حكم الزواج العرفي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٣ ، ١٦ يوليو ٢٠١٧

الزواج العرفي

الزواج العرفي هو اسمٌ يُطلق على نوعٍ من أنواع الزواج، وهو يختلف عن بقيّة أنواع الزواج الشّرعي المُعتبر بأنّه لا يُسجَّل في المَحكمة أو لدى الجهة المتخصّصة بذلك، أو يكون غير مكتمل الشروط أو الأركان التي ينبغي توافرها لإتمام عقد الزواج الشرعي بشكلٍ صحيح؛ حيث إنّ النّكاحُ كان مُتعارَفاً عليه حتى قبل الإسلام، إلا أنَّ تفاصيله وجُزئياته كانت تختلف في كل عصرٍ من العصور عن العصر الذي يليه، فالزواج العرفي هو عقد الزواج الذي جرى على العُرف والعادة دون إتمام مُتطلّبات عقد الزّواج الصحيح.


يَختلفُ حُكمُ الزّواج العرفي بحسب ما جرى عليه من خللٍ أو نقص، فإن فُقدت أحد أركان العقد الرئيسيّة كان العقد ناقصاً واحتيج إلى إتمام ذلك النقص إن كان النقص لا يؤثّر في صحة إتمام العقد، وإن كان النقص في أركان العقد فذلك يؤدّي إلى بطلان العقد وحرمته على الإطلاق، مما يعني ضرورة الفسخ والتفريق بين الزوجين العاقدين، وقد كانت الأنكحة في الجاهلية تجري بعدّة طرق، منها ما هو مشروعٌ صحيح، ومنها ما هو مُحرّمٌ باطل لفقدانِ ركنٍ من أركان الزواج الشرعية أو أكثر، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الفرق بين أنواع الزواج السائدة قبل الإسلام وما يوافق الشريعة الإسلامية منها مما يُخالفها، فما هو الزواج العرفي؟ وما حكمه؟[١]


المقصود بالزواج

  • الزواج في اللغة: يرد عقد الزواج بلفظتين رئيستين هما الزواج والنكاح، أمّا الزّواج في اللغة فهو مصدر زَوَج، وزوَّج الشّيء، وزوّجه إليه: إذا ربَطهُ به، ومعناه الاقتران والارتباط، وكلّ واحدٍ من طرفي عقد الزواج يُطلق عليه زوج سواءً بذلك الذكر والأنثى.[٢] أمّا النكاح فهو مصدر نَكَحَ، وَالنِّكَاح: يُكنى به عن الجِمَاع، ويُقَال: نكح ينْكح نكحاً ونكاحاً: إذا تزوج، وأنكح فلَان فلَاناً إنكاحاً: إِذا زوَّجه من امرأة، وأنكح فلَاناً فِي بني فلَان مَالُه: أي إنهم زوّجوه لأَجل ماله.[٣]
  • الزواج اصطلاحاً: يمكن تعريف عقد الزواج في الاصطلاح الشرعي بأنه عقدٌ يتَضَمَّن إِبَاحَة الوطء، ويكون بِلَفْظتي الإنكاح أَو التَزْوِيج أَو ما يوافق معناهما.[٤]


المقصود بالزواج العرفي

يَختلف معنى الزواج العرفي باختلاف صورته، والمُراد منه؛ حيث إنّه يَنقسم في الحقيقة والتطبيق إلى قسمين أحدهما: أن يكتب رجلٌ بينه وبين امرأةٍ ورقةً يُثبت فيها أنها زوجته، ويُشهد عليها رجلين عدلين، ويُسلِّم المعقود عليها نسخةً منها، ويكون ذلك مقابل مهرٍ معلومٍ يتم تثبيته في ورقة العقد التي يكتبها الزوج، إلا أنّ هذا النوع من الزواج يخلو من مُوافقة الولي ومن الإعلان للملأ، أمّا النوع الثاني: فهو عقد زواجٍ شرعي كامل الشروط والأركان، إلا أنّه خلا من التوثيق رسميّاً لدى الجهات المختصة، وكلا النوعين يُسمّى عقد زواجٍ عرفي؛ إلا أن بينهما اختلافٌ شاسعٌ في الحكم.[١]


حكم الزواج العرفي

إنّ حُكمَ الزّواج العُرفي بناءً على قسميه اللذين تمّت الإشارة إليهما هو كالآتي:[٥]


