كيفية صلاة الضحى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٦ ، ٢٥ يناير ٢٠١٧
كيفية صلاة الضحى

الصّلاة

فرض الله عزّ وجل الصَّلاة وجعلها ثاني ركن من أركان الإسلام؛ لما لها من بالغ الأثر في استقامة العبد ونَهيه عن الفحشاء والمنكر، فقال عزّ من قائل: (إنّ الصَلاة تَنْهى عَن الفَحشاءِ والمُنكَر)،[١] ففي الصّلاة يتوجّه العبد إلى ربّه وخالقه، فيقابله خاضعاً مُتذلّلاً له، ساكنةً جوارحه، قانتاً له قلبه، يدعوه في جَلب كل خير، وفي دَرء كلّ شرّ من كل أمر من أمور حياته الدُنيويّة، وطالباً منه جَلّ ثناؤه النَّجاة والفوز في الحياة الآخرة.


فرض الله الرّحيم على العبد الصَّلوات الفرائض، ورَغّبَه ببعض العبادات والنّوافل التي يتقرّب بها إليه، فضلًا عن تقرّبه بما فرض الله عليه من العبادات، فينال بهذه النّوافل رضاه ومحبّته، ورحمته وعونه، واستجابةً لدعائه، فقد قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام فيما يرويه عن ربّه في الحديث القدسي: ( إنَّ الله قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممّا افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنَّوافل حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمَع به، وبصرَه الذي يُبصِر به، ويده التي يبطِش بها، ورِجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعلُه تردُّدي عن نفسِ المؤمن، يكرهُ الموت وأنا أكره مُساءتَه).[٢]


ومن هذه العبادات والنّوافل صلاة الضُحى، وهي عبادة خفيفة مُيسّرة، يستطيع المسلم أداءها بيسر وسهولة، ولكن قد يغفل كثير من النّاس عن القيام بها؛ لانشغالهم بوظائفهم وأعمالهم، ومناحي حياتهم التي تُفوّت عليهم فرصة أدائها واغتنام أجرها وفضلها.


تعريف صَلاةُ الضُحَى

صلاة الضُحَى هي الصَّلاة التي يُؤدّيها العبد المُؤمن تقرّباً إلى لله تعالى في وقت الضّحى من النّهار، وهو الوقت المُمتدّ ما بين ارتفاع الشّمس إلى قبيل زوالها.[٣]


حكمها

أجمع جمهور الفقهاء على أنّ صلاة الضّحى نافلة مُستحبّة، يُؤدّيها العبد المُسلم طالباً من الله العظيم القرب والإعانة، وهي سُنّة مُؤكّدة عند الشافعيّة والمالكيّة، يُستحبّ المُواظبة عليها، كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء، لقوله عليه الصّلاة والسّلام : (أحبُّ الأعمال إلى الله أدْومُها وإنْ قل).[٤] وعند الحنابلة في الصّحيح على المذهب أنّه لا يُستحبّ المداومة عليها، بل تُصلّى غِبّاً، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (كان النَبي عليه الصّلاة والسّلام يُصلّي الضُحَى حتى نقول: لا يَدَعُها، ويَدَعُها حتى نقول: لا يُصليْها).[٥][٦]


كيفيّة صلاة الضحى

صلاة الضّحى كصلاة الفريضة، بسجودها وركوعها وجميع أركانها وشروطها، فما ينطبق على الفريضة من شروط وأركان وواجبات ينطبق عليها؛ كالإسلام، والعقل، والبلوغ، والطّهارة، واستقبال القبلة، ودخول الوقت، وقراءة الفاتحة، والطّمأنينة، والترتيب بين الأركان وغيرها. فكما تُؤَدّى الفريضة من ظهر أو عصر، أو راتبة كسُنّة الفجر أو العشاء، كذلك تُؤَدّى صلاة الضُحَى بِنفْس الكيفيّة، يستقبل فيها العبد القبلة مستور العورة، مُتطهّراً، ناوياً الصَّلاة بقلبه، مُستحضراً عَظَمة الله تعالى في الوقوف بين يديه، ثم يُكبّر تكبيرة الإحرام ويدخل في الصَّلاة. يُستَحب فيها قراءة سورَتَي الشّمس والضّحى، ويُسَنّ كذلك قراءة سُورتَي الكافرون والإخلاص، ويُسلّم فيها المُصلّي من كلّ ركعتين،[٧] وذلك لقول رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: (صَلاةُ الليلِ والنهار مَثنى مَثنى).[٨]


