كيف أتخلص من كثرة الكلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢١ ، ٢١ فبراير ٢٠١٨
كيف أتخلص من كثرة الكلام

كثرة الكلام

إن كثرةَ الكلام أو التي يُطلق عليها الثرثرة داء خطير من الممكن أن يعاني منه الرَّجال والنَّساء على حدٍّ سواء، فكثرةُ الكلام تُخرج الفرد عن إطارِ الحد المناسب والمنطقي للتكلّم ضمن سياقات الحديث المختلفة، وقد يتحوّل الخروج عن ضوابط وحدود الكلام إلى عادةٍ وإدمانٍ فيصبح سمةً من السمات الشخصيّة التي يتميّزُ بها الفرد، ونبّهَ الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم إلى ضرورةِ انتقاء الكلام وضبطه، ففي الحديث الشريف (عن أبي اليُسر كعبُ بن عَمرو أنَّ رجلًا قالَ يا رسولَ اللَّهِ دلَّني على عملٍ يدخلني الجنَّةَ، قالَ أمسِك هذا وأشارَ إلى لسانِه، فأعادَها عليهِ فقالَ ثَكِلتكَ أمُّكَ هل يُكبُّ النَّاسَ على مناخرِهم في النَّارِ إلَّا حصائدُ ألسنتُهم)[١]، ويظهر من الحديث تحذير الرسول من خطر إطلاق اللسان والكلام غير المنضبط، وأن استعمال اللسان بشكلٍ سليم كفيل بإدخال صاحبه إلى الجنَّة، وعموماً إن الفرد كثير الكلام هو الذي يتعدى بشكلٍ تلقائي على راحةِ الآخرين وقد يصل تعديه إلى التجريح والإساءة، ويظهر من خلال ذلك أن كثرةَ الكلام والثرثرة هي سمة غير مُحبّبةٍ ومنبوذةٍ اجتماعياً ودينياً.[٢]


كيفية التخلص من كثرة الكلام

توجد العديد من الطُرق والأساليب التي تساعد الفرد على التخلص من عادةِ الثرثرة وكثرة الكلام، وفيما يأتي مجموعة من أهمها:[٣][٤][٢]

