كيف تؤدي العمرة في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٣ ، ٦ يونيو ٢٠١٧
كيف تؤدي العمرة في رمضان

تعريف العمرة

شرع الله لعباده العديد من العبادات، وجعل لبعضها مواسم خاصة بها، ليبقى المسلم على اتصالٍ دائمٍ بخالقه، ومن بين تلك العبادات التي شرعها الله لعباده العمرة، وتأتي العمرة لتجديد العلاقة بين العبد وخالقه بعد أن يزور بيته، ويشعر بالراحة والسكينة ويسأل الله من فضله ويستغفره ويتوب إليه.


تُعرّف العمرة في اللغة بأنّها: الزيارة، ويقصد بالمعتمر الزائر، أو القاصد للشيء، أما العمرة في اصطلاح الفقهاء فتُعرّف بأنّها: التعبد لله سبحانه وتعالى، وذلك من خلال زيارة بيت اللَّه الحرام، وتُؤدى بالإحرام، والطواف حول الكعبة، والسّعي بين الصّفا والمروة، والحلق أو التقصير، والتحلل من الإحرام بعد الانتهاء من جميع مناسك العمرة الرئيسية.[١]


حكم العمرة

ذهب فقهاء المالكيّة وكثيرٌ من فقهاء الحنفيّة إلى أنّ العمرة سنّة مؤكدة على المسلم، تُؤدى في العمر مرة واحدة، وقد ذهب بعض فقهاء الحنفيّة إلى أنها تجب مرة واحدة في العمر، فيكون أداؤها لازماً عندهم ولو لمرة في العمر، وقد استدلّ فقهاء المالكيّة والحنفيّة فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سُئلَ عنِ العمرةِ أواجبةٌ هيَ؟ قال: لا، وأنْ تعتمِروا هوَ أفضلُ).[٢][٣]


أما فقهاء الشافعيّة في الأصحِّ عندهم، وفقهاء الحنابلة، فقد ذهبوا إلى أنّ العمرة فرض عينٍ مرة واحدة في العمر، وقد استدلّ أصحاب هذا الفريق على ما ذهبوا إليه بقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)،[٤] أي؛ افعلوا الحج والعمرة فعلاً تاماً، وهذا يدل على فرضية الحج والعمرة ولو مرَّةً في العمر، كما استدلوا أيضاً بالحديث الذي ترويه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (يا رسولَ اللَّهِ على النِّساءِ جِهادٌ؟ قالَ: نعَم، عليهِنَّ جِهادٌ لا قتالَ فيهِ: الحَجُّ والعُمرةُ).[٥][٣]


فضل العمرة في رمضان

إنّ للعمرة في شهر رمضان المبارك فضلاً وأجراً عظيمين؛ فهي تعدل ثواب حجة، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لامرأةٍ من الأنصارِ، يقالُ لها أمُّ سِنانٍ: (ما منعك أن تكوني حججتِ معنا، قالت: ناضحانِ كانا لأبي فلان (زوجِها) حجَّ هو وابنُه على أحدِهما، وكان الآخرُ يسقي غلامَنا، قال: فعمرةٌ في رمضانَ تقضي حجَّةً، أو حجَّةً معي).[٦][٧]


كيفية أداء العمرة في رمضان

لا تختلف العمرة في شهر رمضان من حيث كيفية أدائها عن العمرة في الشهور الأخرى، وفيما يلي بيان لكيفية أداء العمرة:[٨]

