حكم أضحية العيد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٦ ، ٧ مايو ٢٠١٧
حكم أضحية العيد

الأضحية

تعتبر الأضحية من الشعائر عند المسلمين، بحيث تُذبح الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى المبارك، ويستمر ذلك إلى آخر يومٍ من أيّام العيد، وشُرعت الأضحية تكريماً لنبي الله إبراهيم وابنه اسماعيل -عليهما السلام- بعد أن أمر الله إبراهيم بذبح ابنه الذي رُزق به على كِبر، فامتثل الابن والأب لأمر الله طائعَين، حينها فدى الله إسماعيل بكبشٍ وأمر إبراهيم بذبحه بدلاً عن إسماعيل، وأقرَّت السنة النبوية تلك الشعيرة وجعلتها مما يتقرب به المسلم من ربه تخليداً لتلك الحادثة، فما حكم أضحية العيد؟ وهل اختلف الفقهاء فيها؟ وما هو وقتها؟ ذلك ما ستبحثه هذه المقالة.


تعريف الأضحية لغةً واصطلاحاً

الأضحية لُغةً: هي مصدر ضَحَّى يُضَحّي، وجمعها أضاحي، وتُجمع أيضاً على أضاحٍ، أما أصل تسميتها فمأخوذٌ من الضَّحوة، وهو وقت الضحى، ويُقصد بالأُضحية هنا ما يتمُّ ذبحه من الأنعام،[١] والأصل أن يكون القصد من ذبح الأضحية التَّقرُّب إلى الله -سبحانه وتعالى- في أوقات معينة هي أيام عيد الأضحى المبارك.[٢]


حكم الأضحية وأدلّة مشروعيتها

أدلة مشروعية الأضحية

الأُضحية مشروعةٌ جائزةٌ، وقد ثبتت مشروعيتها بنصِّ القرآن الكريم والثابت من السُّنة النبوية، حيث إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد قام بها في حياته، وحثَّ أصحابه عليها، وقد قام بها أصحابه من بعده، كما أن الأمة الإسلامية قد أجمعت على مشروعيتها، أما النصوص التي جاء بها الإسلام لإثبات مشروعية الأضحية فمنها ما يلي:

  • قول الله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ).[٣]
  • قوله سبحانه وتعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر).[٤]
  • روي في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُضَحِّي بكبشَينِ أملحَينِ أقرنَينِ، ووضَع رِجلَه على صفحتِهما، ويذبحُهما بيدِه).[٥]


حكم الأضحية

مع أن الفقهاء قد اتفقوا على مشروعيّة الأضحية إلا أنهم اختلفوا في حكم الأُضحية فيرى فريقٌ استحبابها، بينما ذهب فريقٌ من الفقهاء إلى أنها مفروضةٌ واجبة، وفيما يلي بيان ما ذهب إليه الفقهاء في حكم الأضحية:[٦]

  • يرى الجمهور الشافعيّة والحنابلة والمالكية في الراجح عندهم؛ أنّ الأُضحية تُعتبر سنّةً مُؤكّدة ينبغي القيام بها للقادر عليها، إلا أنها غير واجبة، ودليلهم فيما ذهبوا إليه هو ما روي عن النبي -عليه الصّلاة والسّلام- حيث قال: (إذا دخلتِ العَشْرُ وأراد أحدكم أن يُضحِّيَ فلا يَمَسَّ من شعرِه وبشرِه شيئًا)،[٧] فهم يرون أنّ الإرادة التي جاء ذكرها في الحديث إنما تدلُّ على تخيير المسلم بين فعل الأضحية أو تركها، فلو كانت الأضحية واجبةً لما ورد التخيير فيها بين الفعل والترك، بل لجاء الأمر جازماً بالفعل، وحيث لم يرد ذلك تكون مسنونةً لا واجبة.
  • يرى الإمام أبو حنيفة أن الأضحية واجبةٌ على كل قادرٍ عليها، وقد رُوي عن الإمام أحمد بن حنبل الأخذ بذلك الرأي، كما يرى ابن تيمية ما يراه أصحاب هذا الفريق من وجوب الأضحية، وقد استدلَّ أبو حنيفة ومن وافقه على رأيهم بقول الله سبحانه وتعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر).[٨]


