طريقة الوضوء الصحيحة للنساء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ١٣ فبراير ٢٠١٧

معنى الوضوء

الوضوء في اللغة العربيّة مأخوذٌ من الوضاءة والوضاءةُ هي الحُسنُ والجمالُ والبَهاء، وأما الوضوء اصطلاحاً بضمّ حرف الواو فهو يُطلق على غسل المسلم أعضاء معيّنة من جسمه بالماء، ومسح أخرى بنيّة التطهّر من الحدث الأصغر؛ ليكون جاهزاً للصلاة، وكل ما يُبيحه له الوضوء من عبادات.[١] وقد جاء في الحديث الذي يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا يقبلُ اللهَ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأَ)[٢]


طريقة الوضوء للنساء

طريقة وضوء النساء في الشريعة الإسلاميّة لا تختلف عن طريقة وضوء الرجال، فالنصّ الشرعيّ في القرآن والسنة خاطب المسلمين الرجال والنساء على حدٍّ سواء في موضوع الوضوء بالخطاب نفسه، ولم يُحدّد طريقة خاصّة للنساء تختلف عن الرجال.


إذا أرادت المرأة الوضوء فعليها أن تنوي الوضوء قبل الشروع بأعمال الوضوء، ثمّ تُسمّي الله وتقول: بسم الله، وتغسل يديها ثلاث مرات إلى الرسغين، ثم تتمضمض ثلاث مرات، ثم تستنشق وتستنثر وتبالغ في المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات، ثم تغسل وجهها كاملاً ثلاث مرات، ثم تغسل يديها إلى المرفقين؛ بحيث تبدأ بغسل يدها اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثمّ تغسل يدها اليسرى إلى المرفق ثلاث مرات، وتخلل ما بين أصابعها لتسمح بدخول الماء بين أصابع يديها، وفي ذلك ضمان للتنظيف وأكمل للتطهّر، ثم تمسح رأسها مرةً واحدةً، وتمسح أذنيها، ثم رقبتها، وبعد ذلك تغسل رجليها مع الكعبين، وتبدأُ بغسل رجلها اليمنى ثلاث مرات، ثمّ تغسل رجلها اليسرى ثلاث مراتٍ كذلك، وتخلل الماء بإدخال أصابع يديها بين أصابع قدميها مع صب الماء لضمان غسل ما بين أصابع القدمين، وفي ذلك نظافة حسيّة، وطهارة  جسديّة، ومحافظة على صحة الجسم، وطمأنينة نفسيّة وروحيّة أنّ الجسد أصبح جاهزاً وطاهراً ولائقاً للوقوف بين يدي الله، والمرأة والرجل سيّان في الخطاب الشرعيّ التكليفيّ بالوضوء. [٣]


شروط الوضوء

للوضوء عدة شروط لكي يُعتبر وضوءاً صالحاً لما بعده من عبادة، وللتفرقة بين الوضوء المعتبر شرعاً وبين استعمال الماء في سائر الاستعمالات المتعدّدة غير الوضوء، وأول شرط من شروط الوضوء الإسلام، فلا يُعتبر وضوء غير المسلم وضوءاً، وثاني الشروط التمييز، فلا يصحّ الوضوء من فاقد الأهليّة الذي لا يعي كالمجنون والطفل الصغير الذي لا يعي معنى الوضوء وأهميّته، والشرط الثالث أن يكون الماء طاهراً، فلا يصحّ الوضوء بما خالطه نجاسة، والشرط الرابع عدم وجود المانع الحسيّ الملموس الذي يمنع من وصول الماء لأعضاء الوضوء بل يشكّل حائلاً بين الماء والعضو المراد غسله بالوضوء، مثل طلاء الأظافر (المناكير)، ومواد التجميل التي تشكّل طبقة عازلة بين الجسم والماء، وتمنع من وصول الماء للوجه أو اليدين على سبيل المثال، والشرط الخامس عدم وجود المانع الشرعيّ، فلا يصحّ الوضوء مع وجود المانع الشرعيّ كالحيض والنفاس، ومن شروط الوضوء كذلك دخول الوقت، وهو شرط خاص بأصحاب الأعذار، فالمرأة المستحاضة لا تتوضأ إلّا بعد دخول وقت الصلاة.[٣]


