كيفية الوضوء للصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٨ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٦
كيفية الوضوء للصلاة

الطهارة في الإسلام

تعدُ الطّهارةُ إحدَى أهمّ وأبرز ملامح حياةَ الفردِ المُسلمِ، ويشملُ معنى الطّهارةِ كلّاً من الطّهارةِ الحسيّةِ والمعنويّةِ، وهي في المعنى اللغويِّ ضدُّ النّجاسةِ،[١] وتتعلّقُ بكافّةِ التّفاصيلِ من ملبسٍ وآنيةِ طعامٍ ومكانِ معيشةٍ وغيرِ ذلكَ، كما أنَّها مطلوبٌ شرعيٌّ له كيفيّةٌ وأحوالٌ وآدابٌ مُختصّةٌ، قالَ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)،[٢] والوضوءُ يندرجُ في الشّريعةِ من هذا البابِ، وهو مفتاحُ الصّلاةِ، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[٣] وكما أنّها عبادةٌ لها أحكامُها.


مفهوم الوضوء وحُكمه

الوضوء لغةً مأخوذٌ من الوضاءةِ أيّ النّظافةِ،[٤] وأمّا في الشّرعِ فهو أن يُمرِّرَ المُتوضِّئُ الماءَ على أعضاءِ الوضوءِ المذكورةِ شرعاً.[٥]


الوضوءُ واجبٌ للصّلاةِ فرضاً كانت أو نافلةً، كما أنّه فرضٌ للطّواف عند جمهور الفقهاء،[٦] كما يُسنّ الوضوءُ لغيرِ الصّلاةِ، كقراءةِ القرآنِ، ويُستحبُّ للمُسلمِ على الدّوامِ،[٧] فقالَ رسولُ اللهِ –عليه الصّلاة والسّلام- :(إذا توضأَ العبدُ المسلمُ فغسلَ وجههَُ، خرجَ من وجههِ كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيهِ من الماءِ، فإذا غسلً يديهِ ، خرجَ من يديهِ كل خطيئةٍ كان بطشتْها يداهُ من الماء، فإذا غُسلَ رجليهِ خرجت كلُّ خطيئةٍ مشتها رجلاهُ مع الماءِ، حتى يخرجَ نقياً من الذّنوب)،[٨] ومن هذا الحديثِ يُلاحظُ أنَّ للوضوءِ فضلٌ كبيرٌ لتكفيرِ الذّنوبِ التي قد يرتكبُها الإنسانُ في حياتهِ، فلا أحدَ معصومٌ عن ارتكابِ المعاصي، وأحياناً ما يقوم بفعلِ بعضِ الأمورِ دون الإدراكِ بأنّها معصيةٌ تَجني عليه الآثامَ، فالوضوءُ له فضلٌ كبيرٌ في إخراجها من الأنفسِ، لذلك تجبُ تأديتهُ بالطّريقةِ الصّحيحةِ السّليمةِ وحسب السُنّةِ النبويّةِ التي حثّ عليها النّبي –عليه الصّلاة والسّلام–.


