علم النفس القرآني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٥ ، ٢ أغسطس ٢٠١٦
علم النفس القرآني

النفس

عكف علماء النّفس الغربيّون على دراسة النّفس الإنسانيّة لعقودٍ وقرونٍ طويلة، ولم يدركوا منها إلاّ النّزرَ اليسير من أسرارها وعجائبها، وإن مردّ ذلك أنّ الإنسان عاجزٌ عن إدراك حقيقة نفسِه فضلاً عن إدراك حقيقه غيره، فالله سبحانه وتعالى الذي خلق هذه النّفس هو العليم وحده بها، وهو العالم بما يصلحُ أحوالها، وما يوصلها إلى برّ النّجاة والسّعادة، قال تعالى: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) [الإسراء، الآية:25].


النّفس في القرآن الكريم

لا شكّ أنّ القرآن الكريم الذي هو كتابُ الله المعجز قد تحدّث كثيراً عن النّفس الإنسانيّة، وخاطبها خطاباً بليغاً مدركاً حقيقتَها وما يصلحُها، فقد وردت كلمة النّفس في القرآن الكريم مئتين وخمساً وتسعين مرّة لتدلّ على اهتمام القرآن الكريم، وعنايته بالنّفس الإنسانيّة التي هي غاية الخطاب، ومناط التّكليف، ومحلّ العقاب والثّواب.


علم النّفس القرآني

وإنّ القرآن الكريم قد أكّد على حقائق كثيرة تتعلّق بالنّفس الإنسانيّة بما شكّل علماً ربانيّاً لا ترتقي إليه علوم الإنسانيّة كلّها لضعفها وعجزها، ومن بين الحقائق التي أكّد عليها علم النّفس القرآني، نذكر:

  • التأكيد على اختلاف النفس الإنسانيّة وتنوّعها، فقد ذكر القرآن الكريم أنواعاً رئيسيّة للنّفس، وهي: النّفس اللّوامة التي أقسم بها ربّ العزّة، وهي النّفس التي تلوم صاحبها كثيراً على ارتكاب الآثام والمعاصي في جنب الله، والنّفس المطمئنة التي ارتقت في مصافّ النّفوس بذكر الله تعالى واتباع منهجه وشريعته في الحياة، والنّفس الأمّارة بالسّوء، وهي النّفس التي تأمر صاحبَها بالسّيئات فتورده المهالك.
  • التأكيد على النّظر في النّفس الإنسانيّة، وما استودع الله فيها من الأسرار والآيات، قال تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) [الذاريات،الآية:21]
  • التأكيد على حقيقة أنّ الله سبحانه وتعالى قد ألهم نفوس الخلق إدراك طريق الخير الذي لا يكون إلاّ باتباع منهج الله تعالى وشريعته التي ارتضاها للنّاس، بما فيها من قيمٍ وأخلاقيّات، وطريق الخير الذي يكون باتّباع شهوات النّفس وما تراه النّفوس منكراً وتأباه، حيثُ قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس، الآية: 7-8-9].
  • التأكيد على أنّ النّفس الإنسانيّة وحتّى تسلم من الآفات والأمراض النّفسيّة والعصبيّة والبدنيّة لا بدّ لها أن تقترب من ربّها، وأن تحرصَ على أقامة شعائره من صلاةٍ وذكرٍ وعبادات تطهّر النّفوس وتهذّبها، وتحقّق لها السّعادة والطمأنينة والرّضا بما قسم الله لها، والاستعداد القلبي لتقبّل ما يحدث لها من قضاءٍ وقدر مكتوب، قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ) [طه، الآية:24]، كما قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد، الآية:28]
  • التأكيد على الأساليب التي تنفعُ في تهذيب النّفس وزيادة إيمانها، فقد اشتملت آيات القرآن الكريم على منهجٍ ربّاني قادر على إحداث التّغيير في النّفس نحو الإيجابيّة، والعمل وترك المنكرات والبطالة والكسل، ومن هذه الأساليب أسلوبُ التّدرج في تحريم الأمور على النّفس، مثل: تحريم الخمر وكيف مرّ ذلك بمراحل ثلاث؛ لتدركَ النّفس علّة التّحريم إدراكاً يقينيّاً لا لبسَ فيه.