  • التدرّب على مهارات الإنصات والاستماع: هي محاولة الفرد أن يتدرب ذاتياً على الاستماع والإنصات للأشخاص الآخرين أكثر من التحدث معهم، فيُعدّ الإنصات أوّل الوسائل الخاصة بالمعرفة والفهم، وهو الطريق الذي يقود صاحبه إلى الوصول لاتساع الآفاق الفكرية الصحيحة، وتطوير قدرة التحكّم بالذّات وتوجيه الكلام المناسب أثناء الحوار مع الأشخاص الآخرين.
  • التخلص من التفرد في سلطة الكلام: هي من أهم الطرق التي تساعد الفرد على التخلص من عادة كثرة الكلام؛ عن طريق الابتعاد عن إدارة الحديث والتخلي عن امتلاك الكلام، وفتح المجال أمام الآخرين للمشاركة في التفكير والنّقاش وتبادل الأفكار والخبرات، ويُمكّن ذلك من تحقيق التّواصل البنّاء والمتكامل مع الأفراد بعيداً عن التسلط والقيادة التعسفية لسياق الحديث في ظلِّ انزعاج الآخرين، كما من المهم تطوير قدرات الفرد في كبح رغبته بالحديث المتكرّر، وغير المهم بشكلٍ مسرف، وتجب محاولة تقمّص وأخذ دور المنصت أكثر من دور المتحدث، والتذكّر دائماً أن خير الكلام ما قلّ ودلّ.
  • الانشغال بالنشاطات المختلفة: هي الاستفادة من أوقات الفراغ عن طريق استغلال واستثمار الطاقة الكلاميّة المهارات اللغويّة، وتفريغها بإلقاء المحاضرات أو تنظيم النشاطات المتنوّعة، والمشاركة في المجالات التوعوية والتطويرية في المؤسّسات المجتمعيّة والجمعيات الخيريّة، وتقديم المساهمات والاقتراحات والأفكار الجديدة، وتوجيه طاقات التفكير في قراءةِ كلّ ما هو مفيد وتفريغ المشاعر والأفكار بالكتابة، كما من المهم متابعة البرامج والندوات التي تساعد على تغذية وصقل الشخصيّة ورقيها، والبحث عن الأشياء التي تُساعد على تنمية القدرات المعرفيّة والكفاءات المختلفة؛ من خلال خوض التجارب الجديدة والخبرات غير المألوفة، ويساهم كلّ ذلك في تعويض الفرد عن المشاعر الكامنة التي تدفعه إلى الثرثرة وكثرة الكلام.
  • الإحساس بإيجابيّة ضبط اللسان: هو أن يعطي الفرد الفرصة لنفسه للشعور بالعائدات الإيجابية، والناتجة عن ضبطه للسانه، واستمراره في حصر حديثه، والتحكّم بالرغبة المشجعة على الكلام المستمر، ويجب أن يعلّمَ الفرد نفسه عادة استخدام الصّمت، حتّى يتخلص من عادة الثرثرة، فمثلاً يجب عليه أن يُركّزَ انتباهه على التّغذية الراجعة الصادرة عن الآخرين بعد الانتهاء من نشاط معين أكثر من التركيز على التحدث حول تفاصيل هذا النشاط، وعموماً إن توجيه الانتباه إلى زوايا وأماكن معينة ومهمّة للفرد تسهل عليه عملية السيطرة على حديثه وكلامه الذي يطول في العادة أكثر من اللازم.
  • تذكير النَّفس بأن الإنسان محاسب على كلامه: هو حرص الفرد على تذكّر أن جميع الكلام الذي يتفوه به لسانه من ضمن عمله الذي سيحاسب ويُسأل عليه، فكلامه المفيد والجيّد سوف يؤجر عليه، وكلامه السيئ سيُؤثم عليه، بالإضافةِ إلى ذلك يجب على الفرد تذكّر أن من صفات المؤمن الحسن والصادق أن يكون محبوباً بين النَّاس، ويدخل السرور إلى قلوبهم ويخفّف عنهم، وألّا يكون متصيداً للأخطاء ومزعجاً ومنبوذاً بكثرةِ كلامه.
  • إدراك أن الكلام طاقة داخلية كالتفكير: فمن المهم أن يُعطيَ الفرد كلاً منهما حقه في مستوى أدائه الطبيعي، وعدم استخدام الكلام على حساب التفكير والعقل، بل يجب السعي إلى تمرين العقل في توسيع مجالات قدراته الواعية للأفكار الداخلية وتوظيفها لفهم الآخرين، ليتمكّن من إدراكها على مستويات الإدراك الواعية، وعموماً إن تحقيقَ التّوازن بين استخدام الكلام والأفكار العقلية والأحاديث النفسيّة يؤدي إلى وصول الفرد لنطقِ كلام مفيد ومنسق، كما أن المحافظة على الطاقة التي تُستهلك في كثرةِ الحديث تسمح للعقل أن ينميَ أفكاره.
  • التدرّب المستمر على مهارات التأمل: هو تمرين الشخص لنفسه على الاسترخاء الذي يُساعد على تصفية العقل وترتيب الأفكار المتراكمة.


سلبيات الكلام الكثير

إن أساليبَ وعوامل التنشئة والتربية الأسريّة والاجتماعيّة لها الأثر الكبير في اكتساب الفرد لعادات الثرثرة وكثرة الكلام بنمذجته وتقليده لمن حوله، وعندما يتقدّمُ الفرد في العمر تظلُّ هذه العادة ملازمةً له في الكبر فتصبح بذلك صفةً من صفاته الشخصيّة المنبوذة، كما يظهر أن الأفرادَ كثيري الكلام هم أكثر إفشاءً للأسرار الأسريّة والزوجيّة؛ ممّا يترتب عليه الكثير من المشكلات الزوجيّة والمشكلات الاجتماعيّة، وقد ينتج عنها وقوع الطّلاق بين الزوجين أو حتّى قطع الأرحام، وعدم التواصل بين الأفراد؛ لذلك يجب على الأهل تعويد وتعليم أبنائهم بضرورة تجنّب الثرثرة في الكلام.[٥]


المراجع

  1. رواه البزار، في الأحكام الشرعية الكبرى، عن أبي اليسر كعب بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3/178.
  2. ^ أ ب "الصمت قوة في زمن الثرثرة"، www.alittihad.ae، اطّلع عليه بتاريخ 14-2-2018. بتصرّف.
  3. "أنا ثرثارة.. لا أستطيع ضبط لساني!"، www.almoslim.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-2-2018. بتصرّف.
  4. "تمرين الصمت"، www.abahe.co.uk، اطّلع عليه بتاريخ 20-2-2018. بتصرّف.
  5. "الثرثرة عبء نفسي"، www.alghad.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-2-2018. بتصرّف.