المعلم في الشعر



هو معلم الأجيال كالنور الساطع في سماء العلم يعلم الأخلاق و القيم السامية يوصل رسالة الاسلام السمحة و تعاليمه , هو من أفهمنا مما تتكون الجملة و علمنا الصرف و النحو و المسائل الرياضية من معادلات و عمليات حسابية .

هو من اكتشفنا بفضله القواعد العربية و الانجليزية و تعلمنا منه أسرار المحيطات و البحار و عرفنا أسماء القارات و مواقعها . كلنا فخر بكل معلم علمنا ما عنده من معرفة و أعطانا ما يملكه من معلومات تفيدنا .

نعم فها هو المعلم الذي يستحق منا كل ذرة حب و احترام و تقدير , نقدره بأفعالنا و بكلمات شعرنا و لن نجد أجمل من كلمات أحمد شوقي و ابراهيم طوقان في مدح المعلم و تقديره .

فقد قال شوقي في المعلم :

قُم للمعـــــــــــــلمِ وفّهِ التبجيـــــــــلا = كاد المعلمُ ان يكونَ رســــــــــــولا

أعَلِمتَ أشرفَ او أجل من الــــــــذي = يبني ويُنشئُ أنفساً وعقـــــــــــولا

سُبحانكَ اللهم خيرَ معلـــــــــــــــــــمٍ = علّمتِ بالقلمِ القرونَ الأولــــــــــى

أخـــــرجتَ هذا العقـــــل من ظُلُماتـهِ = وهَديتهُ النورَ المبينَ سبيـــــــــــلا

و طبعته بيــــــدِ المعلـــــــــــــمِ تارة = صدئ الحديدُ وتارةً مصقــــــــولا

أرســـــــــلتَ بالتوراةِ موسى مُرشدا = وابن البتول فعلّم الإنجيــــــــــــــلا

علّمتَ يوناناً ومصرً فزالتــــــــــــــــا = عن كل شمس ما تريدُ أُفـــــــــــولا

واليومَ أصبَحَتا بحـــــــــــــــالِ طفولةٍ = في العلمِ تلتَمِسانِهِ تَطفيــــــــــــــلا

من مشرق الأرض الشموسُ تظاهرت = ما بال مغربها عليه أُديـــــــــــــــلا

يا أرضُ مذ فقد المُعلمُ نفسُـــــــــــــهُ = بين الشُموس وبين شرقِكِ حيـــــلا

ذهب الذين حَمَوا حقيقة علمِـــــــــهِم = واستعذبوا فيها العذابِ وبيـــــــــلا

في عــالمِ صَحِبَ الحيـــــــــــاة مُقيّداً = بالفردِ مخزوماً به مغلــــــــــــــولا

صرعتهُ دنيا المستبدّ كما هَــــــــوَت = من ضربة الشمسِ الرؤوسُ ذهولا

سقراط أعطىَ الكأسَ وهي منيـــــــة = شَفَتيْ مُحِب يَشتَهي التَقبيـــــــــــلا

عَرَضوا الحياةَ عليه وهي غَبـــــاوةٌ = فأبى وآثرَ أن يموتَ نبيــــــــــــــلا

إن الشجاعةَ في القلـــــــــوبِ كثيرة ٌ= ووجدتُ شُجعانَ العقولِ قليــــــــلا

إن الذي خَلَقَ الحقيقةَ علقمــــــــــــاً = لم يُخل من أهلِ الحقيقةِ جيــــــــلا

و لربما قتلَ الغرامُ رجالَهـــــــــــــــا = قُتِلَ الغرامُ كم إستَبَاح قتيــــــــــــلا

وإذا المعلمُ لم يكـــن عدلاً مشــــــى = روحُ العدالةِ في الشبابِ ضئيــــــلا

وإذا المعلمُ ســـــــــــاء لحظَ بصيرةٍ = جاءَت على يدهِ البصائرِ حـــــــولا

واذا أتى الإرشاد من ســـببِ الهوى = ومن الغرورِ فسَمهِ التضليـــــــــلا

واذا أصيب القوم في أخلاقِهــــــــــم = فأقم عليهم مأتماً وعويـــــــــــــلا

وإذا النساءُ نشــــأن في أُمّيّــــــــــةٍ = رَضَعَ الرجالُ جهالةً وخمـــــــولا

