كيفية الصلاة وماذا يقال فيها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤١ ، ٢ يناير ٢٠١٧
كيفية الصلاة وماذا يقال فيها

الصّلاة

للصّلاة أهميةٌ كبيرةٌ في حياة المسلم، وليس أدلَّ على ذلك من أنّها الرّكن الثّاني من أركان الإسلام، وأنّها أول ما يُحاسَب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبِلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ العمل، فهي علامةٌ مُميّزةٌ للمُؤمنين المُتّقين كما قال الله عزَّ وجلّ: (وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ)،[١] فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع، فإن قَدَر الإسلام في قلب الإنسان كقدر الصّلاة في قلبه، وحظّه في الإسلام على قدر حظّه من الصّلاة. وقد أمر الله عزّ وجلّ بالمحافظة عليها في السّفر، والحضر، والسّلم، والحرب، وفي حال الصحّة والمرض، لذلك كان من الجدير بالمسلم معرفة كيفيّة أداء الصّلاة وماذا يُقال فيها على الوجه الذي كان يُؤدّيه النّبي عليه الصّلاة والسّلام وعلى الوجه الذي يُرضي الله عزَّ وجلّ عنه.


شروطُ صحّة الصَّلاة

ذكر العلماء عدداً من الشُّروط لصِحَّةِ الصَّلاة، وقدْ أجْمَعوا على بَعْضِ هذه الشروط واختَلفوا في بَعضِها الآخر، ومن تلك الشّروط التي ذكروها: الإسْلامُ، والعَقْل، والتَّمْييزُ، وإزالة الحَدَثْ، وإزالَةُ النَّجاسَة، وسَتْرُ العَوْرَةِ، ودُخولُ الوَقْتِ، واستقبالُ القِبْلَة، والنِّيَة. يعودُ سبب خِلافِهم في الشّروط إلى اختِلافِهِم في مَعنى كلٍّ من الشَّرْطِ والرُّكْن، وفيما يأتي بيانٌ لِبَعْضِ الشُّروط المُجْمَعِ عَليْها عنْدَهُم:

  • الطَّهَارة: والطَّهارةُ المقصودة هي أربعةُ أنواع،ٍ هِيَ:[٢]
    • طَهارةُ الجِسْمِ من الحَدَث: والمقصودُ بالحَدَثِ ما يخرج من أحدِ السَّبيلينِ،[٣] ويكون إمّا بَوْلاً أو بُرازاً، أو ريحاً أو صوتاً، فالمُحدِثُ لا تَصِحُّ صَلاتُه، سَواءً كان الحَدث أصغر، وهو فقدُ الوضوءِ، أو أكبر كالجنابة، لقول الرّسول عليه الصَّلاة والسّلام في الحديث الصّحيح: "'(لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طَهْور)'".[٤]
    • طهارَةُ الجسم من أيِّ نَجاسة عالِقةٍ فيه، أو أي نجاسة قد تَكونُ عالِقةً في ملابسه.
    • طهارة الملابس من النَّجَاسَةِ، فيجب أن يكون اللّباس نظيفاً، وأنْ يَكون طاهراً، فالنَّجاساتُ التي تَعْلَق في الملابس كثيرة.
    • طهارَةُ المكان الذي سَوفَ يُصلِّي فيه الشّخص، أي المكان الذي يُشْغَله المُصَلّي بصلاته، فيدخل في المكان ما بين مَوطِئ قَدَمِه إلى مكان سُجودِه ممّا يُلامِسُ شَيئاً من بَدَنِه أثناء الصَّلاة.
  • العلمُ بدخول الوَقت: أي بدخول وقت الصّلاة، فمن المَعْلوم أنَّ للصَّلوات المَكْتوبَة وقْتاً مُعَيَّناً يجب أن تَقَعَ فيه، غيرَ أنَّه لا يَكْفي أن تَقَعَ الصّلاةُ في الوقت، بلْ لا بُدَّ أنْ يَعلمَ المُصَلّي ذلك قبل المباشَرَةِ بالصَّلاةِ، فَلا تَصِحُّ صَلاةُ مَن لَم يَعْلَم دُخولَ وَقْتِها وإن تَبيَّن لَه بَعدَ ذلك أَنّها صادَفَتْ وَقْتَها المَشْروع.
  • سَترُ العَورَة: والمقْصَودُ بِكَلِمَة العَوْرَةِ شَرْعاً: (كُلُّ ما يَجِبُ سَتْرُه أو يَحْرُم النَّظَرُ إلَيْه، وحُدودُ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ بالنِّسبَة للرَجُل ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَة، فيجب ألّا يَبْدو شَيءٌ مِنْه في الصَّلاة، وحُدودُها بالنِّسبَة للمَرْأَة كُلُّ البَدَنِ ما عَدا الوجه والكَفَّين، فيجب ألا يَبدو شَيءٌ ممّا عدا ذلك في الصّلاة).[٢]
  • استقبالُ القِبلة: يَجِب أن تكون الصَّلاة على جهة القِبلةِ، وهي الجهة المتعارفُ عليها في كلِ دولة، وتكون القبِلة جهة مكّة َالمُكرّمة، حَيْثُ إنَّ النّاس قديماً كانت قِبلتهم المسجدَ الأقصى، ولكنْ فيما بعد أصبحت مكّة المُكرّمة. ويُستدَلُّ على القبلة بطريقين: إما أنْ يَكونَ المُصَلّي قَريباً من الكَعْبَةِ بِحيْث يُمْكِنُه رُؤيتها، أو أن يكون بعيداً عنها بحيث لا يُمكِن رُؤيتها؛ أمّا القَريب منها فَيَجِبُ أن يَسْتَقْبِلَ عَيْنَ الكَعْبَةِ يَقْيِناً، وأمّا البَعيدُ عنها فَيَجِبُ عَليه أنْ يَسْتَقبِل عَيْنَ الكَعْبَة مُعْتَمِداً على الأدِلَّة الظَّنية إن لَمْ يُمْكِنه الدَّليلُ القَطْعِيّ.[٢]


