حياة فيثاغورس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٤ ، ٢٥ مارس ٢٠١٨
حياة فيثاغورس

فيثاغورس

هو فيلسوف يوناني قَدِم قبل مجيء الفيلسوف سقراط. عاش فيثاغورس في الفترة (500 -580 عام قبل الميلاد) وبعض الرويات ورد فيها أنه قد عاش في الفترة (480-560 قبل الميلاد)، وُلِد في جزيرة ساموس التي تقع مقابل شواطئ الأناضول، وتنقل وهو في ريعان شبابه بين العديد من الحضارات القديمة كالحضارة البابلية والمصرية، واستقر به الحال في كروتونا الإيطالية، حيث أسس مدرسته الإيطالية الفلسفية الشهيرة، التي درّست الأعداد والأشكال الهندسية، وتم فيها إثبات النظريات بشكل منطقي بناءً على المسلمات والبديهيات. كما أن فيثاغورس اهتم بالأرقام وقيمها، وتوصل لكيفية حساب المثلثات وإيجاد طول الوتر في المثلث قائم الزاوية من خلال نظريته الرياضية المعروفة نظرية فيثاغورس التي تم التعبير عنها بالمعادلة الآتية: (طول الوتر)²= (طول الضلع الأول)²+( طول الضلع الثاني)²،[١][٢]

وكان فيثاغورس يُعرف بجديته وامتناعه عن الضحك والمزاح ولبسه ثياباً بيضاء اللون، وكان يرى أن غاية الإنسان من الحياة هي اتباع االله.[٣]


حياة فيثاغورس

نشأ العالم الكبير فيثاغورس وترعرع في جزيرة ساموس وهي جزيرة أيونية كانت مزدهرة بالنشاط البحري والتجاري والفني آنذاك، ولمّا بلغ فيثاغورس سن الأربعين قرر التوجّه نحو إيطاليا الجنوبية التي امتازت بثقافاتها المزدهرة، فاشتهر هناك بعلمه وفضيلته، حتى إن مجلس الشيوخ طلب منه أن يقوم بوظيفة وعظ الشعب وتوعيته، وقد قام فيثاغورس بذلك فعلاً مما زاد من شهرته، حتى جاء إليه المريدون، وأنشأ من خلالهم فرقة علمية ودينية تسمى بفرقة الأورفية التي انضم لها العديد من الرجال والنساء اليونانيين وكذلك الأجانب، حيث كانوا يمتازون بتنظيمهم الدقيق وعفتهم، وكان لكل شيء عندهم مبدأ يسيرون وفقه، سواء كان ذلك للمأكل أو للباس أو للصلاة أو للرياضة البدنية، كما كانوا يسيرون على نهج المعلم فيثاغورس. وكانت من أبرز قناعاته الدينية أن العلم أهم طريقة لتأديب الأخلاق وتقديس وتطهير النفس. ولم يكتفِ فيثاغورس بوضع شعائر للعلم بل للرياضة البدنية أيضاً، كما أنه عمل في العديد من العلوم إلى جانب الرياضيات، كالفلك والطب وأيضاً الموسيقى والفن، وكان تطهير وخلاص الروح عند فيثاغورس يتم عن طريق التأمل الخالص بالحقيقة العقلية والعلم والفلسفة والحكمة، كما أن محبة الحكمة بالتأمل الفكري هي سبيل السعادة والنجاة لديه.[٤]


ويعتبر فيثاغورس أول من وضع مصطلح فيلسوف، وذكر بأنه ليس حكيماً لأن الحكمة للآلهة فقط وما هو إلا فيلسوف يهوى الحكمة.ص13+12.[٤]


الفيثاغورسية والأورفية

يُعد العالم والفيلسوف الشهير فيثاغورس أهم من وضعوا أساساً للتيار المثالي في الفكر اليوناني والفلسفي المنبثق من الأورفية التي كان ديونيسيوس إلهاً لها، بعد إزالة الأساطير التي كانت عالقة بها بما يواكب غرض الفيثاغورسية وهي تطهير النفس من أمراض الجسد، وكانت من أهم التعاليم الصارمة ضبط النفس، وتجنب الحلفان بالآلهة لأن الصادق لا يحتاج لإثبات صدقه بالحلفان والقسم، والامتناع عن الزواج والاقتراب من النساء ووجوب العزوبية، والدعاء بإلحاح وبشكل متكرر، وشيوعية المال.[٤]


