طريقة أداء العمرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٢ ، ٢٧ فبراير ٢٠١٥
طريقة أداء العمرة

مقدمة

أودع الله البشر في هذه الحياة على أن يقوموا بما أمرهم به من عباداتٍ وصلواتٍ وغيرها، واستطاع الإنسان أن يكون المخلوق الأقرب لله سبحانه وتعالى من خلال بعض الأمور التي باستطاعته أن يقوم بها، على خلاف باقي الكائنات الأخرى، فكما يعلم الجميع أن الإنسان خلقه الله وكمّل خلقه بالعقل الذي استطاع أن يكون محور الحياة بأسرها، فلولا هذا العقل لما استطاع البشر أن يكمّلوا حياتهم بالطريقة الحسنة التي أرادها الله لعباده.


العمرة

موضوعنا سيدور بإذن الله عن أداء فريضة العمرة، وهي شق من الحج، حيث يفد المؤمن من كافة أنحاء الدينا من أجل الوصول إلى بيت الله، والطواف والسعي بين مقدساته، للحصول على الغفران من الذنوب، وهي الطريقة الأهم حقاً في الحصول على فرصةٍ حقيقيةٍ من أجل نيل الجنة.


ومن أهم الأمور التي يجب مراعاتها فترة العمرة أن تكون النية خالصة لله سبحانه وتعالى، فلا عجب أن الله يغفر للمؤمن ذنوبه، فذلك لأنه يتعب في أدائها، ويخلص نيته الطيبة لله، طالباً العفو والرضا ،و مسالماً، ومقتنعاً بضرورة أداء هذه الفريضة من أجل تحسين العلاقة بين المسلم وربه.


كيفية أداء العمرة

وخطوات أداء العمرة معروفة، وتحتسب بكيفية الأداء، فلا يمكنك أن تؤدي مناسك العمرة، وأنت جُنباً مثلاً، فيجب أن تكون طاهراً متطهراً، مخلصاً النية لله سبحانه، بأنه هو الملجأ، وهو القادر على إدخالك الجنة التي تحلم بها، فتبدأ رحلتك مع العمرة الإحرام عند الوصول إلى الحرم المكي، كما الحج، ولكن في ذلك يجب أن تتبع إرشادات الطواف بشكل جيد، حتى لا تقع في الأخطاء المعتادة، كما ويجب عليك أن تلتزم القواعد المهمة في الطواف، فلا تلبس المخيط أو الملون وغيرها، والتزم بملابس الإحرام بشكلٍ عامٍ.


وبعد الإحرام حول الكعبة مردداً التكبيرات التي عهدناها يأتي دور الطواف، وهي من أهم الخطوات في العمرة، حيث يقوم المؤمن بالطواف حول البيت الحرام، مردداً التكبيرات، وداعياً الله سبحانه بالدعاء الذي يريده، مردداً لبيك اللهم لبيك.

وبعدها يأتي السعي بين الصفا والمروة، وهي خطوة مهمة جداً لإتمام مراحل العمرة، وتقوم على الطريقة التي قامت بها السيدة هاجر قبلاً، وهي أنها قامت بالهرولة بين جبلي الصفا والمروة حينما كان ابنها بحاجة للرضاعة، ولا يوجد الماء لذلك، وبعدها أصبحت هذه عادة المسلمين أن يسعوا في كل مرة يذهبون بها، سواء للحج أو العمرة، وخلافهما.


بعد أن يقوم المسلم بأداء الخطوات السابقة يأتي دور آخر خطوة، وهي الخطوة التي تعتبر الأبرز في العمرة، حيث يقوم المؤمن بتقصير شعره على غرار طريقته في الحج، وبعدها يمكنه أن يغادر الأراضي الحجازية للبلد التي أتى منها، وفي ذلك اعتباراً حقاً بأن المؤمن قد أتم الطريقة الصحيحة في أداء العمرة، ولكن يجب التنويه إلى ضرورة أن يكون عند كل حاج أو معتمر دليلاً من أجلِ إرشاده إلى الطريق الصحيحة لأداء هذه الخطوات، فإن أي تكاسل في إحداها قد يضعف عمرتك ويجعلها غير مقبولة، ويجب التنويه أيضاً إلى ضرورة الإسراع في مغادرةِ مكة لغيرِ المتمتع، فهذا من سنن النبي صل الله عليه وسلم.


