كيف أتعلم الدين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٠ ، ٧ مايو ٢٠١٧
كيف أتعلم الدين

تعلُّم الدِّين

حثَّ الإسلام على العلم والتَّعلم، وجاءت النُّصوص الشَّرعيَّة من القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة داعيةً له ومذكِّرةً بفضله وفضل طالبي العلم والسَّاعين لتحصيله، وما يحظى به المتعلِّم من فضلٍ ومنزلةٍ رفيعةٍ بين النَّاس في الدُّنيا والآخرة، ومن ذلك قول الله تعالى: (...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)،[١] فالسَّاعي في طريق العلم يسهِّل الله تعالى له طريقاً إلى الجنَّة، وإنَّ العلماء بعلمهم ورثة الأنبياء عليهم السَّلام، كما قال النَّبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإنَّ العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإنَّ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ)،[٢] وتالياً تعريفٌ للعلم، وحديثٌ عن أنواع علوم الدِّين، وبيانٌ لكيفيَّة تعلُّم الدِّين، وثمرات العلم وفوائده.


تعريف العلم

تعريف العلم لغةً

العِلم في اللغة مأخوذٌ من الجذر اللغويّ علم، فالعين واللام والميم أصلٌ واحدٌ صحيحٌ دالٌّ على أثرٍ في الشيء يميِّزه عن غيره، فيقال عَلَّمت على الشيء علامةً أي تركت فيه أثراً، والعلم نقيض الجهل،[٣] ومفاده إدراك حقيقة الأشياء، وعلَّم وأعلم أصلٌ واحدٌ، مع فارق أنَّ الإعلام مختصٌّ بإخبارٍ سريعٍ، ومنه قول الله تعالى: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)،[٤] أمَّا التَّعليم فمختصٌّ بما يكون بالتَّكرار والتَّكثير؛ حتى يتحقَّق أثره في نفس المتعلِّم، ومنه قول الله تعالى: (الرَّحْمَٰنُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ).[٥][٦]


تعريف العلم اصطلاحاً

ومن التَّعريفات الاصطلاحيّة لمفردة العلم:

  • ما عرَّفه به الجرجاني بأنَّه: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.[٧]
  • ما عرَّفه به الكفوي بأنَّه: تحقُّق صور الأشياء في عقل الإنسان، وهو ضدُّ الجهل ونقيضه.[٨]
  • عرَّفه المنَّاويُّ إضافة إلى التعريفين سابقَي الذكر، بأنَّه: صفةٌ توجب تمييزاً لا يحتمل النقيض.[٩]


كيفيَّة تعلُّم الدِّين

إنَّ تعلُّم الدِّين من الأمور الخيِّرة الطيِّبة التي ينتفع بها المتعلِّم في ذاته، وينفع بها من حوله ومجتمعه بأكمله، ولعلَّ طريق العلم وتحصيله طريقٌ طويلٌ واسعٌ، لكن يمكن إجمال كيفيَّة تعلمه ببعض النقاط المهمة الآتية:[١٠]

  • على طالب العلم أن يخلص النية لله تعالى في طلبه للعلم؛ لأنَّ المسلم لا بدَّ أن يقصد في كلِّ ما يقوم به وجه الله تعالى، كما روى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (إنَّما الأعمالُ بالنياتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى).[١١]
  • على طالب العلم السعي إلى تقوى الله وخشيته والشعور بمراقبته في السِّر والعلن، لقول الله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).[١٢]
  • التَّدرُّج في طلب العلم وتحصيله، فلا يُدرَك العلم جملةً ودفعةً واحدةً، ولذلك قال النبيّ -عليه الصًّلاة والسَّلام-: (إنَّما العلمُ بالتَّعلُّمِ، وإنَّما الحِلمُ بالتَّحلُّمِ، ومن يتحرَّ الخيرَ يُعطَهْ، ومن يتَّقِ الشرَّ يُوَقَّه).[١٣]
  • ملازمة العلماء والتَّتلمذ على يديهم والأخذ منهم إن أمكن، أو الرجوع إلى المحاضرات والتسجيلات الصوتية العلميَّة لتحصيل ما فيها من علم.
  • البدء بصنفٍ من أصناف علوم الدين، فيبدأ المتعلم بالعقيدة فيدرس شيئاً من كتبها، ثمَّ ينتقل إلى الكتب المساعدة على فهم القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة من كتب التَّفسير، وكتب مصطلح الحديث وشروحه، ثمَّ ينتقل إلى كتب النحو والفقه.


