طريقة صلاة الاستخارة ووقتها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٩ ، ١٧ أبريل ٢٠١٦
طريقة صلاة الاستخارة ووقتها

صلاة الاستخارة

يتعرض الإنسان أحياناً لمواقف ذات خيارات لا يدري أياً منها يختار، فيمارس عادات هي بمجلها خاطئة فيها مس بالعقيدة الصحيحة التي تطلب منه الاعتماد على الله -سبحانه- وتفويض الأمر إليه، والأخذ الحقيقي بالأسباب، فكان النّاس مثلاً يلجؤون إلى وسائل منها: الضرب بالرمال، أو الحصى، أو تهييج طائر ويحددون موقفهم من العمل بناء على الناحية التي يسلكها الطائر، فإن طار يميناً واصلوا وجهتهم، لغرضهم أو سفرهم، وإن طار يساراً توقفوا وعادوا أدراجهم، وهذا ما يُعرف اليوم بالتطيُّر.


ومنهم مَن كان وما زال يلجأ إلى العِرافة، والكِهانة، والتنجيم، وكلها تتمحور حول شيء واحد وهو ادعاء علم الغيب، والنتيجة شقاء يلفه شقاء، وضنك ومشاكل، فلا الذي يريدونه كان وإنّما تجارة واستغلال، والتصرف الصحيح البديل عن كل ذلك هو صلاة الاستخارة.


صلاة الاستخارة هي صلاة خاصة يؤديها المسلم عندما يحتار بين أمرين أو أكثر، وتكون نِسبُ الاختيار فيها متساوية، وفيها يتوجه إلى الله -سبحانه وتعالى- بأن يختار له ما هو خير، ومن هنا جاءت التسمية، فالاستخارة هي طلب الاختيار ولكن من الله -سبحانه وتعالى- ، وهي متضمنة لدعاء خاص بها.


كيفية صلاة الاستخارة

عندما يريد المسلم أن يختار بين أمرين أو أكثر وكلها مباحة، ولا معصية فيها، ومتساوية في نسبة الاختيار لديه، وقد أخذ بأسباب الاختيار كالاستشارة وغير ذل ولكن بقي التردد لديه بين هذه الأمور وبدرجة متساوية، فإنّه في هذه الحالة يقوم بصلاة ركعتين من غير الفريضة، ثمّ يتوجه خلالهما أو بعدهما إلى الله بالدعاء الخاص والمعروف بالاستخارة.


فعن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: (كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يعلِّمُنا الاستِخارةَ في الأمورِ كُلِّها كما يعلِّمُنا السُّورةَ منَ القرآنِ، يقولُ: إذا همَّ أحدُكُم بالأمرِ، فليركَعْ رَكْعَتينِ مِن غيرِ الفَريضةِ، ثمَّ يقولُ اللَّهُمَّ إنِّي أستَخيرُكَ بعِلمِكَ، وأستَعينُكَ بقُدَرتِكَ، وأسألُكَ من فضلِكَ العظيمِ، فإنَّكَ تقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلمُ ولا أعلَمُ، وأنتَ علَّامُ الغيوبِ، اللَّهمَّ إن كُنتَ تعلمُ إنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقِبةِ أَمري - أو قالَ: في عاجِلِ أَمري وآجلِهِ - فأقدرهُ في ، ويسِّرهُ لي ، ثمَّ بارِكْ لي فيهِ ، وإن كنتَ تعلمُ إنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني، ومَعاشي، وعاقبةِ أَمري - أو قالَ: في عاجلِ أَمري وآجلِهِ - ، فاصرفهُ عنِّي، واصرِفني عنهُ، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ، ثمَّ أرضِني بِهِ ، قالَ: ويسمِّي حاجتَهُ).


وما يطمئن إليه قلبه من بعد الدعاء هو الذي يتعين عليه سلوكه واختياره، وإن لم يحصل شيء من ذلك أعادها عدة مرات وحتى تصل إلى سبع مرات حتى يطمئن قلبه على شيء معين، وليس بالضرورة أن ينام فيرى رؤية في المنام حول ما يجب عليه أن يختاره، ولا تقترن صلاة الاستخارة بوقت زمني محدد بل تقترن بالوقت الذي يريد فيه ذاك الشيء أو العمل، عند العزم على التنفيذ، كالسفر إلى مكانين ولا يدري أيهما، أو دراسة تخصصين مباحين، ولا يدري أيهما يختار، وهنا يستشير أولاً أهل الاختصاص والنصيحة، ثمّ إن بقي على تردده يلجأ إلى صلاة الاستخارة.


أهمية صلاة الاستخارة

في صلاة الاستخارة حسن التوكل والتفويض، والاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وفيها الثقة المطلقة بما يختاره الله -سبحانه وتعالى- للإنسان، وفيها أيضاً حسن صلة وعبادة ولجوء إلى الله -سبحانه-، وهي خير بديل عن الانحرافات السلوكية والعقدية والخرافات التي يلجأ إليها البشر، وأخذ حقيقي بالأسباب، وتحقيق صحيح لمعنى العبودية، ففهمنا الصحيح للإسلام، يُغنينا عن ضنك التيه والضلال، ففي هذا الفهم عِزّنا وسعادتنا وراحتنا في الدنيا والآخرة.