كيف أعالج طفلي من الخوف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٥ ، ٦ مارس ٢٠١٧
كيف أعالج طفلي من الخوف

مخاوف الأطفال

الخوف هو ردّةُ الفعل التي تَظهر على الفردِ في بعض المواقف التي يتعرّض لها، وذلك لخلق سلوك دفاعي لوصوله إلى حالة من الاستقرار، فهو سلوك طبيعيّ يَظهر عند الأطفال ويبدأ في سن ستة أشهر، ويتمثَّل في بدايته بالأصوات الفُجائية المرتفعة وفُقدان الطفل لتوازنه. يتدرّج سلوك الخوف وتتنوّع طبيعته كلّما تقدّم الطفل بالسن؛ حيثُ يكون مقبولاً إلى حدٍ معين وفي حال زادت حدِّيَّته وطُرق التعبير عنه أصبح يُشكّل عائقاً لسير حياة الطفل بشكل مستقر خالٍ من الأمان مليئاً بالتوتر، ويتشكّل هذا السلوك بمجموعةٍ من الاستجابات الانفعالية للمثيرات الخارجية التي تحدث في البيئة المُحيطة للطفل، وتختلف هذه الاستجابات من طفلٍ لآخر ومن فترةٍ زمنية لأُخرى.[١]


تصنيف مخاوف الأطفال

الخوف هو سلوك فطري يعيشه الإنسان في مُختلفِ مَراحله العمريّة منذ طفولته وحتى تقدّمه بالعمر، وتِبعاً لما سبق فقد قُسمت استجابات الطفل للخوف إلى مخاوف طبيعيّة ومخاوف مرضية على النحو الآتي:[٢][٣]


المخاوف الطبيعية

هي المخاوف التي تُبنى عند الطفل نتيجةً للخبرات السابقة التي مرّ بها أو سمع عنها، أو مشاهدته لخوف مَن حوله من مُثيرٍ مُعيّن؛ فهذا النوع من الخوف طبيعيٌّ ومُفيد في أغلب حالاته؛ فهو يَدفع الطفل إلى أخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لتفادي المثير المُخيف، والذي قد يكون خطراً عليه أو مؤذياً له، فيُمكن أن يخاف من النار نظراً لأنّها سبّبت له الألم في أوّل مرة تعرّض لها من قبل، وتندرج جميع هذه المخاوف تحت المخاوف الطبيعيّة لدى الطفل مع تقدمه بالعمر؛ فكلّما تقدّم في العمر تلاشت هذه الانفعالات والمخاوف لتتحوّل إلى سلوكِ الحَذر وأخذ الحيطة تجاه ما كان يَخلق حالةً من الهَلعِ والخوف لدى الطفل؛ ففي كلّ مَرحلةٍ عُمريّةٍ تتجدّد المَخاوفُ عند الطفل لما يَتناسب مع الخبرات الجديدة التي يتعرّض لها، ويَظهر أحياناً على هيئة الانسحاب أو الاختباء أو البكاء.


المخاوف المرضيّة

هي المخاوف التي من المُمكِن أن يكون على الطفل تَجاوزها في مرحلةٍ عُمريّةٍ سابقة إلا أنها استمرّت معه في مرحلةٍ مُتقدّمة، وتعدَّت ذلك إلى الاستجابات النفسيّة العضوية، أو أنّها الاستجابات التي استمرّت لفترةٍ لا تقلّ عن ستة أشهر ولا زالت لها نفس الحدية والانفعال. تَظهر المَخاوف المرضيّة بشكلٍ مُبالغ فيه وغير منطقيّ، وقد تتطوّر لتُصبح نوباتٍ من الخوف والهلع، بالإضافة للآثار النفسية العميقة التي تُسبّبها لها، وتتمثل بالشعور بالقلق، والتأهّب المستمرّ من ظهور مُثيرٍ مُعيّن، والتفكير بشكلٍ مُستمر في كيفيّة التخلّص منه، وتظهر على هيئة نوبات الذعر التي تَترافقُ مَعها أعراض عضويّة؛ كالدوار، وضيق في النفس، وزيادة نبضات القلب، كما أنّها تشمل القلق الاجتماعي، والخوف من المواقف الاجتماعيّة، أو الخوف من الأماكن المكشوفة، والاضطراب من أيّ مثيرٍ هو في الأصل مثيرٌ عاديّ وغير مخيف.


أسباب مخاوف الأطفال

تَختلف أسباب خوفِ الأطفال باختلاف التنشئة الأُسريّة، والنفسيّة، والرعاية التي بُنيت عليها تكويناتهم النَّفسيَّة؛ فالتربية القاسية والضرب يجعل الطفل أكثر جُبناً وخوفاً، والمُلاحظات الدائمة والمردودات السلبيَّة لسلوكاتِه، وتَعليقات الأهل، واللوم المستمر لجميع تصرّفاته يُفقده قيمته الذاتيّة لنفسه، الأمر الذي يَدفعه للكذب لتفادي التوبيخ المستمر، بالإضافة إلى المَواقف التي يتعرّض لها الطفل في حياته والصدمات النفسية، والتهديد الدائم، واستِهزاء البيئة المُحيطة للطفل به، والتخويف الدائم بأيّ مؤثرٍ كالشرطي أو الطبيب، وتَقليد من هم أكبر منه سناً في مخاوفهم، وردّات فعلهم عليها.[٤]