كيفية تقسيم الأضحية

من السنة أن يأكل المُضحّي من لحم أُضحيته، فينبغي عليه أن يوزّع قسماً منها للفقراء والمساكين، ويدع منها قسماً لأهل بيته، وذلك لقول الله تبارك وتعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)،[٩] كما ثبت أن النبي -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (إذا ضَحَّى أحدُكم فَلْيَأْكُلْ من أُضْحِيَتِهِ)،[١٠] وقد اختلف الفقهاء في كيفية تقسيم لحم الأضحية لمن قام بهذا النُسك، وفيما يلي آراء الفقهاء وأقوالهم وأدلتهم في كيفية تقسيم لحم الأضحية:[١١]

  • يرى فقهاء الحنفيّة أنه يجوز للمُضحِّي أنّ يدَّخر من أضحيته ما يشاء، ويُوزع منها ما يشاء، إلا أنّهم يرون أنّ الأفضل له أن يتصدَّق بالجزء الأكبر منها، إلا إذا كان فقيراً فينبغي عليه أن يتركها لعياله وهم أولى بها.
  • يرى المالكية أن من المُستحَب للمضحي أن يجمع بين أن يأكل من الأُضحية ويتصدّق منها كما له أن يُهدي منها لصديقه وجيرانه، دون تحديد كيفية تقسيمها، فيجوز له أن يوزِّع نصف الأضحية، ويُبقي نصفها الآخر، كما يجوز له أن يوزِّع ثلث الأضحية ويُبقي الثلثين، أما الأفضل في ذلك فيرى المالكية أنه ينبغي عليه أن يترك الأقلَّ ويوزع الأكثر، إلا أن يكون ذا حاجة ففي هذه الحالة يجوز له أن يُبقيها كلها.
  • يرى علماء الحنابلة أنّ من المستحَبّ تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء، بحيث يوزّع ثلثها على جيرانه وأصدقائه، ويتصدق بثلثها على الفقراء والمحتاجين ويُبقي ثلثها لأهل بيته.


شروط الأضحية

يُشترط في الأضحية حتى تقع جائزةً مقبولةً مجموعة من الشروط، وتنقسم تلك الشروط بحسب المطالب فيه إلى عدة أقسام، فمنها شروط خاصة بالذي يريد الأضحية، وبعضها شروط خاصة بالأضحية وغير ذلك، وبيان تلك الشروط فيما يلي:


شروط المُضحّي

لكي تُقبل الأضحية من المُضحي يُشترط فيه مجموعةٌ من الشروط منها:[١٢]

  • الإسلام: فلا تُقبل الأضحية من كافرٍ لعدم ترتب الحكم الشرعي عليه من حيث الأجر والإثم، ولكونه ليس من أهل التكاليف.
  • الإقامة: اشترط بعض الفقهاء في المُضحي لقبول الأضحية منه أن يكون مُقيماً في بلده، فذلك أدعى لأن تقع الأضحية وتؤدي الغرض الذي شُرعت لأجله، وهو التوسيع على الفقراء والمساكين.
  • البلوغ والعقل: فالذي لا يعقل كالصغير والمجنون لا يكون من أهل التكاليف، وبالتالي فإن عباداتهما غير مقبولةٍ شرعاً ولا يُثابون عليها، وعليه فلا تُقبل الأضحية منهم، إلا ممن كان عاقلاً راشداً كامل الأهليّة لوقوع التكاليف عليه.
  • القدرة على الأضحية: فيجب في المُضحي أن يكون قادراً على أداء الأضحية، ولا يتكبد المبالغ المالية لأجل الأضحية، ويُحمِّل نفسه فوق طاقتها، لأن ذلك يُخرج الأضحية عن سبب مشروعيتها، وهو التيسير على الناس.


