ثورة عز الدين القسام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٥ ، ٣١ مايو ٢٠١٧
ثورة عز الدين القسام

عز الدين القسام

هو محمد عز الدين بن عبد القادر القسام، والمشهور باسم عز الدين القسام، والمولود في بلدة جَبَلة في اللاذقية عام 1883م، والناشئ في عائلة متدينة، ومهتمة بالعلوم الشرعية، علماً أنّه ارتحل وعمره أربعة عشر عاماً إلى الجامع الأزهر في القاهرة عام 1896م ليتخّرج منه ويعود إلى بلدته مدرساً وخطيباً، ليصبح بعدها عالماً مسلماً وداعيةً، وقد كان مجاهداً وقائداً، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه ثار مع جماعة من تلاميذه أثناء احتلال فرنسا للساحل السوري، ليقصد بعدها دمشق، ثمّ يتوجّه إلى حيفا، ويؤسّس فيها جماعته السرية المعروفة باسم العصبة القسامية، وهي المسؤولة عن نشوب ثورة عز الدين القسام التي سنعرفكم عليها في هذا المقال.


ثورة عز الدين القسام

يمكن تقسيم ثورة عز الدين القسام إلى مراحل كالآتي:


مرحلة الإعداد النفسي

ابتدأ عز الدين القسام هذه المرحلة عام 1922م إذ قام بالتهيئة للثورة، فكان ينشر روح الثورة في كل مكان قادر على الوصول إليه، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ سلاحه في هذه المرحلة كان علمه الغزير، وقلبه الكبير، وإخلاصه العظيم لوطنه.


مرحلة تأسيس الحلقات السرية

ابتدأت هذه المرحلة منذ عام 1925م، حيث تمّ خلالها تأسيس حلقات سرية على نفس المبدأ الذي كانت تؤسس فيه حلقات الأرقم بن أبي الأرقم، حيث حدّد عدد أفراد الحلقة بحيث لا يزيد عن خمسة أشخاص يترأسهم نقيب يقودهم ويوجههم، كما كان كل فرد من أفراد هذه الحلقات يساهم كل شهر بمبلغ مالي لتقوية العصبة بشرط ألا يقل هذا المبلغ عن 10 قروش، ولا بدّ من الإشارة إلى أن تنظيمات القسام كانت تقسم إلى عدة وحدات عسكرية منظمة، هي كالآتي:

  • وحدة بقيادة الشيخ حسن الباير من قرية برقين، والشيخ نمر السعدي من غابة شفا عمرو، وهي مخصّصة لشراء الأسلحة.
  • وحدة بقيادة ضابط من الذين خدموا في الجيش التركي، وهي مخصّصة للتدريب العسكري.
  • وحدة من العمال العاملين في المصالح الحكومية ودوائر البوليس، ومن العمال العاملين مع اليهود، ومن أبرز أفرادها الشيخ ناجي أبو زيد، وهي مخصّصة للتجسّس على الإنجليز واليهود وذلك لمعرفة خططهم السرية، ولمعرفة النشاط السري للأحزاب اليهودية.
  • وحدة من العلماء، وهي مخصصة للدعاية للثورة في المجتمعات والمساجد.
  • وحدة مخصّصة للاتصالات السياسية، ومن أبرز أفرادها الشيخ محمود سالم المخرومي الذي اتصل بقنصلي تركيا وإيطاليا في القدس بغية شراء أسلحة حديثة منهم أثناء الحرب العالمية الثانية.


مرحلة الانقسام

وصل عدد ثوار العصبة عام 1935م إلى مئتي ثائر، إلا أنّه بعد ثورة البراق عام 1929م حصل خلاف بين حلقات القسام، وذلك بسبب اختلاف وجهات النظر بينهم، ولا بدّ من الإشارة إلى أن هذا الاختلاف كان في سبيل المصلحة العامة وليس خلافاً شخصياً بين أعضائها، إذ إنّ عدداً منهم، أمثال الشيخ خليل محمد عيسى كان يرى ضرورة إعلان الثورة؛ لأنّ خطر اليهود شمل كلّ البلاد، كما طالب بضرورة جبي الأموال اللازمة للثورة من الشعب بكلّ السبل الممكنة، إلا أنّ الشيخ عز الدين القسام كان يرى أنّ التجهيز للثورة غير مكتمل، وكان يميل للانتظار خوفاً من الانقسامات الداخلية، وفي المقابل كان خطر الهجرة اليهودية يشتد، إذ إنّه كان يتم تسليح اليهود بشكلٍ سري بمعونة من سلطات الانتداب، الأمر الذي عجّل الثورة، فتقرر إعلان الثورة في المناطق الجبلية، كما تم عقد آخر اجتماع للعصبة ليلة الثاني عشر من نوفبر لعام 1935م في مدينة حيفا في منزل القائد محمود سالم المخزومي، وقد قرروا نقل العشرات من إخوان القسام المدربين عسكرياً إلى قضاء جنين، وذلك من أجل دعوة الشعب للاشتراك في الثورة المسلحة على نطاق واسع، إضافةً إلى قيادة فرق الثوار.