أركان الصَّلاة

اخْتَلَفَ علماء الفقه في عَدَدِ أرْكانِ الصَّلاة؛ فَقَالَ بعض فُقَهَاء الحَنَفِيَّة إنَّ أركان الصّلاة أرْبَعَةٌ؛ وَهِي تَكْبيرَةُ الإحْرامِ، وَالْقِرَاءَة، وَالرُّكُوع، وَالسُّجُود، وَفِي القَولِ المُعتَبَر عند الحنفية هي خَمْسَة أَرْكَان: تَكْبيرَةُ الإحْرامِ، وَالْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَة، وَالرُّكُوع، وَالسُّجُود.[٥] أمّا عند المالكيّة فأركان الصّلاة تسعة أركان، وهي: التّحريم، والقراءة، والقِيام، والرُّكُوع، والسّجود، والرّفع، والفصل بين السَّجدتَين، والجلوس، والتّسليم.[٦]


ذهب الشَّافعية إلى أنَّ عدد أركان الصَّلاةِ سَبْعَ عَشْرَة: النِيَّة، وتَكْبيرِةُ الإحِرام، والقِيامُ لها، وقِراءَةُ الفاتِحَة، والقِيامُ لَها، والرُّكوعُ، والرَّفْعُ مِنْه، والقِّيامُ لَه، والسُّجود، والرَّفْعُ مِنه، والجُلوسُ بَينَ السَّجْدَتَيْن، والجُلوسُ للسَّلام، والسَّلام، والطُّمَأنينَة، والاعتِدالُ، وتَرتيبُ الأركان، ونِيَّةُ الاقتِداءِ في حَقِّ المَأمُوم.[٧] وقال الحنابلة أنَّ أركان الصّلاة أربعة عشر ركناً، وهي: القيام مع القُدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والرّكوع، والرّفع منه، والسّجود على الأعضاء السّبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السَّجدَتَين، والطّمأنينة في جميع الأركان، والتّرتيب، والتَّشَهُد الأخير، والجلوس له، والصّلاة على النّبي عليه الصّلاة والسّلام، والتّسليمتان.[٨]


كيفيّة الصّلاة وماذا يُقال فيها

عن أبي حميد الساعديّ أنه قال وهو في عَشَرة من أصحاب الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، أحدُهم أبو قتادة: (أنا أَعلمكم بصلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قالوا: ما كنتَ أقدم منا له صُحبة، ولا أكثَرنا له إتياناً. قال: بلى، قالوا: فاعرض، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصّلاة اعتدل قائماً، ورفع يديه حتى يُحاذي بهما مَنْكبيه، ثمَ يُكبّر، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يُحاذي بهما مَنْكبيه، ثم قال: الله أكبر، وركع، ثمّ اعتدل فلم يُصوِّب رأسه ولم يُقْنِع، ووضع يديه على ركبتيه، ثمّ قال: سمع الله لمن حمِدَه، ورفع يديه واعتدل حتّى يرجِع كل عظم في موضعه مُعتدلاً، ثم هوى إلى الأرض ساجداً، ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد عليها واعتدل حتّى يرجع كل عظم في موضعه، ثم نهض، ثم صتع في الرّكعة الثّانية مثل ذلك حتى إذا قام من السّجدتين، كبّر ورفع يديه حتّى يُحاذي بهما مَنْكبيه كما صنع حين افتتح الصّلاة، ثم صنع كذلك حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخَّر رجله اليسرى وقعد على شقّه مُتورِّكاً، ثمَّ سلَّم. قالوا: صدقت، هكذا صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم).[٩]