إسلامنا الحنيف

عندما جاء الدين بصفةٍ عامةٍ، ونزل على الرسل جميعاً، كان الهدف من ذلك بيان الخير والحق من الضلال، وإخراج البشر من الظلمات إلى النور، إلا أن عقليات البشر لم تستوعب الدين حقاً، فلجأ البعض للكفر والإلحاد، وعملوا على محاربة الأنبياء والرسل، وفي اعتقادهم الجازم أنهم على حق، وكان هذا أول من قام به ابن أدم عليه السلام عندما جحد بقضاء الله وقدره، وقتل أخيه قبل أن يواريه الثرى، وبعده جاء العديد من الأنبياء كإبراهيم ونوح وغيرهم، وكانت الرسالة واضحة وجلية، وهي أن يكون المسلم خاضعاً لله في العبادة وفي الصلوات وغيرها، وعندما جاء دين محمد عليه السلام، وهو دين الحق، ودين الإسلام، كفر به أهل قريش، ولكن عزيمة النبي، واقتناعه التام بأن الله هو الخالق والمدبر استطاع أن يكون جيشاً من المسلمين، يمشون بأمر الله سبحانه، ويعملون على إحياء الدين الحنيف، دين اسماعيل واسحاق ويعقوب، وكانت هذه أولى المحاولات المستميتة من النبي عليه الصلاة والسلام لنشر عقيدة التوحيد بين العرب، خلافاً لمعتقداتهم السابقة، وأساليب حياتهم الغريبة التي خالفت الدين الإسلامي، ودعوة الله سبحانه للسير على الهدى والخير.


مواعيد العمرة

والمعروف في الشرع أنه لا يوجد أي موعد محدد للعمرة، لأنها عبادة فرعية وليست عبادة رسمية، ومن الممكن أن يقوم الرجل بالعمرة في أي وقت من أوقات العام، ولكن هناك العديد من الأشخاص الذين يفضلون الذهاب للعمرة في أوقات شهر رمضان الفضيل، وذلك لأن الأجر فيها يكون كبيراً جداً، ولا أبالغ حين أقول أن العمرة من أهم المجالات التي قد تكسبك الحسنات، وتجعلك تنال رضا الله.


العمرة عن الأخرين

ومعروف في الشريعة أنه لا يجوز شرعاً أن يقوم المسلم بتأدية العمرة عن المسلم القادر البالغ، والحي أيضاً، ولكن من الممكن أن تؤدى العمرة عن الشخص الميت، أو الرجل الطاعن في السن، كأن يؤدي الرجل عن أمه الكبيرة في العمر، أو عن أبيه، وهذا أمر أصبح في الآونة الأخيرة من أكثر الأمور التي لجأ إليها المسلمون، وهي أداء الفرائض عن الكبار في السن، وأيضا عن الذي توفي ولم يتسنّ له الوقت المناسب لتأديتها للكثير من الأسباب.


وهناك اعتقاد جازم بأن الإنسان غير القادر على أداء المناسك يجوز أن يقوم بذلك أحد أفراد الأسرة أو الأبناء على حد سواء، فديننا الحنيف دين يسر وليس دين عسر، والذي يتوقع منه أن يخفف عن الأشخاص الذين يريدون زيارة بيت الله الحرام والصلاة فيه، وهذا من الأمور التي أكرم الله بها عباده، حيث جعل لهم مكة مكاناً خالداً في الأذهان، وعالقاً في القلوب، تصبو إليه الخلائق من جميع الجهات ملبيين بذلك دعوته سبحانه وتعالى، وينشدون لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.


وعليه فإن المؤمن يجب أن يعي جيداً بضرورة العمل الجاد، من أجل الحصول على فرصة للوصول إلى بيت الله الحرام، فهذه الفرصة ستدخلك الجنة بإذن الله، وستجعلك قادراً على متابعة حياتك في الدنيا كما تحب وترضى، لأن رضا العبد عن حياته من رضا الله سبحانه وتعالى، فستشعر بعد العمرة أنك أصبحت رجلاً أقوى، وفي قلبك إيمانٌ عميقٌ لا يمكن أن تزحزحه معصية، وستشعر أنك على قدرة غامرة في أن تكون أفضل إنسان على الأرض ما دام الله راضياً عنك وعن أفعالك، فلا تقف يا أيها المؤمن، ولا تحسب الأموال، وقم بأداء هذه الفريضة التي ستجعلك مرتاحاً لحياتك، وفي دنياك، وستقدر على أن تكون الرجل الأفضل بين الجميع، فالله سبحانه إن أحب عبداً أمر الملائكة أن تحبه، ويحبه الناس كذلك، فكن هكذا حتى تحصل على جنان الرحمن بإذنه تعالى التي وعد بها عباده المخلصين، فالله توعد المسلمين بجنات لا عرض لها ولا طول لمن استحقها واستطاع أن يكون مؤمناً بربه حقاً في الدنيا.