  • يُحرِم المسلم من الميقات، وإن كان دون الميقات أحرم من حيث أنشأ نية أداء العمرة.
  • يقوم المُحرِم بالتلبية إلى أن يدخل أدنى حدود الحرم فيتوقف عن التلبية.
  • يدخل الحرم متوضئاً ثم يبدأ بالطواف بالكعبة، من الحجر الأسود، ويجعل البيت عن يساره.
  • من السنة أن يضطبع الرجل قبل الطواف، وذلك بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، ومن السنة أيضاً أن يمشي بقوة ونشاط في الثلاثة أشواط الأولى، وفي الأربعة الأخرى يمشي مشياً عادياً.
  • عندما يصبح بِمُحاذاة الحجر الأسود يُشير إليه مكبراً، وإن أمكنه استلامه وتقبيله فعل ذلك.
  • إذا مرَّ بالركن اليماني استلمه بيده من غير تكبير ولا تقبيل.
  • يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).[٩]
  • يطوف سبعة أشواط كاملة، يفعل فيها كما فعل سابقاً.
  • إذا فرغ من الطواف غطّى الرجل كتفه، وتوجه إلى مقام إبراهيم وهو يقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)،[١٠] ويُسن له صلاة ركعتين خفيفتين خلف المقام.
  • يُسن له بعد الفراغ من الصلاة التوجه إلى الحجر الأسود، ويستلمه إن تيسر له ذلك.
  • يخرج إلى الصّفا ويُسن له أن يقرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).[١١]
  • عندما يصل إلى الصّفا يستقبل الكعبة، ثم يُكبّر ثلاثاً، رافعاً يديه للذكر والدعاء، قائلاً: (لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).
  • ينزل من الصّفا مُتجهاً إلى المروة، ويمشي حتى يحاذي العلم الأخصر، فيمشي الرجل مشياً شديداً بين العلمين الأخضرين، ثم يمشي مشياً عادياً إلى المروة.
  • يقف على المروة ويستقبل البيت، ويقول كما قال عند الصّفا.
  • ينزل من المروة عائداً إلى الصّفا، ويفعل ذلك سبعاً.
  • إذا أتمّ السّعي بين الصّفا والمروة تحلل الرجل من إحرامه، وذلك بحلق شعر رأسه أو تقصيره، والمرأة تقص من شعرها بقدر أُنملة.


أركان العمرة

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ للعمرة ثلاثة أركان هي: الإحرام والطّواف والسّعي، وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة، وزاد فقهاء الشافعيّة ركناً رابعاً وهو: الحلق، أما فقهاء الحنفيّة فقالوا إنّ الإحرام شرط للعمرة، وركنها واحد، وهو الطواف.[٣]


ميقات العمرة

للعمرة ميقاتان؛ زماني ومكاني؛ فأما الزماني: فيصح إنشاء العمرة في كل وقت من أوقات السنة، باستثناء أحوال معينة نصّ عليها فقهاء المذاهب الفقهية؛ فذهب الحنفية إلى أنّه يُكره الإحرام بالعمرة كراهة تحريميّة، في يوم عرفة قبل الزوال وبعده، وفي يوم النحر، وفي الثلاثة أيام التي بعده، ويُكره فعلها أيضاً في أشهر الحج لأهل مكة (سواء كان المرء مقيماً أو غريباً)، أما فقهاء المالكية فقالوا بصحة الإحرام للعمرة في كل السنة، إلاّ إذا كان الشخص محرماً بالحج أو محرماً بعمرة أخرى، حتى يفرغ من أعمال كلٍّ منهما، ولا تُكره العمرة في يوم عرفة، ولا في أيام التشريق، وذهب الحنابلة إلى أنها تصحّ العمرة في كل السنة، ولا تُكره في أيام التشريق. وإذا أحرم الشخص بالحج ثم أحرم بالعمرة، كان إحرامه بالعمرة لغواً، ولا يلزمه شيء، وذهب الشافعية إلى أنّه تصح العمرة في كل أوقات السنة من غير كراهة، إلّا لمن كان محرماً بالحج، فلا يصح إحرامه، وتكون لغواً.[١٢]


المراجع

  1. د. سعيد بن وهف القحطاني (2010)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة- مفهوم، وفضائل، ومنافع، وفوائد، وشروط، وأركان، وواجبات، وآداب، ومسائل، وحِكَمٌ، وأحكامٌ (الطبعة الثانية)، السعودية: مركز الدعوة والإرشادـ القصب، صفحة 11، بتصرّف.
  2. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 931، حسن صحيح.
  3. ^ أ ب ت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 314، 315، 318، جزء 30، بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 196.
  5. رواه ابن حجر، في بلوغ المرام، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 198، إسناده صحيح، وأصله في الصحيح.
  6. رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1256، صحيح.
  7. الشيخ عبد الله الفوزان (21-7-2012)، "فضل العمرة في رمضان"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2017، بتصرّف.
  8. محمد التويجري (2012)، صفة العمرة (الطبعة الثالثة)، السعودية: دار اصداء المجتمع، صفحة 18-22، بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 201.
  10. سورة البقرة، آية: 125.
  11. سورة البقرة، آية: 158.
  12. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 616-618، جزء 1. بتصرّف.