كيف أنظم حياتي اليومية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٨ ، ١٣ أغسطس ٢٠١٧
كيف أنظم حياتي اليومية

الوقت

إنّ الوقت أغلى ما يَملك الإنسان في هذه الدنيا، وأقلّةٌ هم أولئكَ الأشخاص الذين يُقدّرون قيمة الوقت ويعرفون أهميّته، ويُحسنون استغلاله والاستفادة منه، فكم هم أولئك الذين ضيّعوا أوقاتهم وأصابهم الندم على ذلك بعد عُمرٍ مديد. قال تعالى: (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ)[١].


بَيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عباس أهميّة الوقت بالنسبة للإنسان، ووضّح أنّه من الأمور التي على المسلم اغتنامها، والاهتِمام بها، وعدم التفريط فيها؛ حيث قال عليه الصلاة والسلام لرجلٍ يعظه: (اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هِرَمِك، وصِحَّتَك قبل سِقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك)[٢]. من هنا جاءت الأهميّة الكبرى للتنظيم في حياة الفرد المسلم؛ فالتنظيم هو استغلالٌ لكل دقيقة من حياة الإنسان بالجدّ والعمل والاجتهاد المُفيد الذي يُرى أثره في الدنيا والآخرة.[٣]


أهمية التنظيم في حياة الإنسان

إنّ التنظيم أو التخطيط له أهميّة كبيرة تجعل الفَردَ يُطوّر من ذاته، ويَسعى لأن يَكون المُرافق الدائم له في كُلّ تحرّكاته؛ فكَثيرٌ من المَشاهير، والعُلماء وضعوا في جَيبهم قائمة صغيرة لأهمّ الأعمال التي سيُنجزونها خِلال يومهم، وإن دلّ هذا الأمر على شيءٍ فهو يَدلّ على تَقدير هؤلاء أصحاب النجاح والهمم العالية للوقت، ولقيمته؛ فالتنظيم مهمٌ لحياة الفرد؛ حيث يربط كافة مَجهودات الإنسان وتطلّعاته مع بعضها البعض، وهو يُحدّد حجم الالتزاماتِ والمسؤوليات التي تقع على الفرد، ويقيس إنجازاته ومدى إحرازه وتَقدُّمه في هذه الالتزامات وتنفيذها، وبالتنظيم أيضاً يُحدّد الإنسان هدفه وغايته من هذه الحياة، وما الذي يُريده منها، ويعرف ما لديه من إمكانيّات وقدرات ومهارات تُساعده على تحقيق الأهداف والطّموحات التي يسعى إليها، والتي تُعينه على مواجهة المشكلات الطارئة التي قد يتعرّضُ لها بين وقتٍ وآخر.


يجدُ الإنسان من خلال التنظيم متّسعاً من الوقت يساعده على النجاح والتقدُّم نحو الأمام وإثبات الذات، ورفع الروح المعنويّة لديه، والحالة النفسيّة والعاطفية التي يعيشها، والتي يترتب عليها تحسنٌ ملحوظٌ في علاقاته مع الأفراد المُحيطين به، فالتنظيم بمعنى آخر هو الحياة للفرد، وهو استغلالٌ للفرص المتاحة وتحويلها إلى أهدافٍ قابلة للتحقيق في فترةٍ زمنية مُحدّدة.[٤]


إنّ أهمية تنظيم الإنسان لحياته، ووضع مخطط لسير أعماله تكمن في معرفته لقيمة الوقت وأهميّته، وأنّه يجب أن يبدأ التحكّم بالوقت والسيطرة عليه، وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف المستقبلية التي يسعى لها في حياته؛ فهو يضع الخُطط اليومية، والأسبوعية، والشهرية، وقد تكون خططاً سنويةً لتنظيم شؤون حياته، ومستقبله القادم آخذاً بعين الاعتبار الماضي من حياته، والأحداث التي مرت به. يقول توم بيترز: (الرؤى الفعّالة تعد للمستقبل، إلا أنّها تُكرم الماضي).[٥]


وسائل تنظيم الحياة اليومية

أصبَح تَنظيم الوَقت من ضروريّات الحياة اليوميّة التي يجب على الفرد القيام بها؛ وذلك نظراً لازديادِ أعمال الإنسان، وكثرة الالتزامات التي يقوم بها، وضيق الوقت الذي يُعاني منه الفرد، ولذلك كانت الحاجة مُلحّةً لوضع تنظيمٍ يومي، ومن الوسائل التي تُساعدُه على ذلك:[٦][٧]