ليس اليتيمُ من انتهى أبــــــــواه من = همِّ الحياةِ وخلّفاهُ ذليــــــــــــــــلا

فأصابَ بالدنيا الحكيمةِ مِنهُمـــــــــا = وبِحُسنِ تربيةِ الزمان بديـــــــــلا

إن اليتيم هو الذي تلقــــــــــــــى له = أماً تخلّت او اباً مشــــــــــــــغولا

إن المقصّر قد يَحولُ ولن تــــــــرى = لجهالة الطبعَ الغبيّ مَحيــــــــــلا

فلرُبّ قولٌ في الرجالِ سَــــــــــمِعْتُمُ = ثمّ إنقضى فكأنهُ ما قيــــــــــــــلا


و رد عليه الشاعر الأردني ابراهيم طوقان قائلا



شَوْقِي يَقُولُ وَمَا دَرَى بِمُصِيبَتِي

                      قُمْ لِلْمُعَلِّـمِ وَفِّـهِ التَّبْجِيــلا


اقْعُدْ فَدَيْتُكَ هَلْ يَكُونُ مُبَجَّلاً

                      مَنْ كَانِ  لِلْنَشْءِ  الصِّغَارِ  خَلِيلا


وَيَكَادُ يَفْلِقُنِي الأَمِيرُ بِقَوْلِـهِ

                      كَادَ  الْمُعَلِّمُ  أَنْ  يَكُونَ  رَسُولا


لَوْ جَرَّبَ التَّعْلِيمَ شَوْقِي سَاعَةً

                      لَقَضَى  الْحَيَاةَ  شَقَاوَةً  وَخُمُولا


حَسْب الْمُعَلِّم غُمَّـةً وَكَآبَـةً

                      مَرْأَى  الدَّفَاتِرِ  بُكْـرَةً  وَأَصِيلا


مِئَـةٌ عَلَى مِئَةٍ إِذَا هِيَ صُلِّحَتْ

                      وَجَدَ العَمَى نَحْوَ  الْعُيُونِ سَبِيلا


وَلَوْ أَنَّ في التَّصْلِيحِ نَفْعَاً يُرْتَجَى

                      وَأَبِيكَ  لَمْ  أَكُ  بِالْعُيُون  بَخِيلا


لَكِنْ أُصَلِّحُ غَلْطَـةً نَحَوِيَّـةً

                      مَثَـلاً  وَاتَّخِذ  الكِتَابَ   دَلِيلا


مُسْتَشْهِدَاً بِالْغُـرِّ مِنْ آيَاتِـهِ

                      أَوْ  بِالْحَدِيثِ  مُفَصّلا   تَفْصِيلا


وَأَغُوصُ في الشِّعْرِ الْقَدِيمِ فَأَنْتَقِي

                      مَا  لَيْسَ  مُلْتَبِسَاً  وَلاَ   مَبْذُولا


وَأَكَادُ أَبْعَثُ سِيبَوَيْهِ مِنَ الْبلَى

                      وَذَويِهِ  مِنْ  أَهْلِ  الْقُرُونِ الأُولَى


فَأَرَى (حِمَارَاً ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلّه

                      رَفَعَ  الْمُضَافَ  إِلَيْهِ   وَالْمَفْعُولا


لاَ تَعْجَبُوا إِنْ صِحْتُ يَوْمَاً صَيْحَةً

                      وَوَقَعْتُ  مَا  بَيْنَ  الْبُنُوكِ   قَتِيلا


يَا مَنْ يُرِيدُ الانْتِحَارَ وَجَدْتـهُ

                      إِنَّ  الْمُعَلِّمَ  لاَ   يَعِيشُ   طَويلا


==

المعلم


يا شمعة في زوايا "الصف" تأتلق


تنير درب المعالي وهي تحترق


لا أطفأ الله نوراً أنت مصدره


يا صادق الفجر أنت الصبح والفلق


أيا معلم يا رمز الوفا سلمت


يمين أهل الوفا يا خير من صدقوا


لا فضّ فوك فمنه الدر منتثر


ولا حرمت فمنك الخير مندفق


ولا ذللت لغرور ولا حليف


ولامست رأسك الجوزاء والأفق


يد تخط على القرطاس نهج هدى


بها تشرفت الأقلام والورق


تسيل بالفضة البيضا أناملها


ما أنضر اللوحة السودا بهاورق