خطوات الوضوء

  • النيّةُ: وهي أساسٌ للعباداتِ في الإسلامِ، وتكونُ في القلبِ ولا يُشتَرطُ فيها التلفّظُ.[٩] وقد اختلفَ الفقهاءُ والجمهور في حكمِ النيّةِ للوضوءِ على أنّها شرطٌ للوضوءِ لا يصحُّ إلا بها.[١٠]
  • البسملةُ: وتكونُ بقولِ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ)، فقد قالَ رسولُ اللهِ – عليه الصّلاة والسّلام – : (لا وضوءَ لمن لم يذكرْ اسمَ اللهِ عليهِ)،[١١]، ويرى جمهورُ الفقهاءِ أنّها سنةٌ من سننِ الوضوءِ، عدا المالكيةُ الذين قالوا أنّها مُستحبّةٌ، وتكون أولَ الوضوءِ؛ أي عند شروعِ الفردِ بغسلِ كفّيهِ.[١٢]
  • غسلُ كفوفِ اليدينِ إلى الرُّسغين: وغسلُهما من السّننِ،[١٢] والرّسغ هو المِفصل الذي يكون بين السّاعد والكفّ.[١٣]
  • المَضمضةُ: وهي سُنّةٌ كذلكَ إلا عندَ الحنابلةِ فهم يرونَ وجوبها.[١٢] والمضمضةُ تعني تحريكُ الماءِ في الفمِ.[١٤]
  • الاستنشاقُ والاستنثارُ: يرى جمهورُ الفقهاءِ أنّ الاستنشاقُ سُنّةٌ في الوضوءِ، خلافاً للحنابلةِ الذين يرونَ وجوبهُ وفرضيَّتَهُ، وأمّا الاستنثارُ فقد أجمعتْ المذاهبُ الأربعةِ على سُنِّيَتِهِ.[١٢] ومعنى الاستنشاق أن يوضعَ الماءَ داخلَ الأنف وتطهيره بهِ، ومعنى الاستنثارِ هو إخراجُ ذلكَ الماءِ.[١٥]
  • غسلُ الوجهِ: ويُعدّ غسلُ الوجهِ مرّةً واحدةً بشكلٍ كاملٍ فرضاً من فروضِ الوضوءِ، وغسلهِ ثلاثاً سُنّةٌ وهذا مُتّفقٌ عليه.[١٦]
  • غسلُ اليدينِ حتّى المِرفقينِ: وغسلُهما إلى المِرفقينِ فرضٌ من فروضِ الوضوءِ وركنٌ من أركانهِ لا خلافَ فيهِ، وتثليثُ غسلهِما سُنّةٌ، ووَقَعَ الخلافُ في غسلِ المِرفقينِ فيرى الجمهورُ دخولَ المِرفقينِ في الوجوبِ، وخالفَهم في ذلكَ بعضُ الحنفيّةِ،[١٧] والمِرفق: ما بين الذّراع والعضد.[١٨]
  • مسحُ الرّأسِ: ثالثُ فروضُ الوضوءِ وأركانه، ويكون ذلك بتمريرِ اليدِ المُبلّلةِ بالماءِ على الرّأسِ، أَمّا ما يُحقّقُ فعلَ هذهِ الفريضةِ فعند الحنابلةِ والمالكيّةِ يتوجّبُ مسحُ الرّأسِ كاملاً، خلافاً للشافعيّةِ الذين يرونَ أنَّ مسحَ جزءِ من الرّأسِ يُجزِئُ المُتوضِّئ ويَصحُّ فعلُهُ عندهم، و جمهورُ الفقهاءِ على جوازِ غسلِ الرّأسِ بدلاً من مسحهِ؛ فالغسلُ يُحقّقُ معنى مسحهِ وأكثرَ.[١٩]
  • مسحُ الأذنينِ: ومَسحُهما سُنّةٌ، ويكون ذلكَ بمسحهما من الدّاخلِ بأصبعَيْ السّبابةِ ومن الخارجِ بالإبهامينِ.[٢٠]
  • غسلُ الرّجلينِ مع الكعبينِ: وهذا هو رابعُ فرضٍ من فرائضِ الوضوءِ.[١٩]
  • التّرتيبِ: وهو فرضٌ عند الشافعيّة والحنابلة، وسُنّةٌ عند الحنفيّة والمالكيّة.[٢١]
  • المُوالاة: وتعني المُولاةُ أن يغسل المُتوضِّئُ العضوَ قبل أن يجفّ العضو الذي قبله، وهذه كنايةٌ عن عدم إطالة الوقت بينهما،[٢٢] وهو واجبٌ عند المالكيّة والحنابلة، وسُنّةٌ عند الشافعيّة والحنفيّة.[٢٣]


سننُ الوضوء

وفي الوضوءِ سننٌ وردت عن النبيِّ -عليه الصّلاة والسّلام- :

  • التّيامنُ: أي أن يبدأَ بالعضوِ اليمينِ، ويشهدُ لذلكَ قولُه -عليه الصّلاة والسّلام-: (إذا لبِسْتُم وإذا توضَّأْتُم فابدَؤوا بمَيامِنِكم).[٢٤] [٢٥]
  • التّثليثُ: وهو القيامُ بالفعلِ ثلاثَ مرّاتٍ، وهو مُستحبٌّ في غيرِ الرّأسِ.[٢٦]
  • الاستياكُ: وهو القيامُ بتدليلكِ الأسنانِ بالمِسواكِ؛ وهو عودٌ ويُفضّلُ أن يكونَ هذا العودُ من شجرِ الأراكِ، ويكونَ ذلك عند الوضوءِ.[٢٧]


الدعاءُ بعد الوضوء

بعد أن يفرغ من الوضوءِ، يُستحبُّ للمُسلمِ ذكرُ بعضِ الأدعيةِ ومنها:

  • الشّهادتانِ: وهي قولهُ: (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسولهُ).[٢٨]
  • قولُ: (اللّهم اجعلني من التّوابينَ واجعلني من المُتطهرينَ)، وقد وردَ هذا الدّعاءُ في سُننِ الترمذيِّ.[٢٨]
  • أنْ يقولَ: (سبحانك اللّهم وبحمدكَ أشهدُ أن لا إلهِ إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).[٢٨]


نواقضُ الوضوءِ

النّواقضُ مفردُها ناقضٌ أو ناقضةٌ، وإضافةُ النّقضِ إلى شيءٍ يُفيد إبطالَ وجودهِ أو انقطاعَ وجودِ معناهُ، فالمقصدُ من الوضوءِ هو استباحةُ إقامةِ الصّلاةِ، وللوضوء نواقضٌ عديدةٌ مُتّفقٌ عليها وقليلٌ مُختلفٌ فيها.[٢٩] ومنها :

