كيفية غسل الحيض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٦ ، ١ مايو ٢٠١٧
كيفية غسل الحيض

الحيض

جاءت كلمة الحيض لتدلّ على جريان دم المرأة، حيث يسمّى ذلك حيضاً، وهو دمّ خلقٍ وجبلّة، وقد كتبه الله على بنات آدم بحكمة غذاء الولد ونباته، فالولد يخلق من ماء الرّجل والمرأة، ثمّ يتغذّى في الرّحم من دم الطّمث، فلمّا يولد الطفل يتحوّل الدّم لبناً ليرضع منه، فإذا خلا الرّحم من الأطفال اجتمع الدّم مرّةً أخرى ثمّ خرج في وقت معلوم. (1)


كيفية غسل الحيض

يجب على المرأة أن تغتسل وتتطهّر من الحيض إذا رأت إحدى علامتي الطهر، وهما: جفاف المحل من الدم أو رؤية القصة البيضاء، وهيئة الغسل من الحيض مثل هيئة الغسل من الجنابة، وصفة الغسل ما رواه الشّيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثمّ يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثمّ يتوضأ، ثمّ يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول شعره، ثمّ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثمّ أفاض على سائر جسده، ثمّ غسل رجليه ". ولا يلزم المرأة نقض شعر رأسها، إنّما يكفيها أن يصل الماء إلى أصول شعرها، وذلك لما رواه مسلم في صحيحه، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:" قلت يا رسول الله، إنّي امرأة أشدّ شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية والحيضة؟ قال: لا، إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ". (5)


حكم الغسل من الحيض

اتّفق العلماء على أنّ الغسل من الحيض واجب، وهناك أدلة عليه من القرآن، والسّنة، والإجماع، أمّا الدّليل من القرآن الكريم، فقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، البقرة/222، ووجه الاستدلال في ذلك أنّ المرأة يلزمها أن تمكّن زوجها من الوطء، ولا يجوز أن يتمّ ذلك إلا بعد الغسل، وما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب، روى البخاري فقال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها، أنّ فاطمة بنت أبي حبيش سألت النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- قالت: إنّي استحاض فلا أطهر، أفأدع الصّلاة؟ فقال: لا، إنّ ذلك عرق، ولكن دعي الصّلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثمّ اغتسلي وصلي)، فقوله صلّى الله عليه وسلّم: (ثمّ اغتسلي وصلي) هو أمر بالاغتسال، والأصل في الأمر الوجوب. (2)


موجبات الغسل من الحيض

اختلف العلماء في الأمور التي توجب الغسل من الحيض، هل هي خروج الدّم، أم انقطاعه، أم إرادة الصّلاة، أم أنّ الموجب لذلك جميع ما ذكر سابقاً، فورد في ذلك عدّة أقوال، فقيل أنّ الموجب للغسل هو خروج الدّم، وقد اختار هذا القول بعض الحنفية، وقول العراقيين من الشّافعية. وقيل أنّ الموجب لذلك هو انقطاع دمّ الحيض، وقد اختار هذا القول بعض الحنفيّة، وأبو حامد من الشّافعية. وقيل أنّ الموجب للغسل هو خروج الدّم، لكنّ الانقطاع هو شرط لصحّته، وهذا مذهب المالكيّة، والحنابلة. وقيل أنّ الموجب للغسل هو إرادة القيام إلى الصّلاة، وقد اختار هذا القول بعض من الحنفيّة، وهو وجه في مذهب الشّافعية. وقيل أنّ الغسل يجب بمجموع خروج الدّم، وانقطاعه، والقيام إلى الصّلاة، وهو وجه من الأوجه في مذهب الشّافعية. (2)


شروط الحيض

أقرّ جمهور الفقهاء أنّه ليس كلّ دم يخرج من المرأة هو دم حيض، بل يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشّروط حتى يعتبرهذا الدّم الخارج دم حيض، وبالتالي تترتب عليه أحكام الحائض، وهذه الشّروط هي: (3)

  • أن يكون الدّم خارجاً من رحم امرأة لا علّة فيه، فالدّم الخارج من الدّبر لا يعتبر حيضاً، وكذلك الدّم الخارج من رحم المرأة البالغة بسبب مرض يقتضي خروج الدّم بسببه، وقد زاد أصحاب المذهبين الحنفيّ والحنبليّ على ذلك كلمة " ولا حبل "، حيث أنّ الحامل عندهم لا تحيض.
  • ألا يكون الدّم خارجاً بسبب الولادة، فإنّ هذا الدّم يعتبر دم نفاس لا دم حيض.
  • أن يتقدّم هذا الدّم نصاب الطهر ولو حكماً، وقد اختلف في نصاب الطهر، فهو خمسة عشر يوماً عند كلّ من الحنفيّة، والمالكيّة، والشّافعيّة، وثلاثة عشر يوماً عند الحنابلة. ونصاب الطهر هو أقلّ مدّة تفصل بين الحيضتين، وبالتالي يجب أن تكون المرأة قبله طاهرةً حتى يعتبر الدّم بعده حيضاً، حتى وإن كان هذا الطهر حكميّاً، كما في حال كانت المرأة في الفترة بين الحيضتين في حالة استحاضة، فإنّها تعتبر طاهرةً حكماً.
  • ألا يكون الدّم ناقصاً عن أقلّ الحيض، حيث أنّ لكلّ حيضة مدّةً لا تنقص عنها، فإذا نقصت عُرف أنّ هذا الدّم ليس بدم حيض، وهذا مذهب الجمهور، أمّا مذهب المالكيّة في ذلك أنّه لا حدّ لأقلّ الحيض بزمان، وأقلّه دفعة بالمقدار.
  • أن يكون الحيض في أوانه، وهو تسع سنوات قمريّة، فمن رأت الدّم قبل بلوغ ذلك السّن فلا يعدّ حيضاً، ومن رأت دماً بعد سنّ اليأس أيضاً فلا يعدّ حيضاً كذلك.


