كيف تعلم ابنك الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٢ ، ٢١ فبراير ٢٠١٨
كيف تعلم ابنك الصلاة

الصّلاة

إنّ الصّلاة هي عماد الدّين ورُكنه القويم، وهي الرّكن الثّاني من أركان الإسلام الخمسة؛ فقد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)،[١] وإنّ الكثير من الآباء يرغبون في تعليم أبنائهم الصّلاة منذ الصِّغر حتى يعتادوا عليها بعد بلوغهم وفي كِبَرهم، وقد حثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الآباء على تعليم أبنائهم أمور دينهم، دون اللجوء إلى ضربهم إلّا في حالاتٍ خاصّةٍ ودون إيذاءٍ أو تعدّي، حيث إنّ الطفل في سنِّ الطفولة يلتقط كلّ شيء يشاهده ويراه أمامه أو يتعلّمه، فإذا التحق الطفل بالمدرسة بدأ في اكتساب الصّفات من أقرانه، وقلّ تأثير والديه عليه، ولذلك ينبغي على الآباء الانتباه لأطفالهم وتربيتهم تربية صالحة، وتعليمهم أمور دينهم وأهمّ شيءٍ من تلك الأمور تعليم الصّلاة، فكيف يكون تعليم الصّلاة للأبناء؟


كيفيّة تعليم الصّلاة للأبناء

توجد عدّة طرق تشجيعيّة لتعليم الأبناء على الصّلاة، وذلك بالتّناسب مع المرحلة العُمرية التي يمرُّ بها الطفل، فلا شكّ أن تعليم الطفل الذي لم يبلغ السنة الثالثة أو الرابعة من العُمر لن يكون كتعليم من بلغ السنة السابعة من عمره، وتعليم الصّلاة لِمن بلغ السنة السابعة لن يكون كمن بلغ السنة العاشرة أو الحادية عشرة من العمر، أمّا كيفيّة تعليم الأبناء للصّلاة فيبدأ من التربية الإسلاميّة الحميدة، والقدوة السليمة الحَسَنة، من خلال غرس العقيدة الإسلاميّة الصحيحة في نفوس الأبناء بالمفاهيم السليمة، ممّا يُوصلهم إلى التّمسّك بالعبادات، والتّمسّك بالصّلاة على وجه التحديد.[٢]

أمّا من حيث القدوة الحَسَنة فإنّ تنشئة الأطفال في أسّرة تهتمّ بالصّلاة وتحافظ على أدائها في أوقاتها الدقيقة، وتراعي تفاصيلها من أداء السّنن والنّوافل فإنهم سيأخذون ذلك عن أهلهم فيتعلّمون منهم المحافظة على الصّلاة والمواظبة عليها في الشدّة والرّخاء، ويبدأ التقليد بالنسبة للطفل في سنٍ مبكّرةٍ إذ يقوم الطفل بتقليد والديه بأداء حركات وخطوات الصّلاة.[٢]


تعليم الصّلاة للأبناء بناءً على المرحلة العمرية

يجب على الآباء التّنبّه لمرحلة الطفل العمرية لاستغلالها جيداً في تعليمهم الصّلاة بخطواتها وأحكامها، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٣][٤]