شروط الأُضحية ذاتها

تُشترط في الأضحية مجموعةٌ من الشروط التي يجب توافرها فيها، وبيانها فيما يلي:[١٢]

  • أن تكون من الأنعام التي تجوز فيها الأضحية: كالإبل، والبقر، والغنم، وغير ذلك من الأنعام التي أجاز الفقهاء الأضحية بها.
  • أن تبلغ سنَّ قبول الأضحية: وهو السنّ الواجب توافره فيها كما اشترطه الفقهاء لجوازها؛ فيشترط مثلا أن تبلغ الإبل خمس سنوات من عمرها وتبدأ في السّادسة، وفي البقر يجب أن تبلغ الأضحية عامين وتكون قد دخلت في السنة الثالثة، أما الغنم فيجب أن تكون قد أتمت سنةً من عمرها، وفي الضّأن يجب أن تتم ستّة أشهر في قول بعض الفقهاء.
  • أن تكون خالية من العيوب الظاهرة التي تؤثر في لحمها، فلا يجوز تضحية ما كان فيه عور ظاهر، أو تكون عرجاء بيِّن عرجها، أو قرنها مكسور، أو مريضة، أو هزيلة.


وقتُ الأضحية الذي تُقبل فيه

يُشترط أن تقع الأضحية في وقتٍ مخصوص، فإن قام أحد المُضحّين بأداء أضحيته خارج ذلك الوقت لم تجز، ولم تُحسب له أُضحيةً، إنما كانت ذبيحةً لا تختلف عن غيرها من الذبائح، وفيما يلي بيان أقوال الفقهاء في الوقت الذي ينبغي ذبح الأضحية فيه:[١٣]

  • أول وقت الأضحية: يرى الشافعيّة والحنابلة أنَّ بداية وقت الأضحية يكون بعد طلوع شمس أول أيام عيد الأضحى المبارك، الذي يُطلَق عليه اسم يوم النّحر، أما المالكية فيرون أنه لا بدَّ للمضحي حتى تُقبل أضحيته أن ينتظر حتى يفرغ الخطيب من صلاته وخطبته للعيد، ثم يذبح أضحيته إن كان يريد فعلها، أما فقهاء الحنفيّة فقد فرّقوا بين أول وقت الأضحية لمن كان داخل المَصر -القرية- عن أول وقتها لأهل البادية، فيرون أن أول وقت الأضحية لأهل المدن والقرى هو كما ذهب إليه باقي الفقهاء، فيبدأ بنزول الخطيب عن المنبر بعد أداء صلاة العيد وخطبتها، أما أهل البادية فيجوز لهم البدء بالأضحية بعد إتمام صلاة الفجر مباشرةً.
  • آخر وقت الأضحية: يرى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة أنَّ آخر الوقت الذي تُقبل فيه الأضحية هو غروب شمس اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى، وهو اليوم الثّاني من أيام التّشريق، أما الشافعيّة فقد خالفوا جمهور الفقهاء في ذلك، ورأوا أن آخر وقت الأضحية يكون بغروب شمسِ اليوم الرابع من أيام عيد الأضحى المبارك الذي هو اليوم الثّالث من أيّام التّشريق، وقد استدلَّ الشافعية على ذلك بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كلُّ أيَّامِ التَّشريقِ ذبحٌ).[١٤]


المراجع

  1. يوسف القرضاوي (2004)، مئة سؤال عن الحج والعمرة والأضحية والعيدين (الطبعة الأولى)، القاهرة: مكتبة وهبة، صفحة 136.
  2. محمد أبو فارس (1980)، أحكام الذبائح في الإسلام (الطبعة الأولى)، الزرقاء: مكتبة المنار، صفحة 122.
  3. سورة الحج، آية: 36.
  4. سورة الكوثر، آية: 2.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 5564.
  6. محمد صالح المنجد (9-12-2007)، "تعريف الأضحية وحكمها"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2017.
  7. رواه مسلم في صحيح مسلم، عن أم سلمة، الصفحة أو الرقم: 1977.
  8. سورة الكوثر، آية: 2.
  9. سورة الحج، آية: 28.
  10. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 28-4.
  11. مجموعة مؤلفين (1993)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الرابعة)، مصر: مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 102-103، جزء 5.
  12. ^ أ ب محمد أبو فارس (1980)، أحكام الذبائح في الإسلام (الطبعة الأولى)، الزرقاء: مكتبة المنار، صفحة 131-132. بتصرّف.
  13. محمد أبو فارس (1980)، أحكام الذبائح في الإسلام (الطبعة الأولى)، الزرقاء: مكتبة المنار، صفحة 144.
  14. رواه الشوكاني، في الدراري المضية، عن جبير بن مطعم، الصفحة أو الرقم: 344.