كيفية قيام الليل بالتفصيل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ١٨ أبريل ٢٠١٦
كيفية قيام الليل بالتفصيل

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:" وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا "، الإسراء/79، إنّ لقيام الليل فضلاً عظيماً، فمن دعوة الله سبحانه وتعالى لنبيّه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، إلى حديثه - صلّى الله عليه وسلّم - عن قيام الليل، وعن فضله، حيث روى عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنّه قال: أولّ ما قدم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - المدينة، انجفل النّاس إليه، فكنت فيمن جاءه، فلما تأمّلت وجهه، واستبنته، عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أوّل ما سمعت من كلامه أن قال:" أيّها النّاس أفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام "، رواه الترمذي.


كيفية قيام الليل بالتفصيل

إنّ وقت قيام الليل يبدأ منذ الانتهاء من صلاة العشاء، ويستمرّ وقتها حتى طلوع الفجر، ومن الأفضل أن يكون قيام الليل في الثّلث الأخير من الليل، وذلك لأنّ الرّب تبارك وتعالى ينزل فيه إلى السّماء الدّنيا فيقول:" هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى يطلع الفجر "، رواه مسلم وأحمد.، وإذا قام المسلم بأداء قيام الليل في أيّ وقت منها فقد أصاب السنّة، ونال الأجر إن شاء الله.

وقيام الليل لا عدد محدّد لركعاته، فهي مطلقة، ويمكن للمسلم أن يصلي فيها قدر ما يشاء، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم:" صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصّبح صلى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلى "، متفق عليه، وإن اقتصر على إحدى عشرة ركعةً مع الوتر فهذا هو الأفضل، وذلك لأنّها صلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد قالت عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن صلاته بالليل في رمضان فقالت:" ما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعةً، يصلي أربعًا فلا تَسلْ عن حسنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسلْ عن حسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي ثلاثًا ". قالت عائشة رضي الله عنها:" فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي "، رواه البخاري.

وكذلك صلاة ثلاث عشرة ركعةً سنّة، وذلك كما روت عائشة رضي الله عنها قالت:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعةً، ثمّ يصلي إذا سمع النّداء بالصّبح ركعتين خفيفتين "، متفق عليه. (1)


آداب قيام الليل

إنّ لقيام الليل آداباً يجب على المسلم أن يتحلى بها، ومنها: (2)

  • أن ينوي المسلم عند نومه أن يقوم الليل، وأن ينوي بنومه أن يتقوّى على الطاعة، وذلك ليحصل على الثّواب على نومه، وهذا لحديث عائشة رضي الله عنها، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومُه صدقةً عليه "، رواه النسائي.
  • أن يمسح النّوم عن وجهه عند الاستيقاظ، وأن يذكر الله سبحانه وتعالى، وأن يستاك، ثمّ يقول:" لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربِّ اغفر لي ".
  • أن يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، وذلك لأنّ هذا ما كان النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يفعله، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين "، رواه مسلم.
  • أن يتهجّد في بيته، وهذا مستحبّ، لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يتهجَّد في بيته، ولحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" ... فعليكم بالصّلاة في بيوتكم، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة "، متفق عليه.

أن يداوم على قيام الليل، وأن لا ينقطع عنها، ومن المستحبّ أن يكون للمسلم ركعات معلومة يداوم عليها، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" خذوا من الأعمال ما تطيقون فإنّ الله لا يملُّ حتى تملّوا ".

  • أن يترك الصّلاة في حال غلبه النّوم، وأن ينام حتّى يذهب النّوم عنه، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إذا نعس أحدُكم في الصّلاة فليرقدْ حتى يذهب عنه النّوم؛ فإنّ أحدَكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسبّ نفسه "، متفق عليه.


الأسباب المعينة على قيام الليل

هناك مجموعة من الأسباب التي تعين المسلم على أن يقوم لأداء صلاة قيام الليل، ومنها: (2)

  • أن يعرف فضل قيام الليل، ومنزلة أهله عند الله تعالى، وأنّ لهم السّعادة في الدّنيا والآخرة، وأنّهم أصحاب الجنّة، وقد شهد الله لهم بالإيمان الكامل.
  • أن يعرف كيد الشّيطان، وأنّه يثبّطه عن قيام الليل، والترهيب من ترك قيام شيء من الليل؛ لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ذُكرَ عند النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - رجل نام ليلة حتى أصبح قال:" ذاك رجل بال الشّيطان في أذنه "، أو قال:" في أذنيه "، متفق عليه.
  • أن يقصّر أمله في الدّنيا، وأن يتذكّر الموت، فإنّه يدفع على العمل ويذهب الكسل، وذلك لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:" أخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل ".
  • أن يغتن صحّته ووقت فراغه، ليكتب له ما كان يعمل، وذلك لحديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيماً صحيحاً "، رواه البخاري.
  • أن يحرص على النّوم مبكراً، وذلك ليأخذ قوّةً ونشاطاً يستعين بذلك على قيام الليل وصلاة الفجر، وذلك لحديث أبي برزة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان يكره النّوم قبل العشاء.
  • أن يحرص على الالتزام بآداب النّوم، وذلك بأن ينام على طهارة، وإن لم يكن على طهارة توضأ، وصلّى ركعتين سنة الوضوء، ثمّ يدعو بما ثبت من أذكار النّوم.

المراجع

(1) بتصرّف عن فتوى رقم 34845/ وقت صلاة والليل وعدد ركعاتها وهل يشترط ختمها بالوتر/ 15-7-2003/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ .islamweb.net

(2) بتصرّف عن كتاب قيام الليل لسعيد بن وهف القحطاني/ مطبعة سفير- الرياض/ الجزء الأول.