أقسام العلم

تتعدَّد أقسام العلم لعدَّة اعتباراتٍ، إذ يمكن تقسيمه من حيث حاجة الفرد والمجتمع إليه، ومن حيث حكمه الشرعي، فمن حيث حاجة الفرد والمجتمع إليه يُقسم إلى: ما كان تعلُّمه فرض عينٍ على كلَِّ مسلمٍ، مثل توحيد الله تعالى والعلم بما أمر به ونهى عنه، وما يتعلق بالعبادات، والمعاملات ونحوها، وما كان تعلُّمه فرض كفايةٍ، أي يكفي أن تقوم به مجموعة من أفراد المجتمع ولا يلزمهم كلهم، وهو العلم المتعلق بالأمور الدنيويَّة من مثل الطبِّ، والهندسة، والصناعات، والحرف، ونحوها.[١٤]


وأمَّا من حيث الحكم الشرعي فيُقسم العلم إلى: علمٍ مباحٍ كعلوم الشِّعر ونحوها، وعلمٍ محرَّمٍ كتعلُّم السِّحر الذي ثبتت في القرآن الكريم حرمته، وعدم فلاح من يتعلمه ويعمل به، كما في قول الله تعالى: (...إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ).[١٥][١٤]


ثمرات العلم وفوائده

إنَّ للعلم ثمراتٍ وفوائد جليلةً، ينتفع بها ويحصِّلها كلُّ من سلك طريقه وسعى إلى تحصيله، ومن هذه الثَّمرات والفوائد:[١٦]

  • أنَّ طلب العلم طريقٌ للوصول إلى الجنَّة، فكما روي عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة)،[٢] وسبيل لرفعة الدرجات فيها كما جاء في قول الله تعالى: (...يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).[١٧]
  • أنَّ العلم يكسب صاحبه خشية الله تعالى ومخافته، ومن ذلك قول الله تعالى: (...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ).[١٨]
  • أنَّ طلب العلم في ذاته عبادة يؤجر عليه المتعلم إن أخلص النِّية لله تعالى وقصد وجهه.
  • أنَّ في طلب العلم نفعاً يعمُّ المتعلم وغيره، فهو بالعلم ينفع نفسه، وينفع من حوله بنقله ما تعلم لهم، ومشاركتهم فيما يكتسبه من العلم.


المراجع

  1. سورة الزمر، آية: 9.
  2. ^ أ ب رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 3641.
  3. ابن فارس (2002)، مقاييس اللغة، دمشق: دار اتحاد الكتاب العرب، صفحة 88-89، جزء 4. بتصرّف.
  4. سورة الحجرات، آية: 16.
  5. سورة الرحمن، آية: 1-2.
  6. الراغب الأصفهاني (1414هـ)، المفردات في غريب القرآن (الطبعة الأولى)، دمشق: دار القلم، صفحة 580. بتصرّف.
  7. الجرجاني (1983)، التعريفات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 155. بتصرّف.
  8. الكفوي (1998)، الكليات، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 615. بتصرّف.
  9. المناوي (1990)، التوقيف على مهمات التعريف (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار عالم الكتب، صفحة 246. بتصرّف.
  10. محمد صالح المنجد (4-8-2006)، "كيفية طلب العلم"، https://islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 28-4-2017. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1.
  12. سورة البقرة، آية: من الآية 282.
  13. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي الدرداء وأبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2328، حديثٌ حسنٌ.
  14. ^ أ ب صالح بن حميد، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (الطبعة الرابعة)، جدة: دار الوسيلة، صفحة 2912-2913، جزء 7. بتصرّف.
  15. سورة طه، آية: من الآية 69.
  16. صالح بن حميد، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (الطبعة الرابعة)، جدة: دار الوسيلة، صفحة 2982، جزء 7. بتصرّف.
  17. سورة المجادلة، آية: 11.
  18. سورة فاطر، آية: من الآية 28.