ما المقصود بالوطن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٧ ، ٥ فبراير ٢٠١٥
ما المقصود بالوطن

مفهوم الوطن

لقد نشأ الإنسان منذ فجر التاريخ ومنذ خلق آدم عليه السلّام في مجموعات، فالإنسان بطبيعته كائنٌ اجتماعيّ مهما كانت درجة الانعزال في نفسه فلا يستطيع أن يعيش لوحده في العالم، فيحتاج إلى أشخاصٍ آخرين يساعدونه في تشكيل المجتمع وفي إيجاد التكامل الّذي يلزم الناس من أجل التمكّن من النجاة في الحياة بأسرها.


ومن هنا نشأ ما يعرف بالوطن؛ إذ إنّه من الممكن تعريفه بمجموعة من النّاس والّذين يكونون في العادة متفاهمين فيما بينهم ويشتركون مع بعضهم البعض بصفات مشتركة كالأصل المشترك، واللغة المشتركة، وطبيعة الحياة والتفكير، والعادات والتقاليد؛ فتقوم هذه المجموعة بتحديد قطعة من الأرض لتكون وطناً لهم، وتقوم بوضع الحدود لهذه الأرض لتفصلهم عن الأوطان الأخرى، ويكون هذا الوطن وشعبه محكوماً بقوانين ينصّها دستور هذا الوطن والّذي يحدّد طبيعة الحكم فيه أيضا، فلا يمكن للوطن أن يسير من دون حاكمٍ يتولّى أموره، كما لا يمكن للمركب أن تسير من دون قبطان، فيقوم هذا الحاكم بتولّي أمور تنظيم الشّعب بالطّريقة الّتي يحدّدها الدستور.


نشأة الوطن

وقد بحث الكثير من العلماء ومن الفلاسفة عن أصل الوطن وكيف تكوّن ونشأ، ومنهم أفلاطون الّذي نسب تكوّن الوطن والمدن إلى احتياج الناس لبعضهم البعض في شتّى الأمور، فعلى سبيل المثال كي يقوم الفلّاح بفلاحة أرضه وإنتاج الطعام من هذه الأرض كي يعيل به نفسه وعياله، فإنّه يحتاج الى شخصٍ ماهرٍ يستطيع صناعة الأدوات الّتي يقوم من خلالها بفلاحة أرضه، كما أنّه بحاجة إلى حارس يحمي أرضه من اللصوص، ويحميه وعياله من المخاطر بشتّى أنواعها، كما أنّه بحاجة إلى طبيب يداويه في حال مرض ليستطيع متابعة عمله بالشّكل الصحيح، وفي المقابل يحتاج هؤلاء الناس إلى الفلّاح كي يؤمّن لهم احتياجاتهم من الطّعام، ومن هذه الحاجة بين الناس نَشأَت الأوطان.


ويتعدّى الوطن بعد ذلك وبعد نشأته الاحتياج الغريزي إلى التكامل فيما بين الناس، فيتعدّى ذلك إلى ما هو أسمى بكثير؛ إذ تنشأ بين المواطنين أنفسهم وبين الوطن علاقة متينة جداً، فيصبح الوطن بالنّسبة للمواطنين كالأمّ الّتي تحنّ على أبنائها وتربّيهم وتعطيهم زهرة شبابها، فبالتّالي يصبح الوطن كالعرض بالنسبة للمواطنين فيفدونه بدمائهم وأرواحهم، ويبذلون الغالي والنّفيس من أجل تطوّره وتقدّمه، كما أنّ المواطنين تصبح بينهم علاقة وطيدة جدّاً تجعلهم كالعائلة الواحدة؛ حيث يتشاركون فيما بينهم جميع الهموم فيفرحون ويحزنون مع بعضهم، ويتشاركون مع بعضهم المأكل والمشرب والملبس من تراب الوطن.