تعريف معروف الرصافي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٥٨ ، ١٢ مايو ٢٠١٨
تعريف معروف الرصافي

نشأة معروف الرصافي وحياته

وُلِدَ الشاعر معروف الرّصافي في بغداد، حيث نشأ في الجهة الشرقية للمدينة في منطقة تعرف بالرُّصافة ونُسب إليها، فقد كان والده يُدعى عبد الغني بن عبد القادر بن محمود، حيث عمل في الحكومة العثمانية برتبة باش جاويش، وتعود أصول عائلته إلى عشيرة الجبارين، وهي عشيرة كردية سكنت في منطقة ما بين كركوك والسليمانية، حيث كان قومه يلبسون العمائم الخضراء دلالة ذلك أنَّهم من بني هاشم، أمَّا والدته فهي فطومة بنت جاسم الشيخ علي، وهي من عشيرة القراغول، وعُرِفَ عن والديه شدة تقواهم وإيمانهم، فكان والده كثير التعبد يقضي جميع أوقاته في الجامع بعد أن يعود من عمله.[١][٢]


تلقَّى معروف الرّصافي تعليمه الابتدائي في الكتاتيب، ثمَّ انتقل بعدها إلى المدرسة الرشديَّة العسكرية، لكنه ترك المدرسة وراح يتتلمذ على يد محمود شكري الألوسي، فدرس عنه اللغة العربية وآدابها، إلى أن لازمه ثلاث عشرة سنة، وبعد ذلك اشتغل الرّصافي في مهنة التعليم، فقام بالتدريس في عدَّة مدارس ابتدائية إلى عام 1908م، ثمَّ سافر إلى الآستانة لتعليم اللغة العربية في المدرسة الملكية الشاهانية، بالإضافة إلى عمله في تحرير مجلة الإرشاد، وبعدها انتخب نائباً في مجلس المبعوثان العثماني، وكما عمل الرّصافي في مدرسة الواعظين مدرساً لفن الخطابة.[١]


وفي عام 1918م سافر إلى دمشق وبعدها إلى القدس للعمل في تدريس آداب اللغة العربية، إلى أن عاد إلى وطنه عام 1921م حيث عُيّن نائباً لرئيس لجنة الترجمة والتعريب، وأصدر بعدها جريدة الأمل التي لم تستمر طويلاً، ثمَّ شغل منصب مفتش في المعارف، ثمَّ عمل مدرساً للغة العربية في دار المعلمين، وبعدها رئيساً للجنة الاصطلاحات العلمية، وفي عام 1928م انتخب عضواً في مجلس النواب خمس مرات لمدّة ثماني سنوات.[١]


معروف الرصافي والسياسة

كان معروف الرّصافي من الأوائل الذين تفاعلوا مع آمال الشعوب وشؤون الوطن، فركز على القضايا التي تهم المجتمع وعالجها بكل عزم وقوة، لا سيما القضايا الاجتماعية والسياسية؛ كحرية الرأي، ونشر العلم ومحاربة الجهل، ومناصرة المرأة، ونبذ التخاذل، ونشر العدل ومناصرة المظلوم، حتى لُقِبَ بشاعر البؤساء، فكان الرّصافي عاشقاً للحرية تراه ينشد أناشيد الحرية ليحرك الضمائر ويوقظ الكرامة الإنسانية.[١]


فالاستعباد بالنسبة له أمر مخالف لطبيعة البشر الذين خلقوا أحراراً، فقد فتّح عيونه على العالم الغربي وما وصل إليه من تقدم ورُقي، وقارنه بحال مجتمعه الذي يسوده الجهل والحرمان، والذي عانى من تتالي الحروب والاستعمار، فآلمه ذلك أشدَّ الألم، فعمل على إيقاظ المجتمع ودفعه إلى الأمام، لينعم الوطن بالحريات التي حَلِمَ بها، متأملاً أن يصل الإنسان إلى مرحلة يعبر فيها عن نفسه دون خوف، ويعيش باستقرار في ظل قانون عادل يحكم الجميع، ومن أشهر القصائد التي كتبها الرّصافي في هذا الموضوع؛ قصيدة في سبيل حرية الفكر، حيث قال في مطلعها:[١]

كَتبْتُ لنَفْسي عَهْدَ تَحْريرِهَا شِعْراً
وأَشهَدْتُ فيما قَدْ كَتبتُ لَهَا الدَّهرْا
وَمِنْ بَعْدِ إِتمامي كِتابَةً عَهدِهَا
جَعَلْتُ الثُريَّا فَوْقَ عُنْوانهِ طُغوا
وَعلقَّتُهُ كَيْلا تَنَاولتهُ يَدٌ
بمُنبعِثِ الأَنوارِ مِنْ ذُروةِ الشِّعْرى


والمُطَّلِع على حياة الرّصافي يجد أنَّه كثيراً ما تحدث عن الفقر والبؤس، في قالب من الحزن والألم، فكان ينشر آراءه وانتقاداته للسلطة القمعية، التي أهملت الشعب وانتشر في عهدها القمع والاستبداد والفقر والأمراض، فدعا الرّصافي إلى مقاومة نظام الحكم عن طريق ثورة اجتماعية وسياسية، تحمل شعار العدل والحرية، ليعيش الشعب في رخاءٍ واستقرار، كما هاجم الرّصافي الاتحاديين الذين استأثروا بالسلطة دون أن يسمحوا لغيرهم من تولِّي المسؤوليات، فنشب خلاف بينهم وبين حزب الائتلاف، فدعاهم معروف الرّصافي إلى الوصول إلى نقطة تفاهم فيما بينهم وحسم الخلاف، ومن يطالع ديوانه يجد أنّه سخر من حكومة الانتداب بعد انهيار الدولة العثمانية واحتلال بريطانيا للعراق، إذ قال مخاطباً الوزراء:[١]