فرائض الوضوء

إنّ الأصل الشرعي في مشروعية الوضوء الذي يدل على فرائض الوضوء وأركانه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).[٤] وللوضوء ستة فروض أو فرائض، وهي:[٥]

  • النية: تبدأ فرائض الوضوء بالنيّة، للحديث الذي يرويه الصحابي الجليل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)[٦]
  • غسل الوجه: يأتي بعد النيّة، ويكون بغسل الوجه كاملاً مع كل ما في الوجه من أعضاء، من منبت الشعر في الرأس إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن المقابلة لها.
  • غسل اليدين: يأتي بعد غسل الوجه وهو غسل اليدين بما في ذلك المرفقين، فالفرض الغسل لليدين مع المرفقين.
  • مسح الرأس: أو مسح بعض الرأس بمعنى مسح جزء من الرأس، ويكفي في الفرض مسح بعض الرأس، ولا يلزم مسحه كله، وهي مسألة خلافيّة بين الفقهاء، ولكنّ الأحوط أن يمسح المتوضئ رأسه كاملاً، فهو من باب الأحوط وهو أقرب للتقوى.
  • غسل الرجلين: أن يغسل المتوضئ الرجلين مع الكعبين.
  • الترتيب: وهو الفرض الأخير من فرائض الوضوء بحيث ينفّذ المتوضئ أعمال الوضوء مرتّبة، فلا يُقدّم غسل الرجلين مثلاً على غسل الوجه، بل يتقيّد بالترتيب الوارد ابتداءً بالوجه، ثمّ اليدين مع المرفقين، ثمّ مسح الرأس، ثمّ غسل الرجلين إلى الكعبين.


سنن الوضوء

سنن الوضوء كثيرة، وهي تَتَبّعٌ لأفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقتداءٌ به -عليه الصلاةُ والسلام- وهي:[٧]

  • السواك: وهو أول السنن، لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لولا أَن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ وضوءٍ).[٨]
  • البسملة: بأن يقول من أراد الوضوء في بداية الوضوء: بسم الله.
  • غسل اليدين ثلاث مرات قبل وضعهما في إناء الوضوء إن كان يتوضأ من إناء، وحتى لو لم يتوضأ من إناء فيُسنّ أن يغسل يديه قبل البدء بالوضوء؛ اقتداءً بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • غسل المتوضئ يديه إلى الكوعين قبل غسل الوجه.
  • المضمضة وهي غسل الفم بالماء.
  • الاستنشاق بغسل الأنف بالماء، والاستنثار أي تنظيفه من الأذى.
  • المبالغة في المضمضة بالماء، والمبالغة بالاستنشاق كذلك.
  • أن يكون الغسل والمسح لأعضاء الوضوء ثلاث مرات، فيغسل المتوضئ كل عضو ثلاثاً، ويتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات، وهكذا فالسنة الغسل والمسح ثلاث مرات لكل عضو من أعضاء الوضوء.
  • تخليل الماء بين الأصابع، بأن يُدخل المتوضئ أصابعه ويشبكها ببعضها؛ ليتأكد من وصول الماء إلى ما بين ثنايا الأصابع.
  • التيامن في غسل اليدين والرجلين، فيغسل المتوضئ يده اليمنى قبل اليسرى، ومن السنة أن يغسل رجله اليمنى قبل اليسرى كذلك.


المراجع

  1. محمد الرملي (1404هـ/1984م)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 57 وما بعدها، جزء 1.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6954، خلاصة حكم المحدّث: [صحيح].
  3. ^ أ ب أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829هـ) (1994)، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الخير، صفحة 22، جزء 1.
  4. سورة المائدة، آية: 6.
  5. الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي (1413 هـ - 1992 م)، الفقه المنهجي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم، صفحة 53، جزء 1.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، [صحيح].
  7. عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ) (1417 هـ - 1997 م)، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 120 وما بعدها، جزء 1.
  8. رواه النووي، في المجموع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1/273، خلاصة حكم المحدّث: صحيح.