يتبيّن من الحديث النبويّ أنَّ كيفيّة الصلّاة تكون على النّحو الآتي:[١٠]

  • يجب بدايةً على المسلم مُراعاة شروط صحّة الصّلاة.
  • عند شروع المسلم يجب عليه أن ينوي بقلبه الصّلاة.
  • أن يُكبّربقوله: (الله أكبر) مُفتتحاً الصّلاة، وهي تُسمّى تكبيرة الإحرام، رافعاً يديه حذو منكبيه.
  • أن يضع كفّه اليُمنى على اليُسرى تحت سرّته (عند الحنفية والحنابلة)، أو تحت صدره (عند الشافعيّة)، أو يُرسلهما(عند المالكيّة).
  • أن يُوجّه نظره إلى موضع سجوده، ثم يقرأ دعاء الثّناء (عند الحنفيّة والحنابلة)، وهو:(سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)، أو دعاء التوجّه (عند الشافعية ) وهو: (وجّهت وجهي للذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً مٌسلماً وما أنا من المُشركين، إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين).
  • أن يستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم ثم يقرأ البسملة.
  • ثم يقرأ سورة الفاتحة.
  • ثم يقرأ سورةً أو عدداً من الآيات.
  • ثم يُكبّر للرّكوع مع ابتداء انحنائه، ويُنهيه مع انتهاء الانحناء.
  • أن يكون مُطمئنّاً وهو راكع ويقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثاً.
  • ثم يرفع رأسه من الرّكوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده)، ويقول المُقتدي: (ربنا ولك الحمد).
  • ثم يهوي للسّجود واضعاً ركبتيه قبل يديه (خلافاً للمالكيّة).
  • أن يكون مُطمئنّاً وهو ساجد، ويقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ثلاثاً.
  • ثم يرفع رأسه مُكبّراً، ويجلس بين السّجدتين مُطمئنّاً مُفترشاً رجله اليُسرى ويجلس عليها، واضعاً يديه على فخذيه.
  • أن يقول وهو جالس: (ربي اغفر لي)
  • ثم يُكبّر ويسجد الثّانية ويقول كما قال في السّجدة الأولى.
  • ثم يُكبّر للنّهوض للرّكعة الثّانية ولا يقرأ دعاء الاستفتاح بالاتّفاق، وإنّما يستعيذ ويُبسمل.
  • ثم يقرأ سورة الفاتحة وبعدها سورةً أو آياتٍ من القرآن، ويُكرّر ما قام به من أعمال في الرّكعة الأولى حتى يصل إلى التشهّد الأوسط واضعاً يديه على فخذيه، قابضاً أصابع يده اليُمنى ما عدا السبّابة.
  • أن يقرأ التشهّد الأوسط فيقول فيه: (التّحيات لله، والصّلوات والطّيبات، السّلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ مُحمّداً عبده ورسوله) فيُحلّق بالسّبابة عند قوله :(إلا الله).
  • أن يقوم للرّكعة الثّالثة والرّابعة فيُؤدّي فيهما نفي الأعمال التي قام بها في الرّكعتين الأولى والثّانية.
  • يجلس للتشهّد الأخير ويقول فيه كما قال في التشهّد الأوسط، ويزيد: (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد).
  • يُسلّم عن اليمين ثمّ عن الشّمال بأن يلتفت يميناً ثم يقول: (السّلام عليكم ورحمة الله)، ثم يلتفت شمالاً ويُكرّر التّسليم.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 3.
  2. ^ أ ب ت مصطفى الخِن ومصطفى البغا وعلي الشربجي (1992)، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم، صفحة 122، جزء 1.
  3. فيصل بن عبد العزيز النّجدي (1992)، خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 11.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 224، حديث صحيح.
  5. علي بن الحُسين السُّغدي (1984)، النتف في الفتاوى (الطبعة الثانية)، عمان: دار الفرقان، صفحة 47.
  6. أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي (2004)، التلقين في الفقه المالكي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 42، جزء 1.
  7. أبو بكر بن الحسن الكشناوي، أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 206، جزء 3.
  8. عبد القادر بن عمر بن عبد القادر الشَّيْبَاني (1983)، نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب (الطبعة الأولى)، الكويت: دار الفلاح، صفحة 124، جزء 1.
  9. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبو حميد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 304، حسن صحيح.
  10. د وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، سورية: دار الفكر، صفحة 955، جزء 2.