  • مرحلة السّنوات الأولى من عمر الطفل؛ وهذه المرحلة هي ما بين بلوغ الطفل سن الثّالثة من عمره وحتى يبلغ الخامسة من العمر، والطفل في هذه المرحلة ليس مأمور بأداء أي تكليف من التكليفات، ولا يترتّب عليه الإثم مهما فعل أو ارتكب من المحرّمات والمنّهيات، والآباء في هذه المرحلة هم القدوة الأولى لأبنائهم.
  • مرحلة الطفولة المتوسّطة؛ ما بين السنة الخامسة والسابعة من عمر الطفل، وعلى الوالدين في هذه المرحلة تعليم أبناءهم الأفكار الإيمانيّة والعقائد الإسلاميّة التي ينبغي ترسيخها في ذهن الطفل، ومن ذلك ما وهبه الله -تعالى- لهم من فضائل عديدة مع التّمثيل على ذلك بالقصص الواقعيّة، ممّا يجعل الطفل يندفع إلى طاعة الله تعالى، ويشتاق لذلك بالعمل ويسعى إلى العبادة دون طلب من والديه، ومن القصص التي يمكن تعليمها للصغير في هذه المرحلة ما جرى في رحلة الإسراء والمعراج من فرضيّة الصّلاة، وكيف يمكن له أن يستمدّ أهميّة الصّلاة، حيث إنّها فُرضت في السماء دوناً عن الفرائض الأخرى.
  • مرحلة الطفولة المتأخرة؛ أي من السنة السابعة إلى السنة العاشرة من عمر الابن، فإذا بلغ الابن السّابعة من عمره فينبغي على الأهل إعداده وتهيأته للصّلاة، وتعريفه على المعنى الحقيقي لها، وعلى أوقاتها وكيفيّة قراءة سورة الفاتحة وبعض السّور القصيرة، مثل: سورة الإخلاص والمعوذتين، كما يُعلِّمه والديه كيفيّة الوضوء الصحيحة، ويبدأ بمرافقة والده إلى المسجد في أوقات الصّلوات، ويصحّح الوالدين ما يقع فيه الابن من أخطاء برفقٍ ولينٍ ورويّةٍ، حتى لا يُبغض الصّلاة ويترك أداءها منذ الصّغر، وينبغي على الوالدين في هذه الفترة توفير جميع وسائل الرّاحة للابن ليتمكّن من أداء الصّلاة بيسرٍ وسعادةٍ، فيهيؤوا له الماء الدافئ في الشتاء، ويخصّصون مكاناً في المنزل للصّلاة.
  • مرحلة المراهقة؛ وفي هذه المرحلة يكون الابن أكثر عناداً، وانقياده صعب، كما أنّه يحاول إثبات ذاته بأي طريقة، وفي هذه المرحلة يجب أن يكون الابن قد تعلّم كيفيّة الوضوء الصحيحة، وأدرك أوقات الصّلاة وكيفيّتها، ودور الأهل في هذه المرحلة يتمثّل بتعزيز الأبناء لالتزامهم بالصّلاة بمكآفأتهم بمختلف صور وأشكال التحفيز والتعزيز، وقد قال الله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ)،[٥] ومن صور تعليم الأبناء على الصّلاة في مرحلة المراهقة أن يبدأ الوالدين بالتوقف تماماً عن التحدّث بموضوع الصّلاة مدّة ثلاثة أسابيع أو أكثر؛ حتى ينسى الابن حثّ والديه على أدائه للصّلاة ولا يربط أدائه للصّلاة بوالديه فيستعيد الثّقة بوالديه، وحبّهما له، ثمّ يقوم الوالدين بعدّة أفعال مقصودة مرتبطة بأداء الصّلاة، مثل: وضع سجادة الصّلاة مكان جلوس الابن أو مكان نومه، وكذلك سؤال الابن عن الأذان وعن مواقيت الصّلاة، ثمّ يقوم الوالدين بدعوة الابن للخروج معهما ودعوته للاستماع لبعض دروس الوعظ والإرشاد، ومشاركة الوالدين لابنهما في كلّ أموره وتقوية العلاقة مع الابن، وطلب رأيه في بعض الأمور ومناقشته فيها، فالفترة التي بعد مرحلة المراهقة يجب أن يؤدّي الابن الصّلاة عن قناعة تامّة منه ودون تدّخل أي طرف آخر.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  2. ^ أ ب ليلى الناجي، "كيف نربي أبناءنا على حبّ الصلاة؟"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2018. بتصرّف.
  3. "كيف نحبب الصلاة لأبنائنا؟"، www.ar.islamway.net، 15-5-2002، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2018. بتصرّف.
  4. هناء بنت عبد العزيز الصنيع، "92 طريقة لتعويد أولادك على الصلاةِ"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-1-2018. بتصرّف.
  5. سورة طه، آية: 132.