معتقدات فيثاغورس

لقد سلك فيثاغورس حياة التقشف والزهد، حيث كان يأكل الخبز والعسل لتطهير بدنه، ولم يكن يحب حياة البطر فقد كان هدفه من الحياة فصل النفس عن المحسوسات وتطهيرها، وكان يعتبر وحدة الاعتقاد والإيمان معتقدات موحِّدة للجماعة أكثر من علاقات الدم والقرابة والوطن؛ فهي الأساس في تآخي الجماعات. ومن القواعد التي كان الفيثاغورسيون يطبقونها في حياتهم أسوةً بمعلمهم فيثاغورس امتناعهم وتحريمهم تناول البيض ولحوم الحيوانات، وقد جاء تحريم أكل الحيوانات من اعتقادهم أن أرواح بعض البشر قد تسكن هذه الحيوانات، وإحدى الروايات تقول إنّ فيثاغورس قد غضب عند تعذيب أحد الكلاب لأنه رأى فيه روح أحد أصدقائه، كما اتخذوا اللباس ذا اللون الأبيض زياً موحداً لهم، وقد كانوا يمتنعون عن جماع النساء والزواج بهن وذلك لتخفيف دورة التناسخ.[٤]

ويعد فيثاغورس أول من جعل الرياضيات علماً منظماً يلبي الحاجات اليومية، وخاصةً في ما يتعلق بالمساحة والقياس حيث تفوق الفيثاغوريون على الفراعنة في هذا الأمر.[٤]


وقد كان للأعداد الدور الأكبر عند فيثاغوروس وأتباعه في تفسير الموجودات والظواهر الحسية، حيث كانت للأعداد الفيثاغورية صفات أخلاقية، فاعتبروا العدد واحد أصل الخير، وهو الأصل في عملية انقسام الأعداد الزوجية والفردية، كما أن العدد واحد يدل على وحدة الله تعالى.[٤]


وصايا فيثاغورس

ومن وصايا العالم الكبير فيثاغورس قوله: "ينبغي أن تتعود ضبط نفسك على هذه الأشياء التي أنا ذاكرها لك، أولها: أمر بطنك وفرجك والغضب والنوم، واحذر أن ترتكب قبحاً في وقتٍ من الأوقات على خلوة ولا مع غيركَ، وليكن استيحاؤك من نفسك أكثر من استيحائك من كل أحد، ثم ينبغي لك أن تلزم نفسك الإنصاف في كلامك وأفعالك ولا تحملن نفسك على ارتكاب أمر من الأمور دون تمييز، بل اعلم أن الموت حالّ بجميع الناس لا مُحالة، أما المال فليكن قصدك فيه اكتسابه في حلال وإتلافه في حلال، وما قد يقال عن الأشياء المؤذية بالأسباب السماوية فاصبر على ما ينوبك منها من غير أن تندم بل تروم نفسك مداراتها بقدر طاقتك". كما قد ورد عنه قوله في محاسبة النفس: "لا تجعل للنوم عليك سبيلاً قبل أن تعرض على نفسك ما مر بها في يومك وما عملته طيلة النهار، فتتأمل فيما نقصك من خير كان يجب أن تعمله وعما أتيت من شر كان يجب تركه، وهكذا تستعرض أعمالك واحداً بعد الآخر، فإن رأيت أخيراً أنك اقترفت إثماً ندمت وإلا سررت واطمأنيت".[٤]


المراجع

  1. الدكتور أيوب أبو دية، رحلة في تاريخ العلم: كيف تطورت فكرة لاتناه العالم؟ (الطبعة الأولى)، الفارابي، صفحة 1519، جزء الأول. بتصرّف.
  2. الدكتورة مرفت عبد الناصر، موسوعة تاريخ الأفكار: الجزء الأول (الطبعة الأولى)، القاهرة: نهظة مصر، صفحة 71، جزء الأول. بتصرّف.
  3. محسن حسين عبدالله العواجي‎ (-)، إنك على الحق المبين: رؤى تأصيلية في تفكيك ظاهرة الإلحاد (الطبعة الأولى)، -: العبيكان للنشر‎. ، صفحة 191، جزء الأول. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ الدكتور سامي السهم‎ (-)، التصوف العقلي في اليهودية والمسيحية والإسلام (الطبعة الأولى)، -: Published by Dar Al Kitab Al Masri Al Lubnani - دار الكتاب المصرى اللبنانى‎. ، صفحة 12،13،14,17,18,21، 11جزء الأول. بتصرّف.