كيفية قضاء الركعات الفائتة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٩ ، ٢٢ يناير ٢٠١٧
كيفية قضاء الركعات الفائتة

الصّلاة

إنَّ للصّلاةِ عند المسلمين مكانةً عظيمةً؛ فهي من أوائل ما فُرِضَ الله عليهم من العبادات، وأولُ عملٍ يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة. وقد فَرَض اللهُ على المُسلمين خمس صلواتٍ في اليوم، وهي الفجرُ، والظّهرُ، والعصرُ، والمغربُ، والعِشاء. ولكلّ صلاةٍ عدد ركعاتٌ معلوم وكيفيّةٌ واضحة مفهومة؛ فتقام في المساجدَ، وهي بيوتُ الله، على شكلِ جماعة، أو بشكلٍ فردي، ولكنّ الأفضليه في أنْ تُصلَّى جماعةً؛ لأنَّ صلاةَ الجماعةِ أعظمُ أجراً من صلاةِ الفرد، لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (صلاةُ الرجلِ في الجماعةِ تُضَعَّفُ على صلاتِه في بيتِه، وفي سُوقِه، خمسًا وعشرين ضِعفًا)،[١] يصطفُ فيها سائرُ المسلمين الحاضرين في المسجدِ خلف إمامٍ واحد.


الصّلاة عند المسلمين

هي الركنُ الثّاني من أركانِ الإسلام،[٢] وقد فُرِضَتْ على المسلمين في ليلة الإسراء والمعراج حين عُرِجَ بالنبيّ عليه الصّلاة والسّلام إلى السّماء العُليا،[٣] فهي فرضٌ على كلِّ مسلمٍ بالغ عاقل، ذكراً كان أو أنثى.[٤] يقومُ المسلمون بتأدية الصّلاة خمس مرّات في اليوم، تفصيلُها كالآتي:[٤]

  • صلاةُ الفجر: يبدأُ وقتُها من بزوغِ الفجر حتّى شروق الشّمس، وهي ركعتا فرض تسبقهما ركعتا سُنّة، وهي صلاة جهريّة (أي تُقرأ جهراً).
  • صلاة الظُهْر: يبدأُ وقتها من زوال الشّمس عن وسط السّماء وينتهي عندما يصير ظلّ كل شيء مثله، وهي صلاة سِريّة (أي تُقرَأ سرّاً)، ركعاتها أربع تسبقهم ركعتا سُنّة، وتليهم ركعتا سُنّة، فَتُصَلَّى على مدارِ الأسبوع ما عدا الجمعة، حيث تُسْتَبْدَلُ بصلاةِ الجمعة لمن ذهبَ إلى المسجد.
    • صلاة الجمعة: سُمّيت كذلك لأنَّها تُصلّى ظهر يوم الجمعة، فهي تحلُّ محلَّ صلاةِ الظُهر لمن حضر المسجد، وهي صلاةٌ جهريّة، تتكوّن من ركعتين تسبقهم خطبة الجمعة.
  • صلاةُ العصر: يبدأ وقتها عندما يصير ظلّ كل شيء مثله، وينتهي بغروب الشّمس، وهي صلاةٌ سريّة ركعاتها أربع.
  • صلاةُ المغرب: يدخلُ وقتها بغياب الشّمس، ويبقى حتى مغيب الشّفق الأحمر، وهي صلاةٌ جهريّة، ركعاتها ثلاث تليهم ركعتي سُنّة.
  • صلاة العشاء: يدخلُ وقتها من مَغيب الشّفق الأحمر حتّى طلوع الفجر، وهي صلاةٌ جهريّة، ركعاتها أربع تليهم ركعتي سُنّة.


شروط الصّلاة

شروطُ الصّلاةِ تسعة، وهي: أن يكونَ الشّخصُ مسلماً، بالغاً أو قادراً على التّمييزِ، عاقلاً؛ وهذه الشّروط الثّلاثة هي شروط وجوب الصّلاة، وأنْ يتوضأَ، ويُزيلَ النّجاسة، ويسترَ عورتَهُ، فينتظرَ دخولَ الوقتِ، ثم يستحضرَ النيّة، ويُوجِّهَ وَجْهَهُ نحو القبلة؛ وهذه الشّروط هي شروط صحّة الصّلاة.[٤]


أساسيّاتُ الصّلاة

أساسيّات الصّلاة هي أركانها وواجباتها، حيث إنَّ هذه الأساسيّات إذا تركها المُصَلِّي عمداً فإنَّ صلاتَه تكونُ باطلةً، وإذا سَهَا عنها يسجدُ سجوداً السَّهْو كي تصحّ صلاته.[٤]


أركانُ الصّلاة

تقسم أركان الصّلاة إلى ما يأتي:[٥]