طهارة الحائض

لا يوجد أيّ خلاف بين العلماء في أنّ جسد الحائض طاهر، وكذلك عرقها، وسؤرها، وأنّه يجوز النّوم معها، والأكل من طبخها، وعجنها، وما مسّته من المائعات، ومساكنتها من غير كراهة، وذلك لما رواه مسلم، قال حدّثني زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: (إنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهنّ في البيوت، فسأل أصحاب النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- فأنزل الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، فقال -صلّى الله عليه وسلّم: اصنعوا كلّ شيء إلا النّكاح، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرّجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إنّ اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهنّ؟ فتغير وجه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حتّى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هديّة من لبن إلى النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- فأرسل في آثارهما، فسقاهما فعرفا أنّه لم يجد عليهما). (2)


ما يمنع على الحائض

يمنع على الحائض القيام بعشرة أشياء، هي: أداء الصّلاة، والصّيام، والطواف بالكعبة، وقراءة القرآن ومسّ المصحف -وفي هذا اختلف أصحاب المذاهب أيضاً- واللبث في المسجد، والوطء في الفرج، وسنّة الطلاق، والاعتداد بالأشهر. وإذا انقطع الدّم أبيح لها الصّيام والطلاق، لوم يبح لها سائر ذلك حتى تغتسلمن الحيض، ويجوز الاستمتاع بالحائض بما دون الفرج وذلك لقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ).


الحائض لا يحلّ لها أن تصلي أو تصوم فرضاً أو نفلاً، فإذا طهرت من الحيض يجب عليها أن تقضي الصّوم المفروض، ولا تقوم بقضاء الصّلاة، وهذا بإجماع الأمّة. وقد روى الجماعة، عنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، قَالَتْ:" سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، فَقَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ "، ومعنى قولها:" أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ "، الإنكار عليها أن تكون من أهل منطقة تسمّى حروراء، وهي المكان الذي ينتسب إليه الخوارج، وإنّما كان قولها ذلك لأنّ من الخوارج من كان يأمر المرأة بقضاء الصّلاة لفرط تعمّقهم في الدّين حتى مرقوا منهم. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَلَيْسَتْ إِحْدَاكُنَّ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَىمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (1)


الاستحاضة

الاستحاضة هي استفعال من الحيض، وتعني لغةً أن يستمرّ خروج الدّم من المرأة بعد انتهاء أيّام حيضها المعتادة، فيطلق عليها مستحاضة. وشرعاً هو سيلان الدّم في غير أوقاته المعتادة من مرض، وفساد من عرق يسمّى العاذل. قال البركوي في رسالة الحيض:" الاِسْتِحَاضَةُ: دَمٌ وَلَوْ حُكْمًا - لِيَدْخُل الأَْلْوَانُ - خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ دَاخِلٍ لاَ عَنْ رَحِمٍ "، وقَال ابْنُ عَابِدِينَ:" وَعَلاَمَتُهُ أَنْ لاَ رَائِحَةَ لَهُ، وَدَمُ الْحَيْضِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ ". كما يسمّى دم الاستحاضة دماً فاسداً، أمّا دم الحيض فهمو دم صحيح. (3)


كيفية الاغتسال من الحدث الأكبر

يعرف الغسل بأنّه الطهارة الواجبة من الحدث الأكبر، مثل الجنابة والحيض، أمّا الكيفيّة التي يتمّ بها الغسل فإنّها كالتالي: (4)

  • ينوي المسلم نية الغسل في قلبه دون أن تنطق بالنيّة.
  • يسمّي فيقول:" بسم الله ".
  • يتوضّأ وضوءاً تامّاً.
  • يحثو الماء على رأسه، فإذا ارتوى رأسه أفاض عليه ثلاث مرّات.
  • يغسل سائر جسده.


المرجع

(1) بتصرّف عن كتاب شرح العمدة لابن تيمية- كتاب الطهارة/ تقي الدّين أبو العباس ابن تيمية/ مكتبة العبيكان- الرياض/ الطبعة الأولى.

(2) بتصرّف عن موسوعة أحكام الطهارة/ دبيان بن محمد الدبيان/ مكتبة الرشد- الرياض/ الطبعة الثانية.

(3) بتصرّف عن الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت/ الطبعة الثانية.

(4) بتصرّف عن كتاب من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز/ محمد بن صالح العثيمين/ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد- المملكة العربية السعودية/ الطبعة الأولى.

(5) بتصرّف عن فتوى رقم 3893/ كيفية الطهارة من الحيض/ 25-2-2001/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net