كيف أجعل ربي يحبني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٣ ، ١٣ مارس ٢٠١٧
كيف أجعل ربي يحبني

محبّة الله تعالى

إنّ من أهمّ ما يَشغل العبدَ المؤمن أن يَصل إلى مَحبّة الله - سبحانه وتعالى - ليبلغ رُضوانه وينجو من عذابه؛ حيث جَعَل الله سُبحانه وتعالى محبته من أيسر الطرق إذا قَصَدها العبد وسعى إليها؛ فقد جَاء بيان كيفيّة الوصول إلى حبّ الله للعبدِ في الحديثِ القدسيّ الذي يرويهِ المُصطفى عليه الصلاة والسلام عن ربه، ومما جاء فيه: (إنَّ اللهَ قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تَردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه)[١]


يُبيّن الحديث السابق أنّ أفضل ما يكون التقرّب فيه إلى الله هو أداء الفرائضِ والبُعد عن المحرّمات، والتنفّل بأنواع الطاعات والقربات، وقد جاء في الحديث فضلُ حب الله للعبد، وأنّ العبدَ إذا وَصَل إلى تلك الدرجة من حبّ الله فإنّه يُصبح متّصلاً بالله متعلّقاً به، فلا يفعل إلا ما يُرضي الله، ولا يتكلّم إلا بما يُرضي الله، ويكون ذلك نتاج حبّ الله له؛ إذ يُبعدُه عن المحرّمات ويشغله بالطاعات؛ فالله تعالى قد أعدّ لمن أحبّه من عباده منزلةً رفيعةً، فينبغي على المُسلمين كافّةً السعي لإدراك حب الله لهم.[٢]


كيف أجعل ربي يحبني

يسعى العبدُ لنيل حب الله ورضاه، ولكي يَنال حبّه ويُدركه عليه اتّباع مجموعة من الأمور:[٣]

  • التقرّب لله بأداء الصلاة بنوعَيها صلاة الفرائض وصلاة النوافل؛ فالصّلاة من أهمّ الأعمال التي يتقرّب فيها العبد إلى ربّه تبارك وتعالى، ونتيجةً لذلك يَصلُ العبد إلى حبّ الله عز وجل.
  • مُداومة العبد على قراءة القرآن الكريم وتدبّره، فإنّ ذلك من أعظم القربات له التي تجعله محبوباً عند الله سبحانه وتعالى، وذلك لعظم منزلة القرآن الكريم؛ فهو كلامه الذي أنزله على خير البشر، وتلاوته وتدبّره تَجلب محبّة الله عز وجل للعبد؛ إذ إنّ العبد إذا تلى القرآن وطبّقه فإنّه حتماً سيَبتعد عن الذّنوب والمعاصي، ويؤدّي الطاعات والقربات التي جاء ذكرها فيه.
  • مداومة العَبد على ذكر الله سبحانه سواءً بالاستغفار أو باقي الأذكار، ويصحّ أن يكونَ ذلك بالقَلب أو اللسان في كلّ ظرفٍ وكلّ حال، والدعوة الى الله عزّ وجل بما تتوفّر له من وسائل؛ فعلى قدر ذكر العبد لربّه يكون قدر حبّ الله سبحانه له، وذلك يجعل قلب المرء مُتعلّقاً بالله عزّ وجل.
  • اطّلاع المُسلم على أسماء الله وصفاته، ومُلاحظة أثر نعم الله في خلقه، ومُعاينة قدرة الله في مخلوقاته ممّا يؤدّي إلى زيادة القرب من الله سبحانه وتعالى، والتعلّق به، والبُعد عن المَعاصي وأسبابها.
  • تذلّل العبد لله، والتقرّب إليه بدعائه ومُناجاته، واستشعار عظمة الله في حَركاته وسكناته، واللجوء إليه في كلّ أحواله على حدٍ سواء في الشدّة والرخاء.
  • أن يخلو العبد بالله عز وجل في الثلث الأخير من الليل؛ حيث إنّ ذلك الوقت فيه يَنزل الله إلى السماء ليستمع إلى مُناجاة عباده ويجيب دعاهم، وذلك يزيد من قُرب العبد من ربّه، ويَزيد من حبّ الله له؛ حيث إنّ الله يُحبّ أن يرى عبده وهو يُناجيه ويدعوه.
  • مجالسة العبد لعباد لله الصالحين المُخلصين في عبادته، والأخذ من خيرِ أقوالهم.
  • التحاب والتزاور في الله بين عباد الله المُتّقين، والتناصح في الله، وقد جاء ذكر هذه الصفات في حديث نبويٍّ شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربّه عزّ وجل قال: (قال اللهُ عزَّ وجلَّ قد حقتْ محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقَّتْ محبَّتي للَّذين يتباذَلون من أجلي، وقد حقَّت محبتي للذين يتصادقون من أجلي)[٤]


علامات حب الله للعبد

ذَكَر العلماء من علامات محبة الله لعبده ما يأتي:[٥]

  • يَضع له القبول في قلوب عباده؛ فقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى إذا أحَبَّ عبدًا نادى جِبريلُ إنَّ اللهَ قد أحَبَّ فلانًا فأحِبَّه فيُحِبُّه جِبريلُ ثم يُنادي جِبريلُ في السماءِ إنَّ اللهَ قد أحَبَّ فلانًا فأحِبُّوه فيُحِبُّه أهلُ السماءِ ويوضَعُ له القَبولُ في أهلِ الأرضِ)[٦]
  • ينعم عليه بالمغفرة، ويقبل توبته.
  • يتولّاه بالنصر والتأييد والتوفيق لما يُحبّه ويرضاه من الأفعال والأعمال والأقوال.


علامات حب العبد لله

تتمثّل مَحبّة العبد لربّه في  أن يتنعّم بطاعة الله ولا يستثقلها، وأن يوثر ما يُحبّه الله سبحانه على ما يُحبّه هو سواء في ظاهره أو باطنه، فيجتنب اتّباع الهوى والشهوات، ويدع الكسل والخمول، ويُواظب على طاعة الله سبحانه، فيتقرّب إليه بما يُحبّه من أداءِ النوافل، وغيرها من الطاعات والقُربات التي يُحبها الله من عبده، فدليل محبة العبد لربه عزّ وجلّ هو الاتّباع، أي اتباع النبي - عليه الصلاة والسلام- وتكون نتيجة هذا الاتّباع الفوز بمَغفرة الله سبحانه، كما جاء في قوله سبحانه: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[٧][٥]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502، صحيح.
  2. "حديث من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"، إسلام ويب، 23-1-2007، اطّلع عليه بتاريخ 12-3-2017. بتصرّف.
  3. ابن قيم الجوزية (1996م)، مدارج السالكين (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 18، جزء 3. بتصرّف.
  4. رواه الدمياطي، في المتجر الرابح، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم: 260، إسناده صحيح.
  5. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 188، جزء 36. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7485، صحيح.
  7. سورة آل عمران، آية: 31.