لا يدخل الجنة قاطع رحم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ١٢ مايو ٢٠١٦
لا يدخل الجنة قاطع رحم

لا يدخل الجنة قاطع رحم

جاء الإسلام يحمل رسالة متكاملة شاملة، تهدف إلى بناء مجتمع إسلامي قويّ ومتراص، كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى، ودعا الإسلام المسلمين إلى صلّة أرحامهم، وحضهم على ذلك، كما وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالأخوة، وجعل عقوبة قطع الأرحام عظيمة.


معنى صلة الرحم

صلة الرحم: زيارة الأقربين، والإحسان لهم، وتقديم الخير إليهم، وإبعاد الشرور عنهم، وعكسها قطع الأرحام التي لا تعني عدم الإحسان فحسب، بل هي الإساءة أيضا.


حكم صلة الرحم

حكمها واجبة لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، والقطيعة من الكبائر، قال صلّى الله عليه وسلّم: "لا يدخل الجنة قاطع رحم". إنّ العلاقة بين الإنسان وأقاربه: التراحم في المجتمع الإسلامي يبدأ من الأقارب، وينتهي إلى ما بين الإنسان المسلم وجميع أبناء الأمة المسلمة ويبدأ هذا التراحم وهذه الحقوق مع الوالدين، قال تعالى: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، ثمّ يستمر هذا الترابط والتراحم ويقوى مع الحياة الزوجية.


مفهوم صلة الأرحام في الإسلام

ليست مصادفة تسمية هذه العلاقة ما بين الإنسان وأقاربه صلة رحم، لما في ذلك من معاني التعاطف والتراحم، وقد تقدم الإسلام على غيره من الشرائع في التأكيد والتركيز على التواصل والتراحم ما بين الأقربين، ويتجلى ذلك في ربط القرآن الكريم بين الرحم والإفساد في الأرض، قال تعالى: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ".


حضّ الرسول على صلة الرحم

حث الرسول صلّى الله عليه وسلّم على صلة الأرحام كثيراً، فصلة الرحم تكون سبباً في تعجيل الثواب للواصل أكثر من أي عمل آخر من أعمال الخير، قال عليه الصلاة والسلام: "أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ"، وربط عليه السلام بين صلة الرحم وبين صلة الله حيث قال:" الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ لَهَا لِسَانٌ طَلْقٌ ذَلِقٌ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ". كما أن الصلة تضاعف الأجر للواصل قال عليه الصلاة والسلام: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ".


فضل صلة الأرحام

صلة الأرحام تؤدي إلى العتق من النار ودخول الجنة، هذا في الآخرة وما أعظمه من فوز، أمّا آثارها في الحياة الدنيا فكثيرة منها: بسط الرزق، وزيادة العمر، وتدفع ميتة السوء، كما أنها تنشر المحبة وتقوي أواصر المجتمع.


صلة القاطع

قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها"، هذه دعوة لنا إلى صلة القريب المجافي، ومقابلة الإساءة بالإحسان، واحتساب الأجر عند الله عز وجل، والسعي في الإصلاح، وصفاء القلوب، والتراحم بين أفراد الأسرة والأقارب لا يقف عند حد الشعور بالعاطفة، بل يتجاوز ذلك إلى حد التكافل المادي بين أفراد الأسرة، وبين الأقارب، ويتجلى ذلك في اعتبار القرآن ذلك حقاً من حقوق القرابة، لا منة يمن بها القريب على قريبه، قال تعالى: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ"، لذلك يتبين أن دائرة التكافل الاجتماعي والمادي بين أفراد الأسرة والأقارب واسعة، وواجب ديني على الفرد أن يلتزم به قربة إلى الله سبحانه وتعالى.