبريل -عليه السّلام-، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ).[٣]
  • المقصود بمتعبَّدٍ بتلاوته؛ أي أنَّ في تلاوة القرآن الكريم عبادةً وقربةً يتقرَّب بها المُؤمن من الله تعالى، ويحظى بها ابلأجر والثَّواب العظيم، وكذلك أنَّ الصَّلاة لا تصحُّ إلا بقراءة آياتٍ من القرآن الكريم، ومن ذلك قول النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).[٤]
  • أمَّا المُراد من أنَّه منقولٌ بالتَّواتر؛ أي أنَّه نُقِل من جمعٍ إلى جمعٍ بحيث يستحيل اتِّفاقهم على الكذب في نقله؛ فقد تلقَّاه الصّحابة -رضوان الله عليهم- مُشافهةً من النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-، ونقلوه إلى جيل التّابعين من بعدهم ثمَّ إلى من بعدهم، بحيث يُجزم بصدق النَّقل ودقَّته.[٥]


أسماء القرآن الكريم

للقرآن الكريم أسماءٌ أُخرى جاءت آية القرآن الكريم نفسها على ذكرها، ومنها:[٦]

  • الكتاب: في قول الله تعالى: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ).[٧]
  • الفرقان: في قول الله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا).[٨]
  • الذّكر: في قول الله تعالى: (وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ).[٩]
  • النّور: في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا).[١٠]
  • التّنزيل: في قول الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ).[١١]


تنزيل القرآن الكريم

بدأ نزول القرآن الكريم على محمد عليه الصّلاة والسّلام وهو في غار حراء بأول سورة العلق: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[١٢] إيذاناً من الله تعالى إلى النبي -عليه الصّلاة والسّلام- ببداية التّكليف ولزوم الدّعوة، واستمر نزوله لثلاثٍ وعشرين سنةً على رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- مُنجَّماً (أي مُفرَّقًا وليس جملةً واحدة)، وتكمن الحكمة من نزوله مُفرَّقاً في تثبيت قلب النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- وتأييده المُستمرّ بإيحاء القرآن الكريم إليه، وتمكينه من حفظه وتلقينه للصّحابة -رضوان الله عليهم-، كما أنَّ من أسباب نزوله مُفرَّقاً أنَّه كان ينزل لبيان أحكام بعض الأحداث والمُناسبات التي كانت تقع في عهد النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-، أو الإجابة عن بعض المسائل، وقد قُسِّمَ القرآن الكريم حسب زمن نزوله إلى مكيٍّ ومدنيّ؛ فما نزل قبل الهجرة يُسمّى مكيّاً، وما نزل بعدها يُسمَّى مَدنيّاً.[١٣]


مكانة القرآن الكريم وأهميّته

للقرآن الكريم مكانةٌ وأهميَّةٌ عظيمةٌ اختصَّه الله تعالى وميَّزه بها، ومن ذلك:

  • أنَّ القرآن الكريم رسالة الله إلى الإنسانيّة كافَّةً؛ لكونه أُنزِل على النّبي محمد -عليه الصّلاة والسّلام- الذي بعث للنّاس كافَّة، وكذلك فهو خاتم الكتب السماويَّة وآخرها.[١٤]
  • أنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظه من التّحريف والتّبديل دوناً عن الكتب الأخرى، وفي ذلك قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).[١٥]
  • أنَّ القرآن الكريم بفصاحته وبيانه شكَّل إعجازاً تحدّى الله به العرب أهل الفصاحة والبيان.[١٦]
  • أنَّ القرآن الكريم كتابٌ جامعٌ حوى في سُوَرِه وبين آياته علاجاً وإجاباتٍ شافيةً لقضايا روحيَّةٍ، وعقديَّةٍ، وأخلاقيَّةٍ، واجتماعيَّةٍ، وسياسيَّةٍ، واقتصاديَّةٍ.[١٦]


المراجع

  1. السيوطي (1974)، الإتقان في علم القرآن، مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 181-182، جزء 1. بتصرّف.
  2. سورة الإسراء، آية: 88.
  3. سورة الشعراء، آية: 192-194.
  4. رواه البخاري، في الجامع الصحيح، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: جزء1، صفحة152، حديث رقم: 756.
  5. مصطفى البغا، محي الدين مستو (1998)، الواضح في علوم القرآن (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الكلم الطيب، صفحة 15-23. بتصرّف.
  6. الزركشي (1957)، البرهان في علوم القرآن (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، صفحة 273-274، جزء 1. بتصرّف.
  7. سورة الدخان، آية: 1-2.
  8. سورة الفرقان، آية: 1.
  9. سورة الأنبياء، آية: 50.
  10. سورة النساء، آية: 174.
  11. سورة الشعراء، آية: 192.
  12. سورة العلق، آية: 1-5.
  13. أبو زهرة (1970)، المعجزة الكبرى القرآن (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 21-22. بتصرّف.
  14. مناع القطان (2000)، مباحث في علوم القرآن (الطبعة الثالثة)، الرياض: مكتبة المعارف، صفحة 13. بتصرّف.
  15. سورة الحجر، آية: 9.
  16. ^ أ ب مناع القطان (2000)، مباحث في علوم القرآن (الطبعة الثالثة)، الرياض: مكتبة المعارف، صفحة 14. بتصرّف.