تعريف بسورة الاعراف

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٠ ، ٣٠ أبريل ٢٠١٦
تعريف بسورة الاعراف

تعريف بسورة الأعراف

إنّ سورة الأعراف هي السّورة السّابعة في العدد، وسادسة السّبع في الطول، كما أنّها تعتبر الثّالثة من حيث الطول، وذلك بعد كلّ من سورتي البقرة والنّساء، وعدد آياتها ست ومائتان، وتعتبر كذلك إجماعاً من سورةً مكيّةً، وقد أطلق القول في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، واستثنى قتادة آية:" واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، الأعراف/163.

وأمّا عن الاسم المشهور لهذه السّورة فهو اسم الأعراف، وقد جاءت هذه التّسمية في بعض الأحاديث، وأمّا عن سبب هذه التّسمية، فقد ذكرها لأصحاب الأعراف في قوله سبحانه وتعالى:" وعلى الأعراف رجال "، الأعراف/46، وقوله سبحانه وتعالى:" ونادى أصحاب الأعراف "، الأعراف/48)، وأمّا عن المقصود بالأعراف، فهو الحجاب الحاجز بين الجنّة والنّار، والذي يمنع من وصول أهل النّار إلى الجنّة، فقد روى الطبري عن السدّي أنّه قال في قوله سبحانه وتعالى:" وبينهما حجاب "، الأعراف/46، قال: هو السّور، وهو الأعراف.

وقد ذكر الفيروز أبادي في " بصائر ذوي التمييز "، أنّ سورة الأعراف كذلك تسمّى بسورة الميقات، وذلك لأنّها قد اشتملت على ذكر ميقات موسى عليه السّلام، وذلك في قوله سبحانه وتعالى:" ولمّا جاء موسى لميقاتنا "، الأعراف/143.

وقد ذكر أيضاً بأنّها تسمّى بسورة الميثاق، وذلك لأنّها قد اشتملت على حديث الميثاق، وذلك في قوله سبحانه وتعالى:" وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا "، الأعراف/177. (1)


فضل سورة الأعراف

لقد ورد وجاء في فضل هذه سورة الأعراف بعض الأحاديث والآثار، ومنها ما رواه واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" أعطيت مكان التّوراة السّبع الطوال، وأعطيت مكان الزّبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلت بالمفصل "، رواه أحمد وغيره، كما روي عن عائشة رضي الله عنها، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال:" من أخذ السّبع الطوال فهو حبر "، رواه أحمد.

وعن عائشة رضي الله عنها، أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قرأ في المغرب بالأعراف، فرّقها في الرّكعتين، وهذا ما رواه النّسائي، وقال النووي: إسناده حسن، وعن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت:" ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يقرأ بطولى الطولَيَين "، رواه البخاري، وفي رواية عند أبي داود، قال:" ما طولى الطولَيَين؟ قال: الأعراف، والأنعام ".

وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى:" ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم "، الحجر/87، قال: هي السّبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. (1)


مقاصد سورة الأعراف

إنّ لسورة الأعراف مقاصداً شرعيّةً خاصّةً بها، ومنها: (1)

  • أنّ الله سبحانه وتعالى قد أنزل القرآن الكريم للإنذار به والتذكير، فهو كتاب الله جاء للصدع بما فيه من الحقّ، وليجابه به المسلمون العقائد الفاسدة، وكلّ ما بطل من الشّرائع، وهذه التّقاليد البالية، وكذلك أنّه قد جاء لمعارضة نُظُمٍ ظالمة، وأوضاع جائرة، ومجتمعات سادرة.
  • أنّ سورة الأعراف قد وجّهت كلاً من القلوب والعقول إلى ضرورة توحيد الله سبحانه وتعالى إيماناً، وعبادةً، وتشريعاً، وقد قامت ببيان صفاته سبحانه وشؤون ربوبيته، وأمرت النّاس بعبادته وحده، وترك عبادة من سواه.
  • أنّ سورة الأعراف قد جاءت لتقرّر أنّه سبحانه وتعالى هو خالق الأرض وخالق النّاس، وهو الذي مكّن لهم في الأرض، وجعل فيها جميع خصائص البقاء والحياة، والتي تجعل من الممكن للإنسان أن يحيا عليها، وتقوته وتعوله، بكلّ ما فيها من أسباب الرّزق والمعايش.
  • أنّ مقصد السّورة هو أن يتمّ توجيه كلّ من الأبصار والبصائر إلى أسرار ومكنونات هذا الكون، وجميع أحواله وظواهره، وبيان سنّة الله سبحانه وتعالى التي جرت بها مشيئته على المكذبين، وهي سنّة واحدة، حيث أنّ الله سبحانه وتعالى يأخذ بها المكذبين بالبأساء والضرّاء.
  • أنّ السّورة قد تضمّنت في معانيها تقرير عقيدة البعث والإعادة والنّشور في الآخرة، وأنّ الأعمال توزن في يوم القيامة، وأنّ الجزاء حينها يترتّب على حسب ثقل الموازين أو خفّتها، وكذلك بيان كون الجزاء بالعمل للذين آمنوا وعملوا الصّالحات، هو إيراثهم الجنّة، وإقامة أهل الجنّة الحجّة على أهل النّار، وبعد ذلك ضرب حجاب بين كلّ من أهل الجنّة وأهل النّار، والتنبيه على مسألة قيام الساعة، وكونها تأتي بغتةً.
  • أنّ السّورة قد قامت ببيان أصول وأسس التّشريع الكليّة، كما بيّنت بعضاً من قواعد الشّرع العامّة، فقرّرت في البداية أنّ شارع الدّين هو الله سبحانه وتعالى، وقد حرّمت كذلك التّقليد في الدّين، أو يتمّ الأخذ فيه بآراء البشر، وفي مقابل ذلك عظّمت ورفعت من شأن النّظر العقلي والتفكر، وذلك لتحصيل العلم بما يجب الإيمان به، ومعرفة آيات الله وسننه في خلقه وفضله على عباده.
  • أنّ السّورة قد أمرت بأخذ الزّينة عند كلّ مسجد، والأكل والشرب من الطيبات المستلذات، وأنكرت على كلّ من حرّم زينة الله سبحانه وتعالى.


المراجع

(1) بتصرّف عن مقال مقاصد سورة الأعراف/ 03/05/2011/ موقع المقالات/ إسلام ويب/ islamweb.net