حماية الوطن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٠ ، ١٤ أبريل ٢٠١٦
حماية الوطن

حماية الوطن

الوطن المكان الذي ينتمي إليه الإنسان، ويعيش على ثراه، وتربطه بأبنائه رابطة العيش المشترك، والانتماء للوطن، ومن صدق انتماء الإنسان لوطنه حمايته من كلّ خطر يهدده خارجياً كان أم داخليّاً، وبقدر الدعم والحماية التي يقدمها الإنسان لوطنه يكون التعبير عن صدق الانتماء للوطن، وهناك طرق لحماية الوطن يقوم بها أبناؤه، كلٌّ في ميدان عمله، سواء لحماية جبهته الداخلية، أو لحمايته من أي خطر خارجي، أو عدوان يهدد وجوده واستقراره، فحماية الوطن مصلحة دينيّة، وضرورة وطنية، وغاية إنسانيّة، كلها تجتمع لترسم المشهد الجميل المعبر كلوحة فنّية رائعة عن حب الوطن والانتماء إليه.


حماية الجبهة الداخلية

تتعدد عناوين الدعم والحماية للوطن في جبهته الداخلية، لتشمل كل القطاعات الحيوية والنشاط والبناء فيه، فقطاعات مثل التعليم والصحة، والبنى التحتية، والبيئة، كلها عناوين مهمة في حماية جبهته الداخلية، وكذلك الثقافة الصحيحة الراشدة المُبصرة، والتاريخ المتأصّل في الجذور الضاربة في أعماق التاريخ، والوعي الرابط بين عراقة الماضي وأصالته، والواقف عند أخطائه، الجاعل له أضواء كاشفة تنير له الخطى نحو المستقبل، وترسم له محطات حقيقية للصعود والارتقاء به، فهذه عناوين أخرى تُجَسِّدُ أروع صور الخدمة والحماية للوطن، وينضاف إلى ذلك زرع القيم والمبادئ، وغرسها في قلوب وصدور النشء، فَيَقوَوْنَ بها في مواجهة سموم الغزو الثقافي، وآفات الانحراف السلوكي، التي هي سهام وُجّهت ورصدت لها الأموال؛ لتفتك بالجبهة الداخلية، من خلال التركيز على ضرب الفرد في قيمه ومبادئه وسلوكه، وبالتالي ضرب الوطن بأسره من خلال إفساد وإضعاف جبهته الداخلية.


حماية الجبهة الخارجية

ومن سبل الحماية والدعم الأخرى للوطن حماية جبهته الخارجيّة، والمتمثلة في حماية حدوده ضد أي عدوان خارجي، ويتأتى ذلك بالأخذ بكل أسباب القوة والمنعة التي من شأنها أن تحمي حدوده، وتردع أيّ عدوان خارجي، فهذا النوع من الحماية هو أصالة الانتماء الحقيقي للوطن، وهو إحدى ضروريات الحياة نفسها، ولولاه لأضحت حياة الإنسان في خطر محدق، ومن ذلك أيضاً تقوية شبكة علاقاته الخارجية مع الدول المحيطة، علاقات تقوم على مد جسور الاتصال مع المحيط بأسره، بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن مع الإبقاء على القيم والمبادئ والثوابت، وهذا فهم واعٍ وراشد ومبصر لمعايير العلاقات الدولية، بخطى حثيثة، تضرب في الأعماق رسوخاً من ناحية، وتختار موطن سيرها نحو الأمام من ناحية أخرى.


هي إذاً العلاقة الإيجابية بين الإنسان ووطنه، علاقة تفهم طبيعة العلاقة بين الإنسان ووطنه، وتظهر فيها وتتبلور الهوية الحقيقية، والانتماء الصحيح للوطن، متزوّدة بزاد الوعي، والثقافة والأصالة، وممتطية متن الحضارة، عين على الماضي الجميل وأخرى متلمسة متحسسة الواقع بكل تفاصيله حلوه ومره، ومرسلة النظر إلى الغد المزهر الجميل، وشعارها يحيا الوطن.