بِاللهِ يَا وُزَراءَنَا، ما بَالُكُمْ
إنْ نَحْنُ جَادَلْناكُمُ لَمْ تُنْصِفُوا
هَذِي كَراسيُّ الوِزراةِ تَحتكمْ
كادَتْ بِفَرْطِ حَيائِها تَتَقصَّفُ
أنتمْ عَليها والأَجانِبُ فوقكُمْ
كُلٌّ بِسُلطِتهِ عليكم مُشرِفُ


كما رأى معروف الرّصافي أنَّ منشأ الفقر والحرمان في المسلمين بشكل عام، وبالعراقيين بشكل خاص هو الجهل والتعصّب، لأنَّ الجهل بوابة الفقر والبؤس، فإنّه لا يسمح للناس أن يروا الحقائق كما هي، بل يقودهم نحو الظلام والجمود، ويجعلهم يعيشون في الذل طويلاً خانعين لا قوة لهم، فراح الرّصافي يندد بالجهل والتخلف، ويذكر الجهل والجاهلين في شعره، بينما العلم في نظر الرّصافي هو السبيل إلى النجاح والتخلَّص من الجهل والأوهام، فكان كثير التحسر على ما آل إليه حال العرب بعدما كانوا منارة العلم والثقافة، لذا تراه يحث دائماً على طلب العلم والمعرفة والمثابرة في تحصيله، لأنَّ بالعلم يمكن أن يضمن الإنسان الحياة الكريمة، ويفتح له أسرار الوجود.[١]


أدب معروف الرصافي

لمعروف الرّصافي الكثير من المؤلفات في الشعر والنثر، نذكر منها:[١]

  • الأناشيد الوطنية: وهي مجموعة من الأناشيد الوطنية التي ألفها الرّصافي لطلاب المدارس عام 1920.
  • نفخ الطيب في الخطابة والخطيب: وهي مجموعة من المحاضرات التي ألقاها الرّصافي على طلبة مدرسة الواعظين عام 1915.
  • دروس في آداب اللغة العربية: وهي عبارة عن محاضرات ألقاها الرّصافي في دار المعلمين.
  • رسائل التعليقات: انتقد الرّصافي في كتابه رسائل التعليقات ما ورد في كتاب النثر الفني وكتاب التصوف الإسلامي، الذي تناول قضايا مهمة أحدثت ضجة في العالم الإسلامي.
  • على باب سجن أبي العلاء: في هذا الكتاب ردَّ الرّصافي على طه حسين في كتابه مع أبي العلاء المعري.
  • تمائم التربية والتعليم.
  • الرؤيا: وهي الرواية التي ترجمها الرصافي عن الأديب التركي ناصف كمال.
  • ديوان الرّصافي: والذي يعرف بالرُصافيات، ويشتمل على أربعة أبواب هي: الكونيات، والاجتماعيات، والتاريخيات، والوصفيات، ثمَّ طبع مرة أُخرى في بيروت وتمَّ إضافة أبواب أُخرى هي؛ الكونيات، والاجتماعيات، والفلسفيات، والوصفيات، والحريقات، والمرائي، والنسائيات، والتاريخيات، والسياسيات، والحربيات، والمقاطعات.


أسلوب معروف الرصافي

الناظر في قصائد الرّصافي يلتمس الموهبة الشعرية التي امتلكها والتي جعلته من كبار شعراء هذا العصر، فهو شاعر الحكمة التي تظهر من خلال نزعاته الفلسفية وتحليلاته النفسية العميقة، والتي استطاع أن يعبر عنها بقوة في أشعاره، كما تجد الوصف في كل باب من أبواب شعره، فامتاز بدقة وصفه للأشياء، بينما العاطفة فكانت حاضرة دوماً في قصائده خاصة في شعره الاجتماعي والسياسي، فكان يعبِّر عن الإنسانية كلها، ويذكر قضايا شعبه وكل ما يخص الوطن والناس بكل ما يحمله من عاطفة صادقة، ونابعة من إنسانيته ووطنيته وحبه لبلاده وقومه وللشرق كله، كما أنَّ مشاهد الفقر والبؤس مبثوثة في كل قصائده في إطار مؤثر، فنشر فيها حزنه وتأثره الشديد للحالة التي وصل إليها أبناء وطنه، كما تميز أسلوب الرّصافي بالتعبير الجزل والألفاظ العذبة السهلة.[٣]


وفاة معروف الرصافي

توفي الشاعر معروف الرصافي عام 1945م، في بيته في منطقة تسمى محلة السفينة بالأعظمية في العراق، وقد دفن في مقبرة الإمام الأعظم.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د حنا الفاخوري (1986)، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الجيل، صفحة 486، 487، 488، 492، 493، 495. بتصرّف.
  2. عبد الجبار العتابي (27-2-2009)، "معروف الرصافي.. في استذكار خاص"، elaph.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2018. بتصرّف.
  3. مصطفى السقا (1953)، ديوان الرصافي (الطبعة الرابعة)، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 8. بتصرّف.
  4. ابراهيم الدروبي (1958)، البغداديون أخبارهم ومجالسهم، بغداد: مطبعة الرابطة، صفحة 112. بتصرّف.