مرحلة بدء نضال إخوان القسام

زادت رغبة مجموعة من شباب القسام للتعبير عن سخطهم على سياسة تهويد فلسطين، حيث قاموا بقتل ما يمكن قتله من اليهود، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أحمد الغلاييني وهو أحد رجال القسام قد قام بصنع عبوات في مدينة حيفا ذات حجم كبير، وذلك لاستعمالها ضد اليهود، حيث أعطى عبوتين منها إلى الحاج صالح أحمد طه من قرية صفورية، علماً أنّ الأخير كان يملك ثلاث بنادق حربية من أسلحة الشيخ عز الدين القسام، وقد استعملها مع مصطفى علي الأحمد والشيخ أحمد التوبة ضد المستعمرات اليهودية الواقعة في مرج ابن عامر، كما قام الحاج صالح أحمد طه بزرع عبوة في مسكن أربعة حراس يهود في مستعمرة نهلال الواقعة بين الناصرة وحيفا بالقرب من قرية المجيدل، فقتلت العبوة يهوديين وجرحت الاثنين الآخرين، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ سر العبوة لم يكشف إلاّ مصادفةً بعد ثلاثة أشهر، حيث طوّقت آنذاك قوّة من البوليس قرية صفورية، وصادرت من منزل مصطفي علي الأحمد بندقية حربية منها، مع عبوة مشابهة للعبوة المزروعة في نهلال، ثمّ ألقت القبض عليه، وعذبوه بشتى الوسائل حتى اعترف، وقامت باعتقال إبراهيم أحمد طه، وأحمد الغلاييني، وخليل محمد عيسى، وأحمد التوبة، ثم أجرت لهم محاكمة عسركية حكم فيها على مصطفى علي الأحمد بالإعدام مع النفاذ، كما حكموا أحمد الغلاييني خمسة عشر عاماً.


مرحلة خروج القسام وإعلان الثورة

خرج القسام ليلة الثاني عشر من نوفمبر لعام 1935م من مدينة حيفا برفقة 25 رجلاً من إخوانه إلى قرى قضاء جنين، وذلك لدعوة الشعب للاشتراك في الثورة، وقد دخل القسام كفر دان، ثم أرسل رسله إلى قرى عرابة، وقباطية، ويعبد، وصندلة، وفقوعة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة، وقد استجاب الأهالي لرسل القسام، وذلك بسبب معرفتهم له، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه في هذه المرحلة كانت تحركات القسام تتمّ بواسطة رجال البوليس السري.


مرحلة المحاصرة

خطط البوليس الإنجليزي لمحاصرة قرية الشيخ زيد، وهي القرية التي كان القسام مواجوداً فيها مع عدد من رجال عصبته، وكان هذا الحصار رغبة من الإنجليز في قطع التواصل بين القرية وغيرها من القرى المجاورة، خوفاً من وصول نجدة له من القرى المجاورة، إلا أنّ إخوان القسام قد تنبهوا لعملية الحصار، فأعلموا القسام بها، الذي أمرهم بالاستعداد والدفاع عن حقهم حتى آخر قطرة من دمائهم، ممّا أدّى إلى وقع القتال بين قوتين غير متكافئتين لا في العدد ولا في العدّة، إذ إنّه كان مقابل كل رجل من القسام أربعين رجلاً من البوليس الإنجليزي.


مرحلة القتال

رفض عز الدين القسام الاستسلام، واستمر بالقتال هو وإخوانه، وقتلوا عدداً من البوليس الإنجليزي، واستمرت المعركة ست ساعات إلى أن استشهد الشيخ عبد الله الزيباوي، والشيخ محمد حنفي أحمد، ثمّ الشيخ عز الدين القسام، وقد جرح الشيخ نمر السعدي، وألقي القبض على السيد عربي بدوي، والشيخ أحمد جابر، والشيخ محمد يوسف، في حين تمكّن الشيخ توفيق الزيري، والشيخ معروف حجازي، والشيخ ناجي أبو زيد من الإفلات من الحصار، وقد جرت محاكمات عسكرية للأسرى، إذ إنّه حكم على كلّ من محمد يوسف، وحسن الباير، وأحمد جابر، وعربي بدوي بالسجن خمسة عشر عاماً، في حين حكم نمر السعدي بالسجن الغيابي لمدة سنتين، وقد اعتقل بعد عدّة أشهر من محاكمته.


فشل الخطة المقررة

قضى الإنجليز على قائد الثورة، وعلى عدد من إخوانه، الأمر الذي أدّى إلى فشل خطتهم المقررة لاحتلال الدوائر الحكومية في حيفا، من أجل الاستيلاء على الأسلحة وتسليمها للثوار للقيام بأعمالهم الفدائية التي تحول دون إقامة دولة يهودية في أي جزء من أرض فلسطين، وقد اضطر إخوان الشيخ عز الدين القسام بعد ذلك إلى الاختفاء في الجبال لإتمام رسالة الشيخ عز الدين القسام الثورية، علماً أن أهالي مدينة حيفا تحدوا السلطات الإنجليزية، وكرّموا شهداء العصبة، وأقاموا جنازة مهيبة لهم اشترك فيها عشرات الألوف من أبناء الشعب الذين حضروا من أقصى الشمال والجنوب، كما أقاموا مظاهرة وطنية أثناء تشييع الشهداء، إذا إنّهم هاجموا الدوائر البوليسية، ورشقوا الدوريات الإنجليزية بالحجارة، كما حرضوا الشعب على الثورة والقتال.