علاج الخوف عند الأطفال

الخوف عند الأطفال مُشكلة ولها حل، يقع عاتقها على الوالدين؛ حيث إنّه من الواجب عليهما استيعاب مخاوف الطفل، وتوفير بيئةٍ مطمئِنّة له لتُصبح لديه قاعدةٌ مَتينة من الخبرات التي تُمكّنه من التغلّب على هذه المخاوف، ويكون ذلك بالطرق الآتية:[١][٤]

  • خلق جوٍّ من الدفء الأُسري لدى الطفل في أغلب أحيانه، مما يُعزّز ثقته بنفسه وبعائلته، كما أنّ الحب والاحترام المُتبادل بين أفراد العائلة يُنمّي شعوره بالأمان وقدرته على مواجهة المخاوف المختلفة.
  • يتوجّب على الوالدين إظهار التعاطف والتقبُّل وعدم الاستهزاء بانفعالات الطفل مع مُناقشته بخوفه من مثير مُعيّن بعد زواله، وتصحيح فهمه الخاطئ له الذي يَدفعه إلى المُبالغة في ردّات فعله، فالطفل يحتاج لتفهُّم استجاباته وسبب شعوره بالتوتر حيال موقفٍ مُعيّن، وتصحيح آلية هذه الاستجابة بالإيحاءات الإيجابيّة التي على الأهل إطلاقها عليه بشكلٍ متواصل ومُستمر، مثل (أنت تستطيع، أنت قوي، أنت شجاع)، والابتعاد قدر الإمكان عن الإيحاءات السلبية مثل (جبان، خواف)، بالإضافة إلى تعزيز مُحاولات الطفل الناجحة ولو بشكلٍ نسبيّ في التغلّب على ما يخاف منه وتشجيعه ودعمه حتى يتغلّب على خوفه بشكلٍ كامل.
  • التدرّج مع الطفل في التغلّب على المُثيرات المخيفة بالنسبة إليه، فلا يجب على الأهل إقحام الطفل فجأةً في المثير؛ حيثُ لا يُمكن التغلب على الخوف بالإجبار أو الإكراه، لأن ذلك سيؤدّي إلى نتيجةٍ عكسيّةٍ، وخلق حالة من الرعب والهلع لدى الطفل وزيادة المشكلة التي من المفترض حلها، فمثلاً في حال خوف الطفل من الظلام عند النوم يجب على الوالدين تخفيف الإنارة تدريجيّاً حتى يصل الطفل إلى حالة من التعوّد والارتياح تجاه عمليّة غياب الإضاءة وحلول الظلام.
  • الابتعاد عن التهديد المُستمر للطفل وتخويفه، وعدم استغلال هذه المخاوف لضبط سلوكه ممّا يُنشئ لديه الشعور بعدم الأمان والتزعزع الداخلي، بالإضافة لعيشِ الطّفل في جوٍّ متوتر نفسياً يجعله متأهّباً لمتلازمة من الرعب والهلع تجاه أيّ مُثير جديد يتعرّض إليه.
  • ضبط برامج الرسوم المتحركة التي يُشاهدها الطفل على التلفاز، والابتعاد عن البرامج والأخبار التي تتضمّن مشاهد العنف والدماء والشخصيات ذات الأشكال غير الطبيعيّة المُخيفة خصوصاً للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة؛ فالقدرة الخياليّة والتفريق بين الواقع والخيال لا يكون قد اكتمل بعد، فيُواجه الطفل الكثير من المَخاوف غير المَوجودة في الواقع، كما أنّ الألعاب التي يَلعبها الطفل لها دور كبير في بناء شخصيّة الطفل واستقرارها سواءً من الألعاب الحركيّة كالركض والاختباء التي تُنمّي عند الطفل الشعور بالشجاعة واكتسابه مهاراتٍ حركيّةٍ جديدة، والألعاب الخشبية وذات الأشكال القريبة من الأشياء الواقعيّة التي تُضفي نوعاً من أُلفة الطفل للأشياء الحقيقيّة عندما يَراها بحجمها وغرضها الأساسي.
  • تحصين الطّفل بالأدعية والآيات القرآنية، وتَحفيظها له وشَرحها بما يَتناسب مع عمره.


المراجع

  1. ^ أ ب محمد الفوال، "مقاومة الخوف والسلوك الفردي عند الأطفال"، بحث مقدّم إلى مؤتمر فيلادلفيا الدولي الحادي عشر، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2017.
  2. د.هاني رمزي عوض، "مخاوف الطفولة الطبيعية و المرضية"، جريدة الشرق الأوسط، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2017.
  3. د. أحمد مجاور، "المخاوف المرضية لدى الأطفال والمراهقين"، الشبكة العربية للصحة النفسية للأطفال و المراهقين، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2017.
  4. ^ أ ب بدر ملك، لطيفة الكندري، "التغلب على الخوف عند الأطفال"، الصندوق الوقفي للتنمية العلمية والاجتماعية، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2017.