عقوق الوالدين وعاقبته

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٤ ، ٨ سبتمبر ٢٠١٥
عقوق الوالدين وعاقبته

بر الوالدين

إنّ الله تعالى أنزل في محكم كتابه الكريم العديد من الآيات البينات التي تحثّ على بر الوالدين وطاعتهما والإحسان لهما، فقال الله تعالى في سورة الإسراء: "وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إيّاه وبالوالدين إحساناً إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً"، وهنا في هذه الآية الكريمة نلاحظ أنّ الله تعالى عظّم الوالدين فقارن طاعته بطاعتهما، والإحسان لهما من قولٍ أو فعلٍ وتقديم العون لهما في كبرهما والتواضع لهما، كما نهى عن ارتفاع صوت الأبناء فوق صوت الوالدين أو نهرهما.


ومن القصص في بر الوالدين: جاء عبد الله بن مسعود سائلاً النبيّ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فقال: أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، فقال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. وفي هذه القصة لو لاحظنا أنّ من أحبّ الأمور إلى الله تعالى هي الصلاة في وقتها، وبعد الصلاة مباشرة يأتي بر الوالدين حتى أنّه قُدّم على الجهاد في سبيل الله تعالى، فإنّ الصلاة هي عمود الدين وأجر قائمها عظيمٌ في الدنيا والآخرة، ويتبعها بر الوالدين وشكرهما والإحسان إليهما، فقد أفنيا أنفسهما من أجل أبنائهما دون مقابلٍ.


تضحيات الوالدين عظيمة؛ حيث قاما بها من أجل أن يجدا أبناءهما في أحسن الأحوال، فقد حملت الأم ابنها في أحشائها تسعة أشهرٍ طوالٍ وتغذّى من عظامها ودمها وحمته في بطنها وتألّمت في ولادته وأرضعته من حليبها حتى يشتدّ عظمه، وسهرت عليه أيام وليالٍ لا تعد في مرضه، وتفانت من أجله ولراحته؛ فالجنة تحت أقدامها وليس بالمعنى الحرفي بل بطاعتها والإحسان لها.


عقوق الوالدين

عقوق الوالدين هو عكس معنى البر، والعقوق من الكبائر التي نهى الله تعالى عنها ونهى عنها الرسول الكريم حين قال: لا يدخل الجنة قاطعٌ، والقاطع هنا هو قاطع صلة الوالدين وصلة الرحم، ومن دخل بالعقوق دخل بالإشراك؛ لأنّ العقوق من أكبر الكبائر التي نهى الله عنها ورسوله الكريم، فقال في الحديث المتفق عليه: ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين.


وإنّ عقاب عقوق الوالدين يُعجّله الله تعالى لفاعله في الدنيا قبل الآخرة، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخر الله تعالى منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الموت، فإن عققت والديك سيأتيك ابنٌ عاق يفعل ما فعلت ويا لها من مأساة لا تغفر).


فويلٌ للعاق من عذاب الدنيا والآخرة وهنيئاً للبار في الدنيا والآخرة، فبرّ الوالدين واجبٌ علينا في حياتهما ومماتهما، ويكون ذلك بالدعاء لهما بالرحمة والغفران، والاستغفار لهما، والتصدّق عنهما، فليس هنالك أحوج من الميت للصدقة، فكيف لنا من إيصال الأجر والثواب للميت، فمن أجمل الصدقات الابن البار الذي يدعو، ويستغفر، ويتصدّق عن والديه كالتصدّق على الفقراء والمحتاجين من الناس، والقيام بالأعمال التطوعية الخيرية كالمساهمة في بناء مسجد، أو مدرسة، أو مشفى، وغيرها الكثير من الأعمال التطوعيّة مع نية الأجر والثواب للمتوفي.