فضلها

لصَلاة الضُحى فضل كبير على العبد المسلم، فهي من النّوافل التي يتقرّب بها الى الله زُلفَى، ويَطلب بها محبّته ورضوانه، وهي ناهيةٌ له عن الفحشاء والمُنكر. وممّا جاء في فضلها العظيم حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبيّ عليه الصّلاة والسّلام قال: ( يُصبح على كلّ سُلامَى من أحدكم صَدقة، فكلُ تَسبيحَة صَدقة، وكلُ تَحميدة صَدقة، وكلُ تهليلة صَدقة، وكلُ تكبيْرة صَدقة، وأمْر بالمعروف صَدقة، ونَهي عن المُنكر صًدقة، ويُجزئ ُمن ذلك ركعَتان يركعهُما من الضُحى).[٩] فبإقامتها يتصدّق العبد عن كل جُزء وعُضو من أجزاءِ بَدنِه، فهي عبادة يُؤدّيها بجميع أجزاء ذلك البَدن، ويُتَحصَّلُ بها الشُّكر على ما مَنّ الله به من نِعمٍ عليه، ويكفي بمن يُحافظ عليها أن يكتب من الأوابين، أي الرّاجعين إلى الله، والمستغفرين عن ذنوبهم، النادمين عليها، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يُحافظ عَلى صَلاة الضُحى إلا أوَّابْ، وهيَ صَلاة الأوَّابيْن)،[١٠] وفي الحديث القدسيّ يُخاطب الله عز وجل ابن آدم بأن يحفظه ويكفيه من الشّرور سائر نهاره إن حافظ على صلاة الضّحى، فقال النبيّ عليه الصّلاة والسّلام فيما يرويه عن ربه: (يابنَ آدَمْ اركْع لِي أربَع ركَعَاتٍ من أوَلِ النَهارِ أكْفكَ آخرَه).[١١]


وقتها

وقت صلاة الضّحى ما بين ارتفاع الشّمس إلى ما قبيل زوالها، مالم يدخل وقت النهي. وارتفاع الشّمس يكون ببياضها وذهاب حمرتها، أمّا الزّوال فهو وقت زوال الشّمس عن مُنتصف السّماء باتّجاه الغرب وهو بداية وقت صلاة الظّهر. وأفضل وقت تُصلّى فيه هذه النّافلة في تلك الفترة، كما أخبر بذلك النبي عليه الصّلاة والسّلام بأنّه حين تَرمِضُ الفصال، أي حين تنهض الإبل الصّغيرة من مباركها، ويكون عند اشتداد حَرّ الشّمس وارتفاعها، كما أجمع على ذلك الجمهور.[١٢]


عدد ركعاتها

صلاة الضّحى أقلّها ركعتان، وأكثرها ثمانٍ، وقيل أكثرها اثنتا عشرة ركعةً، فلا خلاف عند الفقهاء أن أقلُها اثنتان، لحديث أبي ذرّ رضي الله عنه المذكور سابقاً، ولكن الخلاف في أكثرها؛ فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى الحنفيّة والشافعيّة على الأرجح من أقوالهم، والأمام أحمد في رواية عنه، بأنّها اثنتا عشرة ركعةً.[١٣]


المراجع

  1. سورة العنكبوت، آية: 45.
  2. رواه البخاري، في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم: 6502.
  3. مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 221، جزء 27.
  4. رواه مسلم، في صحيحه، عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 783.
  5. رواه الألباني ، في مختصر الشمائل، عن أبي سعيد الخدري ، الصفحة أو الرقم: 248.
  6. مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 222، 223، جزء 27.
  7. مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 226، جزء 27.
  8. رواه النسائي، في السنن الكبرى، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 474.
  9. رواه مسلم، في صحيحه، عن أبي ذر رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم: 720.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 676.
  11. رواه الألباني، في تحريج مشكاة المصابيح، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1265.
  12. مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 224، جزء 27.
  13. مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 225، جزء 27.