لماذا لا تخشع قلوبنا لذكر الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١١ ، ١٩ أكتوبر ٢٠١٤
لماذا لا تخشع قلوبنا لذكر الله

حديث قدسي راااائع

سئل النبي صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه في ليلة الاسراء فقال: يا رب أي الأعمال أفضل؟!

فقال الله تعالى: ليس شيء عندي أفضل من التوكل علي، والرضا بما قسمت، يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في، ووجبت محبتي للمتعاطفين في، ووجبت محبتي للمتواصلين في، ووجبت محبتي للمتوكلين علي، وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية، يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها، وأحب الآخرة وأهلها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رب ومن أهل الدنيا، ومن أهل الآخرة؟

فقال الله تعالى: أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه، قليل الرضا، لا يعتذر إلى من أساء إليه، ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة، شجاع عند المعصية أمله بعيد، وأجله قريبة، لا يحاسب نفسه، قليل المنفعة، كثير الكلام قليل الخوف، كثير الفرح عند الطعام، وإن أهل الدنيا لا يشكرون عند الرجاء، ولا يصبرون عند البلاء كثير الناس عندهم قليل، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون، ويدعون بما ليس فيهم، ويتكلمون بما يتمنون، ويذكرون مساوئ الناس، ويخفون حسناتهم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رب، هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا؟

فقال الله تبارك وتعالى: يا أحمد إن عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل، والحمق لا يتواصفون لمن يتعلمون منه ،وهم عند أنفسهم عقلاء، وعند العارفين حمقاء.

يا أحمد إن أهل الخير وأهل الآخرة رقيقة وجوههم، كثير حيائهم، قليل حمقهم، كثير نفعهم، الناس منهم في راحة، وأنفسهم منهم في تعب، كلامهم موزون، محاسبين لأنفسهم متعبين لها تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم، أعينهم باكية، وقلوبهم ذاكرة، إذا كتب الناس في الغافلين، كتبوا من الذاكرين، في أول النعمة يحمدون، وفي آخرها يشكرون، دعاؤهم عند الله مرفوع، وكلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم، الناس عندهم موتى، والله عندهم حي قيوم، وهمتهم عالية، فلا ينظرون إلا إليه، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم راحة، يموت الناس مرة ، ويموت أحدهم في اليوم سبعين مرة، من مجاهدة أنفسهم، ومخالفة هواهم، وإن قاموا بين يدي كأنهم البنيان المرصوص، لا أرى في قلبهم شغلا لمخلوق فوعزتي وجلالي لأحيينهم حياة طيبةً إذا فارقت أرواحهم أبدانهم، ولا أُسلط عليهم ملك الموت، ولا يلي قبض روحهم غيري، ولأفتحن لروحهم أبواب السماء كلها، ولأرفعن الحجب كلها دوني، ولآمرن الجنان فلتزينن.

يا أحمد إن العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها طلب الحلال، فإذا طيبت مطعمك ومشربك، فأنت في حفظي وكنفي.

يا أحمد هل تدري أي عيش أهنأ وأي أبقى..؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا

قال الله تعالى: أما العيش الهنئ فهو: الذي لا يغتر صاحبه عن ذكري، ولا ينسى نعمتي، ولا يجهل حقي يطلب رضاي في ليله ونهاره.

وأما الحياة الباقية فهي: التي يعمل لنفسه حتى تهون عليه الدنيا، وتصغر في عينه وتعظم الآخرة عنده، ويؤثر هواي على هواه، ويبتغي مرضاتي ويعظم حق عظمتي، ويذكر علمي به، ويراقبني بالليل والنهار عند كل سيئة أو معصية وينقي قلبه عن كل ما أكره، ويبغض الشيطان ووساوسه، ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطاناً.. فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حباً حتى أجعل قلبه لي، وفرغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت على أهل محبتي من خلقي، وافتح عين قلبه وسمعه، حتى يسمع بقلبه، وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي.

يا أحمد: لو صلى العبد صلاة أهل السماء والأرض، ويصوم صيام أهل السماء والأرض ويطوي من الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العاري ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة أو سعتها أو رئاستها أو حليها أو زينتها لا يجاورني في داري، ولأنزعن من قلبه محبتي وعليك سلامي ورحمتي، والحمد لله رب العالمين.