  • وضع قائمة بأعمال الفرد لليوم التالي، وتَحتوي هذه القائمة على جميع الأعمال التي ينوي الفرد القيام بها، وإنجازها.
  • ترتيب الأعمال التي سيتمّ إنجازها حسب الأولوية؛ فيبدأ الشخص بالأهمّ ثم الأقل أهميّة حتى يَنتهي من جميع الأعمال التي لديه.
  • عدم الخوف من الإقدام على الأعمال الكبيرة؛ فالأعمال الكَبيرة تُصبح صَغيرة، ويُمكن إنجازها بسهولةٍ ويسر إذا تمّت تجزئتها إلى أعمالٍ صَغيرة.
  • الاهتمام بأوقات الفراغ الصغيرة، والتي تُعتبر في نظر الآخرين ليست ذات قيمة؛ فمن المُمكن أن تُنجز أهمّ الأعمال الصغيرة في أوقات الفَراغ التي تَكون فاصلاً بين عَملٍ وآخر.
  • على الفرد إدراك أهميّة الوقت الذي بين يديه؛ فإدراكُه لقيمة الوقت كفيلٌ بأن يجعله يُحافظ عليه؛ فالذين لا يَعرفون قيمة الوقت هم أكثر الناس تضييعاً له، وعلى الفَرد معرفة أنّه لا يوجد ما يُسمّى بوقت الفراغ، فهذه التسمية صنعها الفاشلون الذين لا يَجدون للنجاح سبيلاً، فالوقت إن كان في نظرهم هو فراغ إلّا أنّ الإنسان العملي يُمكن أن يستغله في الذكر والتسبيح والاستغفار، فإذا فعل ذلك انعدَمَ مُسمّى فراغ بالنسبة له.
  • محاولة الانتهاء من العمل الذي بدأه الشخص قبل الانتقال إلى العمل الآخر، وذلك حتى لا تتداخل الأعمال مع بعضها البعض، فإن تمّ تأخير الأعمال وقع الشخص في مشكلاتٍ هو في غنىً عنها.
  • وقوف الفَرد موقف الحزم مع نفسه، والبُعد عن التردّد في اتخاذ القرارات، وإصلاح الأخطاء التي يقع فيها، فالتردّد لا يأتي بخير على صاحبه، ولا يدفع الإنسان إلى النجاح الذي يسعى إليه.
  • المُفكّرة اليومية للتنظيم هي وسيلةٌ ناجحة تحتاج إلى أشخاصٍ متيقّظين؛ فعلى الشّخص الذي أقدم على كتابتها أن يَضعها في مكانٍ واضحٍ يسهل الوصول إليه.
  • عند وضع الجدولِ اليومي للأعمال يجب أن يَترك الفرد مَجالاً للتعديل في حال وجود مُؤثّر خارجيّ غير مُتوقّع حدوثه.
  • عدم تحميل النفس ما لا تَستطيع تحمله، فلا يكون الفرد مثالياً أكثر من اللازم في وضعه لبرنامجه اليومي، فكُلّما اقترب الفردُ في خطّته من الواقع كان اقترابه من النّجاح أكبر.


المراجع

  1. سورة إبراهيم، آية: 44.
  2. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4 / 203، خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
  3. علي بن نايف الشحود، الوقت وأهميته في حياة المسلم (الطبعة الأولى)، صفحة 2 - 5، جزء 1. بتصرّف.
  4. جيمس آر شيرمان، التخطيط أول خطوات النجاح (الطبعة الأولى)، بيروت: الريان ، صفحة 22 ، 32 - 34، جزء 1. بتصرّف.
  5. ليستر آر بيتل (1999م)، إدارة الوقت (الطبعة الأولى)، عمان: الأهلية، صفحة 60، جزء 1. بتصرّف.
  6. أحمد محمود أبو زيد (7 - 12 - 2008م)، "إدارة واستثمار الوقت"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23 - 7 - 2017م. بتصرّف.
  7. إبراهيم الفقي (2009م)، إدارة الوقت (الطبعة الأولى)، القاهرة: الإبداع، صفحة 71 - 74، جزء 1. بتصرّف.