سورة الفتح لنيل الحاجات والنجاح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٧
سورة الفتح لنيل الحاجات والنجاح

القرآن الكريم

القرآن الكَريم كَلام الله المُنزل على نبيه ورسوله محمد -عليه الصّلاة والسّلام-، المُتعبّد بتلاوته، والمنقول بالتواتر، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس، أُنزِل القُرآن الكريم ليَكونَ المعجزةَ الخالدة لنبي الله محمد -عليه الصّلاة والسّلام-، فهو شفاءٌ ورحمةٌ للعالمين، وبه أُخرِجَ الناس من الظُّلُمات إلى النور.


نزلت سور وآيات القرآن الكريم حسب مُناسباتٍ عرضت للرسول -عليه الصّلاة والسّلام- بعد أن نزل القرآن الكريم إلى السماء السابعة، و لكلّ سورة من سور القرآن الكريم فَضلٌ عظيم وفوائد جليلة، ويَرتبط التدليل على فضائل آيةٍ أو عدة آيات أو سورة بعينها لسبب من الأسباب، ممّا يَجعل المسلم يتوقّف مُتفكّراً فيها.


تعريف بسورة الفتح

سورة الفتح سورة مدنية، عدد أياتها تسع وعشرون أية، نزلت في العام السادس من الهجرة، وكان نزولها بعد سورة الجمعة، تسبقها من حيث الترتيب في المصحف سورة محمد. سُمّيت بذلك بسبب افتتاحها ببشرى الفتح المبين، وكغيرها من السور المدنية تناولت سورة الفتح التشريع الإسلاميّ في الجهاد والعبادات والمُعاملات، وتحدّثت عن المُنافقين، وقد بدأت السورة بالحديث عن بشارة للنبيّ عليه الصّلاة والسّلام بفتح مكّة وانتشار الإسلام. كما تناولت السورة أيضاً وعد الله للمؤمنين ووعيده للكافرين والمُنافقين، وتحدّثت عن البُشرى بتحقق رؤيا النبي -عليه الصّلاة والسّلام- التي رآها في المدينة المنورة أنهم يدخلون المسجد الحرام آمنين مُطمئنين، وقد خُتِمَت السورة بثلاثة أمور، هي إرسال النبي محمد-عليه الصّلاة والسلام- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ووصف النبي -عليه الصّلاة والسّلام- والمؤمنين بالرحمة على بعضهم والشدّة على الكفار الأعداء، ووعد المُؤمنين الذين يعملون الصالحات بالمغفرة والأجر العظيم.[١]


سورة الفتح لنيل الحاجات والنجاح

لم يثبت أيّ حديث أو آية في بيان فضل سورة الفتح لنيل الحاجات والنجاح وإنّما جاء في بيان فضلها حديث واحد رواه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وفيه أنّ رسولَ اللهِ عليه الصّلاة والسّلام كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عُمَر بن الخطابِ عن شيء فلم يجبه رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عُمَر بن الخطابِ: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ثلاث مرّات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحرّكت بعيري ثم تقدّمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل فيّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يُصرَخ بي، قال: فقُلْت: لقد خشيت أن يكون قد نزل في قرآن، وجئت رسول الله عليه الصّلاة والسّلام فسلّمت عليه، فقال: (لقد أُنزِلَت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ ممّا طلعت عليه الشمس. ثم قرأ: (إنا فتحنا لك فتحاً مُبيناً)).[٢] وفي رواية أخرى: (قال النبيُّ عليه الصّلاة والسّلام: نزَلَتْ عليَّ البارِحَةَ سورةٌ هي أحَبُّ إليَّ منَ الدنيا وما فيها؛ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخرَ)).[٣]


أمّا عن شرح الحديث فهو كالآتي: (ثكلتك أمك): أي فقدتك، وهو دعاء من عمر على نفسه، (نَزرت): ألححت عليه وبالغت، في شأني من جرأتي على رسول الله وإلحاحي عليه. (فما نشبت): فما لبثت.[٤] أما في معنى قول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام ففيه وجهان:[٥]

  • الأول: أن يكون معنى قول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام في سورة الفتح: لهي أحب إلي ممّا طلعت عليه الشمس، أي هي أحب إليّ من كل شيء، ولأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكره للدنيا إذا كان لا شيء سواها إلا الآخرة.
  • الثاني: أن يكون النبيّ عليه الصّلاة والسّلام خاطب أصحابه بذلك على ما جرى من استعمال الناس بينهم في مخاطبتهم من قولهم، فإذا أراد أحدهم الخبر عن نهاية مَحبّته للشيء هو أحبّ إليّ من الدنيا.


وقول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (أحبّ إليّ) فيها بشارة بالفتح والمغفرة، و(إنا فتحنا لك..) أي قضينا لك قضاءً بَيِّناً على أهل مكّة أن تدخلها أنت وأصحابك.[٦]


مناسبة سورة الفتح

تظهر مناسبة سورة الفتح لما قبلها (سورة محمد) من عدّة وجوه:[١]

  • جاء في سورة محمد ذكر لتعليم المُؤمنين كيفيّة القتال، وجاء في سورة الفتح بيان الثمرة الناتجة لتلك الكيفيّة؛ وهو النصر والفتح.
  • في سورة محمد وسورة الفتح بيان أوصاف كلّ من المُؤمنين والمشركين والمُنافقين.
  • في سورة محمد أُمر النبي عليه الصّلاة والسّلام بالاستغفار لذنبه وللمُؤمنين والمؤمنات، وفي سورة الفتح افتُتِحت السورة بذكر حصول المغفرة.


المراجع

  1. ^ أ ب د وهبة بن مصطفى الزحيلي (1418هـ)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفكر المعاصر، صفحة 143-144، جزء 26. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر ابن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 4177، صحيح.
  3. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عمر ابن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1/114، إسناده صحيح.
  4. بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 21، جزء 20. بتصرّف.
  5. ابن بطال (2003)، شرح صحيح البخاري (الطبعة الثانية)، السعودية: مكتبة الرشد، صفحة 249-250، جزء 10. بتصرّف.
  6. احمد بين محمد القسطلاني (1323)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (الطبعة السابعة)، مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، صفحة 462، جزء 7. بتصرّف.