  • خروجُ شيءٍ من أحدِ السّبيلينِ: لقولهِ تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ)،[٣٠]
  • خروج أيّ نوعِ نجاساتٍ من غيرِ السّبلينِ: ومن ذلكَ الدّمُ والقيءُ؛ فيرى المالكيّةُ والشافعيّةُ أنّ مثل هذا لا يُنقضُ الوضوءَ، ولكنَّهُ يستلزمُ من أصابتهُ مثل هذه النّجاسات أن يُطهِّرَ مكانها، أما الحنابلةُ والحنفيّةُ فيرون أنّ مثل هذا ناقضٌ للوضوءِ.[٣١]
  • زوال العقل: ويكون زوال العقلِ بعدّةِ أشكالٍ، كالنّوم أو الجنونِ أو الإغماءِ.[٣١]
  • الشكُّ في الوضوءِ أو عدمهِ: وهذا قولُ المالكيّةِ والجمهورُ على خلافِ هذا، والشكُّ عندهم ليسَ بناقضٍ للوضوءِ.[٣٢]
  • يُعدُّ كلّ ناقضٍ للوضوءِ ناقضٌ للمَسحِ على الخفِّ.[٣٣]


فعلى المُسلمِ أن يحرصَ على صحّةِ وضوئهِ لما لهُ من فضلٍ وأجرٍ عظيمينِ، وفي ذلك يقول -عليه الصّلاة والسّلام-: (من توضّأَ فأحسنَ الوضوءَ خرجتْ خطاياهُ من جسدهِ حتّى تخرجَ من تحتِ أظافرهِ).[٣٤]


المراجع

  1. ابن منظور (1414)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 504، جزء 4. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 222.
  3. سورة المائدة، آية: 6.
  4. ابن قتيبة (1397)، غريب الحديث (الطبعة الأولى)، بغداد: مطبعة العاني، صفحة 153، جزء 1.
  5. ابن أبي الفضل البعلي (2003)، المطلع على ألفاظ المقنع (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة السوادي للتوزيع، صفحة 32، جزء 1.بتصرف.
  6. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: مطابع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 321، جزء 43.
  7. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسامي، الرياض: بيت الأفكار الدولية، صفحة 337-338، جزء 2.بتصرف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 244.
  9. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، الرياض: بيت الأفكار، صفحة 339، جزء 2.بتصرف.
  10. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 354، جزء 43. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في سنن الترمذي، عن سعيد بن زيد، الصفحة أو الرقم: 25.
  12. ^ أ ب ت ث مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 358-360، جزء 43. بتصرّف.
  13. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، -: دار الفكر، صفحة 391، جزء 2.بتصرف.
  14. محمد قلعجي، حامد قنيبي (1988)، معجم لغة الفقهاء (الطبعة الثانية)، -: دار النفائس ، صفحة 435، جزء 1.
  15. النسفي (1311)، طلبة الطلبة في الصطلاحات الفقهية (الطبعة -)، بغداد: المطبعة العامرة، مكتبة المثنى، صفحة 3. بتصرّف.
  16. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 332، جزء 43. بتصرّف.
  17. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 341-342، جزء 43.
  18. النسفي (1311)، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (الطبعة -)، بغداد: المطبعة العامرة، مكتبة المثنى، صفحة 3.
  19. ^ أ ب مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة لثانية)، الكويت: وزار الأوقاف والشؤون الإٍسلامية الكويتية، صفحة 347-349، جزء 43. بتصرّف.
  20. سيد سابق، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت-لبنان: دار الكتاب العربي، صفحة 48، جزء 1.
  21. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 164، جزء 11.
  22. عبدالرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت-لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 56، جزء 1. بتصرّف.
  23. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 263، جزء 14.بتصرف.
  24. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1090.
  25. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 368، جزء 43.
  26. أبو الطيب القنوجي (2003)، الروضة الندية (الطبعة الأولى)، .: دَارُ ابن القيِّم للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، دَار ابن عفَّان للنشر والتوزيع، القاهرة - جمهورية مصر العربية، صفحة 38، جزء 1.
  27. سيد سابق، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت-لبنان: دار الكتاب العربي، صفحة 45، جزء 1.
  28. ^ أ ب ت 24-3-2000، "ما كان يقوله النبي عليه الصّلاة والسّلام عند وضوئه"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2016.بتصرف.
  29. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق-سورية: دار الفكر، صفحة 418، جزء 1. بتصرّف.
  30. سورة المائدة، آية: 6.
  31. ^ أ ب مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية المعاصرة (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 386-387، جزء 43. بتصرّف.
  32. مجوعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، صفحة 398، جزء 43. بتصرّف.
  33. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق-سورية: دار الفكر، صفحة 493، جزء 1. بتصرّف.
  34. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 245.
1452 مشاهدة