كيف تكون السماء ليلة القدر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٨ ، ٥ فبراير ٢٠١٧
كيف تكون السماء ليلة القدر

ليلة القدر

تُعتبر ليلة القدر من أهم ليالي السنة عند المسلمين؛ لما لها من فضل ولمن قام بحقها الأجر والثواب، ولأنّ أوّل آيات القرآن الكريم نزولاً على سيد المرسلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- كانت في تلك الليلة، وتكون ليلة القدر في الليالي العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك الفرديّة منها، حيث إنّها قد تكون في ليلة الواحد والعشرين، أو ليلة الثالث والعشرين، أو ليلة الخامس والعشرين، أو ليلة السابع والعشرين، أو ليلة التاسع والعشرين، أي في الليالي الوتر الفرديّة من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ولا يمكن تعيين ليلة القدر بليلة معيّنة من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد وردت نصوص في أنها في ليلة السابع والعشرين، ونصوص أخرى أنها في ليلة الواحد والعشرين، وأخرى في ليلة الخامس والعشرين، وأخرى في ليلة التاسع والعشرين، فالمسلمون يتحرّون ليلة القدر كل عام هجري على أمل إدراك أجر قيامها، وقد ذكر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لليلة القدر علامات تدل عليها وتشير إليها.


معنى ليلة القدر

معنى ليلة القدر لغةً: تتكوّن ليلة القدر من لفظين:[١] اللفظ الأول: ليلة، وحدّ الليلة في اللغة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، ويقابلها النهار، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي له عن المعنى اللغوي، أما اللفظ الثاني فهو: القَدر، وله عدة معانٍ في اللغة:

  • الشرف، والوقار، والعظمة، ومنه قول الله عزَّ وجلّ: (وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ) [٢]فهي ليلة ذات قَدْرٍ وشرف؛ لنزول القرآن فيها .
  • القدر الذي هو مؤاخي القضاء، والمعنى أنّ الله يُقدِّر فيها أمور تلك السنة، ومن ذلك قول الله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم).[٣]
  • التضييق مثل قول الله عزَّ وجلّ: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ)[٤] ومعنى التضييق إخفاء ليلة القدر عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة أي تمتلئ بالملائكة لكثرة نزولهم.


ليلة القدر اصطلاحاً: ليلة مباركة من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، أنزل الله فيها القرآن العظيم، فيها يُفصَل ما يكون في السنة من مقادير الخلائق، ويُعدّ العمل فيها خير من العمل في ألف شهر مما سواها.[٥]


وصف السماء ليلة القدر

تكون السماء في ليلة القدر صافية شديدة النور والإضاءة وتكون الرياح ساكنة، وتكون درجة الحرارة فيها معتدلة لا حارة ولا باردة، وتكون الشمس في اليوم الذي يلي ليلة القدر حمراء مستوية ولا شعاع فيها، كما أخبر بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فعن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنَّ الشَّمسَ تطلعُ يومَئذٍ لا شعاعَ لها)[٦] وهذه العلامة تُعتبر من العلامات اللاّحقة لليلة القدر. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنِّي كُنْتُ أُريتُ ليلةَ القدرِ ثمَّ نُسِّيتُها وهي في العشرِ الأواخرِ وهي طَلْقةٌ بجة، لا حارَّةٌ ولا بردة كأنَّ فيها قمرًا يفضَحُ كواكبَها لا يخرُجُ شيطانُها حتَّى يخرُجَ فجرُها)[٧] في هذا الحديث النبوي بيان أنَّ في ليلة القدر يكون القمر فيها مضيئاً، والسماء صافية معتدلة الحرارة، وتُحبس الشياطين فلا يخرجون في هذه الليلة.


دعاء ليلة القدر

إذا وافق العبد ليلة القدر يُستحب له أن يدعو بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يُكثر فيها من الدعاء لأنها ليلة يُستجاب فيها الدعاء، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يُقال في ليلة القدر، روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قلتُ يا رسولَ الله أرأيتَ إن عَلِمْتُ أيُّ لَيلةٍ لَيلةُ القَدرِ ما أقولُ فيها قالَ: قولي اللَّهمَّ إنَّكَ عفوٌّ كَريمُ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي).[٨]


فضل ليلة القدر

لليلة القدر منزلة عظيمة وقد خصّها الله بعدد من الخصائص والفضائل منها:[٩]

  • أنزل الله عزَّ وجلّ في ليلة القدر القرآن الكريم الذي جاء هداية ورشاداً للجن والإنس كافة، وجعل الله عزَّ وجلّ فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.
  • وصف الله عزَّ وجلّ ليلة القدر بأنها ليلة مباركة وذلك في قوله عزَّ وجلّ: ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين )[١٠] فالآية الكريمة وصفت نزول القرآن الكريم في ليلة مباركة وهي ليلة القدر.
  • وصف الله عزَّ وجلّ ليلة القدر بأنها يُقضى فيها ما يكون خلال السنة من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء إلى غير ذلك، وذلك في قوله عزَ وجلّ: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم)[١١] فالآية الكريمة بيّنت أنّ في ليلة القدر يقضي الله عزَّ وجلَّ ويفصل كل أمر أحكمه.
  • العمل في ليلة القدر خيرٌ من العمل في ألف شهر من سواها فمن اغتنمها وعمل فيها من الصالحات فقد فاز، ومن ضيّعها ولم يغتنمها فقد حُرم خيراً كثيراً، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ هذا الشَّهرَ قد حضركم وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ من حُرِمها فقد حُرم الخيرَ كلَّه ولا يُحرمُ خيرَها إلَّا محرومٌ).[١٢]


إحياء ليلة القدر

اتفق أهل الفقه على أنَّ إحياء ليلة القدر أمر مندوب، مستدلّين على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه : (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، إذا دخل العشرُ، أحيا الليلَ وأيقظ أهلَه وجدَّ وشدَّ المِئزَرَ)[١٣]، والمقصود من هذا الحديث أن يحيي المسلم ليلة القدر اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ويكون إحياء ليلة القدر بالتقرب إلى الله عزَّ وجلّ بالصّلاة وقراءة القرآن وذكر الله والدعاء، إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة، وأن يكثر المسلم من قوله: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.[١٤]


المراجع

  1. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية-الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: مطابع دار الصفوة، صفحة 360، جزء 35. بتصرّف.
  2. سورة الأنعام، آية: 91.
  3. سورة الدخان، آية: 3-4.
  4. سورة الطلاق، آية: 7.
  5. د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - مفهومٌ، وفضائلُ، وفوائدُ، وخصائصُ، وشروط، وأركان، ومسائل، وآداب، وحكمٌ، وأحكامٌ (الطبعة الثانية)، السعودية: مركز الدعوة ولإرشاد بالقصب، صفحة 420-435. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 3351، حسن صحيح.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 3688، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3513، صحيح.
  9. أبو مالك كمال بن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوقيفية، صفحة 147، جزء 2. بتصرّف.
  10. سورة الدخان، آية: 3.
  11. سورة الدخان، آية: 4.
  12. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 118/2، إسناده حسن.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1174، صحيح.
  14. أ. د. عَبد الله بن محمد الطيّار، أ. د. عبد الله بن محمّد المطلق، د. محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الثانية)، السعودية: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 96، جزء 3. بتصرّف.