شعر عن فلسطين

شعر عن فلسطين=

فلسطين يا أولى القبلتين ويا مسرى الرسول الكريم يا أرض الشهداء والثوار ، هي فلسطين الحرة جرح كل عربي فمنذ أن أحتلت وأغتصبت ودنس العدو أرضها أصبحت موضوع كل شاعر و قضيته الأولى .

كتب العديد من الشعراء عن فلسطين فوصفوا أشجارها وطهارة ترابها وجمال سمائها ، وجاءت القصائد لتحكي لنا قصة شعب عشق أرضه حتى الموت ، و تحمل في طياتها أحلام الأسرى ووصايا الشهداء ودموع الأطفال والأمهات .

فلسطين مهد الحضارات ، كثيرة هي القصائد التي كتبت فيها ولكنها لا تفيها حقها فهي أكبر من كل الكلمات وأروع من كل القصائد ، هي جرح المكابر وأرضنا السليبة، لم نلتق قط يا فلسطين، لم نلتق ولا أعرف كيف أصف جمال اليوم المنتظر ، يوم تعودي يا فلسطين ، ويوم نعود يافلسطين لكي ، ياغزة ردي على عدوانكبالسيف البتار كالأسد ، كوني على المعتدي عالبرق والرعد ، أدوي بصرخاتك –الله أكبر- فلا عدو لك يدوم إلى الأبد....


وهذه من أجمل مقتطفات أشعار فلسطين :


فلسطين روحي وريحانتي فلسطين يا جنة المنعم

أما آن للظلم أن ينجلي ويجلو الظلام عن المسلم

ونحيا بعز على أرضنا ونبني منارًا إلى الأنجم


فلا الغرب يُرجى لنا نفعه

ولسنا بقواته نحتمي

ولا الشرق يعطي لنا فضلة

أيرجى العطاء من المعدم؟!

وشعر آخر:

فلسطين ..

لغةً مقهورة في شفة طفل حزين ..

موت امرأة تحت أقدام الظالمين ..

واندثار وتمزيق أشلاء أطفال من الرحم قادمين .

فلسطين ..

تبكي ..

وتبكي كالمساكين ..كالمحتاجين

كالذليل الذي تحتقره أنظار الحاضرين ..

كتوهج حارقٍ ألهب ببيداء الغارقين ..

يا مجدا كانت واليوم أمست أطلال من وحل وطين .


وهذه أبيات أخرى لا تقل جملاً عن سابقتها :

بسمةُُ على ثَغْرِهِ ترتسمُ جنةُُ في زحفِهِ تتوسَّمُ

قد جادَ بدمِهِ راضياً وجاءَ جَحَافِلَ الجُندِ يتقدِّمُ

هو نورُُ يُستضاءُ به وأملُُ يعيدَ المجدَ مُلثَّمُُ

خلاّ لنا الدارَ هانئةً بحورِ العينِ أملاً يغنَمُ

كيف نسلاهُ وكلُّنا في بيتِهِ يرفُلُ وينعَمُ؟

كيف ننساهُ وفداؤُهُ يُقدِّمُ النَّصرَ لنا ويُرْغِمُ؟

شيَّدَ التاريخُ له بحروفِ النورِ قُصوراً لا تُهْدمُ

تجرَّعَ المرَّ كيلاً طافحاً والبؤسُ من وجهِهِ مُستَلهَمُ

آهِ لو سمعتَهُ يوماً زاجِراً قوماً سُقوا المرَّ وتناوموا

ألا تباً لشعبٍ يتجرَّعُ الظلمَ مِراراً ويُساومُ

أما آنَ أنْ تُعيدوا مجدَكم وللتنازعِ والتناحرِ تُقاوموا

أما حانَ غضبُ الرَّحَى أم أنَّهُ للهوانِ مستسلمُ؟

القدسُ ضاعَ لها مجدُُ وحلَّ بالكرامِ ذُلُُّ وتجَهُّمُ

فالقدسُ أنَّ لجراحِهِ واستغاثَ بمن يُجيبُ ويرحمُ

كم من خائن متهاونٍ عاشَ قرناً ميتُُ قلبُهُ آثمُ

بركانُ الثورةِ لا يَخمدُ جوفُهُ جهنمُُ ونبعُهُ حِمَمُ

ينفجر فالعزة له تبتهج وترتقي في العُلا شِيمُ

تعلو الجباهَ رايةٌ خفَّاقةُُ وعلى جنبِهِ مهندُُ صارمُ

يرفعُ عن مآذِنِهِ الأسَى ويُذِلُّ رقابَ الكُفرِ ويُحطِّمُ

فما التواني لمن سُلبَ وليسَ ينفعُ ميتاً ندمُ

وليتَ البكاءَ ينفعُ وحدَهُ إذن لجُدْنَا بهِ وما بقِيَ دمُ


دينا عويس


قصيدة الارض



في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية.

في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات.


وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ.

افتتحن نشيد التراب.

دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات.

العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.


أنا الأرض

والأرض أنت

خديجةُ! لا تغلقي الباب

لا تدخلي في الغياب

سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل.

وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ.

للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.

-2-

أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي

أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح

أُسمّي الحصى أجنحة

أسمّي العصافير لوزاً وتين

وأستلّ من تينة الصدر غصناً

وأقذفهُ كالحجرْ

وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين.

-3-


وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،

وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء.


أبي كان في قبضة الإنجليز. وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب. كنت أحبّ "جراح

الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر،


غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً...

وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض

في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا

مواعيد غامضةً

واحتفالاً بسيطاً

ونكتشف البحر تحت النوافذ

والقمر الليلكي على السرو

في شهر آذار ندخلُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ

وتنهمرُ الذكريات على قرية في السياج

وُلدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل

كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟

في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ

وندخلُ أوّل سجنٍ

وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية:

قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ!

تر النهر يمشي إليك.

وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها.


محموددرويش