عقد الزواج العرفي مكتمل الشروط والأركان

إنّ هذا النوع من الزواج إنّما هو عقدُ زواجٍ شرعيٍ صحيح باتّفاق الفقهاء، يجوز أن يجري فيه التناسل، وتَنطبق عليه جميع جُزئيّات عقد الزواج وتفاصيله، فيجري فيه التّوارث وحرمة المُصاهرة ويثبت فيه النسب والمهر، فهو عقدُ زواجٍ شرعيٍ يوافق الشّريعة الإسلامية ولا يُخالفها، وذلك لكونه محتوٍ على جَميع الأركان والشروط المطلوب توافرها في عقد الزّواج الصحيح، أمّا عدم تسجيله رسميّاً لدى الجهات المختصّة والمحاكم الشرعية فذلك لا يؤثّر في صحة العقد، ولا يؤدّي إلى بطلانه أو تَرتُّب الإثم على العاقدين إن لم يوثقا العقد، ولكن يعدّ التوثيق خاصّةً في هذه الأيام من ضروريّات العقد وذلك من باب حفظ الحقوق، خصوصاً حفظ المهر للمرأة، ولإتمام المُعاملات الرسميّة المتعلّقة بتسجيل المَواليد ومُراجعة المستشفيات، وغير ذلك، ويعتبر ذلك أمراً إجرائياً، فإن قصّر فيه الزوج يأثم لتقصيره بحقّ زوجته وأبنائه لا لإجراء العقد دون توثيق، كما أنّ الذِّمم في هذا العصر قد فسدت ممّا قد يَترتّب عليه ضَياع الحُقوق أو نسيان تفاصيل العقد من قبل الشُّهود، مما يجعل التوثيق ضروريّاً في الزواج، ولا يؤثّر في صحّة العقدِ كما أُشير.


عقد الزواج العرفي ناقص الأركان أو الشروط

إذا خلا عقدُ النّكاح من أحد شروط الزّواج أو أركانه المُعتبرة شرعاً فإنّ ذلك يؤدّي إلى بطلان عقد الزواج باتَفاق جميعِ الفقهاء، وعدم اعتباره شرعاً، ممّا يَعني أنّ العلاقة التي تجري بين المُتعاقدين في هذا النوع من الزواج إنّما تكون زناً محرماً، ولا يجب أصلاً تسميتها زواجاً لخلوّها ممّا يجب توفّره لصحة العقد، فمن شروط صحة العقد:[٥]

  • عدم حضور ولي الزوجة؛ حيث يكتفي العاقدان بحُضورهما وحضور شاهدين، ثم يصدر الإيجاب والقبول عنهما فقط.
  • عدم إشهار الزواج وإعلانه للناس: فيكون العَقد سريّاً لا يَعلم عنه إلا من حَضر عقدُ الزواج.
  • الشهود: في بعضِ الحالات يكتفي العاقدان بصيغة عقد الزواج التي هي الإيجاب والقبول.


إن خلا عقد الزواج من جميع أركانه وشروطه باستثناء الصيغة فإنّ ذلك يؤدّي إلى إبطال العقد، ودليل ذلك ما روته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسّلطان وليّ من لا وليّ له)[٦] وذلك حكم الزواج العرفي إذا خلا من الولي وشاهدي العقد والإعلان.


وإذا جرى عقد الزواج العرفي دون ولي فقط، ثم استُكملت باقي الشروط والأركان فقد اختلف الفُقهاء في حكم هذا الزواج، فذهب جمهور العلماء إلى بطلان العقد وحرمته، وعدم شرعيّته لخلوّه من أحد أركان عقد الزواج الذي هو الولي، ولحديث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَسلّم قَالَ: (أَيّمَا امْرَأَة نَكَحَت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ثَلَاثاً).[٧]، بينما يَرى أبو حنيفة أنّ عقد الزواج إن خلا من الولي فهو عقدٌ صحيح بشرط أن تُجريه المرأة البالغة العاقلة على الرجل المكافئ لها، فإن لم تكن المرأة بالغةً، أو كان الزوج غير كفؤ لها فالعقد باطلٌ عند الحنفية كذلك،[٥][٨] وإن جَرى عقد الزواج بحضور الوليّ والإعلان والصيغة والمهر، ثمّ خلا من الشهود فعند جمهور الفقهاء إنّ العقد باطلٌ لاشتراط الشهود وحضورهم أثناء العقد، وخالف المالكيّة فأجازوا إتمام عقد الزواج من غير حُضور الشهود واكتفوا بإعلان الزّواج وإشهاره.


المراجع

  1. ^ أ ب سليمان بن صالح الخراشي، "الفرق بين : زواج المسيار ..وزواج المتعة .. والزواج العرفي"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2017. بتصرّف.
  2. ابن منظور (1973)، لسان العرب (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 60، جزء 2. بتصرّف.
  3. أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (1987)، جمهرة اللغة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار العلم للملايين، صفحة 564، جزء 1. بتصرّف.
  4. شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، بيروت: دار المعرفة، صفحة 246.
  5. ^ أ ب ت يونس عبد الرب فاضل الطلول (15-1-2013)، "حكم الزواج العرفي"، جامعة الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2017.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 4075، صحيح.
  7. رواه الإمام الشافعي، في الأم، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 8/611، صحيح.
  8. أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن الحصني (1994)، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الخير، صفحة 356.