  • القيام مع القُدْرَة.
  • تكبيرة الإحرام: وهي أنْ يقولَ المُصَلِّي اللهُ أكبر، بصوتٍ مرتفعٍ قليلاً، بحيثُ يَقدر على سماع نفسه.
  • قراءة الفاتحة، وقراءة الإمام تكفي في صلاة الجماعة الجهريّة، أمّا اذا أسَرّ الأمام بها فعلى المأموم القراءة.
  • الرّكوع، ويقول المُصلِّي فيه (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرّات.
  • الرّفع من الرّكُوع، ويقول المُصلِّي فيه (ربنا لك الحمد).
  • السّجود على الأعضاء السّبعة: (الوجه بما فيه الجبهة والأنف، اليدان، الرّكبتان، أطراف الأقدام)، ويقول المُصلّي فيه (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرّات.
  • الرّفع من السّجود حتى يطمئن جالساً.
  • الطّمأنينة في الرّكوع والسّجود والقيام والجلوس.
  • التّرتيب بين الأركان؛ فلا يسجد قبل أن يركع، ولا يقرأ الفاتحة قبل أن يُسلّم مثلاً.
  • الجلوس للسّلام، فلا يُسلّم إلا وهو جالس.
  • التّسليم، فلا يخرج من الصّلاة بغير التّسليم.


واجباتُ الصّلاة

تقسم واجبات الصّلاة إلى ما يأتي:[٥]

  • أنْ يقومَ المُصلي بالتَّلَفُّظِ بجميعِ التّكبيرات، مع تكبيرة الإحرام.
  • أنْ يقولَ المُصلي (سبحان ربي العظيم) خلال الركوع.
  • أن يقول (سمع الله لمن حمد)، ويتبعها بـ(ربنا ولك الحمد).
  • أن يقول المُصلّي (سبحان ربي الأعلى) خلال السّجود.
  • التشهّد الأول والثّاني والجلوس لهما.
  • الصّلاة على النبي عليه الصّلاة والسّلام بعد التشهّد الأخير.


قضاءُ الصّلواتِ الفائتة

هناك ثلاثةُ احتمالاتٍ لمن فاتته الصّلاة:


مسلمٌ تركَ الصّلاةَ عمداً أو سهواً

من ترك الصّلاة عمداً ناكراً لوجودها وجاحداً بها كَفَر إجماعاً، أمّا من تركها تكاسلاً وتهاوناً فهذا قد شابه المُنافقين وعليه التّوبة النّصوح إلى الله عز وجل عازماً على ألا يعود لذلك التّهاون والتّكاسل، فهذا تكفيه التّوبة ولا قضاء عليه. أمّا من تركها سهواً أو لعذر، كمرض أو نوم، فعليه قضاؤها، فإن كان يعلم عدد ما فاته منها قضاها وإن لم يعلم ما فاته من صَلوات قدّرَ ما فاتَ حتّى يتيقّن براءة ذمّته، وعليه أن يُثبّت نفسَه على الصّلاة، وأن يُؤدّيها في أوقاتها المعروفة قدر الاستطاعة.[٦]


مسلمٌ اعتَنَقَ الإسلامَ حديثاً

قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام في ذلك: (الإسلامُ يَجُبُّ ما قَبلَهُ)؛[٧] أي أنَّ من دخلَ الإسلام حديثاً فإن إسلامه يمحي كل إثم قد سبق وكل مُوجب قد وَجَب، فلا يكون عليه قضاء لصلاة فائتة أو صيام، أو غيرها من العبادات التي تتطلّب القضاء.


المسلمةُ في الحيضِ والنِّفَاس

معروفٌ أنَّ المرأةَ الحائِض لا تصوم ولا تُصلّي ولا تمس كتاب الله؛ ذلك أنَّها على غير طهارة، ولذلك قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام عن النساءِ أنَّهُنَّ ناقصاتُ عقلٍ ودين، ولمَّا كانَ الحيضُ يرافقُ المرأةَ لستّةِ أيام أو يزيد في الشّهر الواحد، وكذلك النِّفاس يطول على المرأة التي تضع طفلاً، فقد يصل إلى أربعين يوماً يقلّ أو يزيد، فَأَمْرُ القضاء يشقّ عليها؛ لذلك أُعْفِيَتْ المرأةُ من قضاءِ ما فاتها من صلاةٍ في حيضها ونفاسها، مع وجوب قضاء الصّيام.[٨]


كيفية قضاء الرّكعات الفائتة

يتحتّم على المسبوق قضاء الركعات الفائتة، وعليه، فيما يأتي تعريف لمن هو المسبوق من الجماعة، ومن هو المُدْرِك للجماعة، وكيفيّة قضاء المسبوق لما فاته من ركعات، وكيف يُصبح المسبوق إماماً، وحكم المسبوق في صلاةِ الجمعة وتكبيرات العيد وفي صلاة الجنازة:


المَسْبُوْق للجماعة

المسبوق هو المُصَلِّي الذي وصلَ المسجدَ مُتأخراً، فوَجَد أنَّ الإمامَ قد فاته بركعةٍ أو أكثر، وتفوتُ الرّكعةُ برفعِ الإمام من الرّكوع واستوائه مُعتدلاً.[٩]


المُدْرك للجماعة

المُدرِك هو المُصلي الذي يحضر تكبيرة الإحرام مع الإمام، فلا تفوته أيّة ركعة.[٩]


قضاء المسبوق ما فاته من ركعات

يقوم المسبوق -وبعد تحقيق شروط الصّلاة المذكورة سابقاً- بتكبير تكبيرة الإحرام، وينضم إلى الجماعة ليُتِمّ الصّلاة معهم، فلا يُصلّي سُنّةً قبليّةً ولا تحيّة مسجد، ثم يُكمِل ما فاته من ركعات بعد أن يُسلّم الإمام وينتهي من الصّلاة، مع مراعاة التّرتيب في الصّلاة، ويكون التّرتيب في الرّكعات على أساس صلاة الإمام، فإذا فاتته ثلاث ركعات في الظّهر على سبيل المثال، يُصلي مع الإمام ركعةً واحدةً، ثم يقوم بعد أن يُسلّم الإمام فلا يُسلّم معه، ويُصلّي الرّكعة الثّانية ويجلس لها، ثم يُصلّي الرّكعتين التاليتين.[٩]


المسبوق في صلاةِ الجمعة

إذا أدرك أحد المُصلّين ركعةً واحدةً من صلاةِ الجمعة فكأنَّه أدرك الصّلاة كلها؛ لحديثِ النبيّ عليه الصّلاة والسّلام عن أبي هريرة رضي الله عنه: (مَن أدرَكَ منَ الصَّلاةِ رَكْعةً فقد أدرَكَ الصَّلاةَ)، فالمسبوق في ركعة واحدة في صلاة الجمعة يُصلّي كما صلّى إمامه، والمسبوق الذي أدرك الصّلاة وكان الإمام في جلوسه يقضي أربع ركعات على أنَّها صلاة ظهر وليست صلاة جمعة.[١٠]


المسبوق في تكبيرات العيد

إذا أدرك المسبوق صلاة العيد ووجدَ أنّ الإمام قد كبَّرَ ثلاثَ تكبيراتٍ مثلاً، فيقوم بتكبير تكبيرة الإحرام ويُتابع مع الإمام، وتسقط عنه التّكبيرات الأولى، أمَّا إذا وجد أنَّ الإمامَ قد سبقه بركعة، يُكْمِلُ مع الإمام، ثم يُكمل صلاته مع أداءِ التّكبيرات الخمس.[١١]


المسبوق في صلاة الجنازة

إذا أدرك المسبوق صلاة الجنازة، ووجد أنَّ الإمام قد كبَّر تكبيرتين، ينتظر حتى يفرغ الإمام من تكبيراته، فإذا لم ينتظر المسبوق تكون صلاته صحيحةً ولكن غير محسوبة، فيقضي ما فاته من التّكبيرات بعد انتهاء الصّلاة.[١٢]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيحه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 647.
  2. لحديث : (بني الإسلام على خمس شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. وإقامِ الصلاةِ. وإيتَاءِ الزكاةِ. وحجِّ البيتِ. وصومِ رمضانَ ) رواه مسلم، في صحيحه، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16.
  3. لحديث : (أوحى الله إلي ما أوحى. ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة. فنزلت إلى موسى عليه الصّلاة والسّلام. فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت خمسين صلاة. قال : ارجع إلى ربك. فاسأله التخفيف. فإن أمتك لا يطيقون ذلك) رواه مسلم في صحيحه، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 162.
  4. ^ أ ب ت ث مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت : وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 52، 53، الجزء 27.
  5. ^ أ ب أبو بكر الجزائري (1976)، منهاج المسلم (الطبعة الثامنة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 194، 195.
  6. "www.binbaz.org.sa"، الموقع الرسمي لسماحة الإمام ابن باز رحمه الله.
  7. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 1280.
  8. "www.binbaz.org.sa"، الموقع الرسمي لسماحة الإمام إبن باز رحمه الله .
  9. ^ أ ب ت مجموعة من العماء (1997)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 160، جزء 37.
  10. "www.binbaz.org.sa"، الموقع الرسمي لسماحة ألإمام إبن باز رحمه الله .
  11. مجموعة من العلماء (1992)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 246، جزء 27.
  12. مجموعة من العلماء (1989)، الموسوعة الفقهية (الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون والإسلامية، صفحة 30،29، جزء 16.