ما فائدة الاستغفار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٧ ، ١٨ أكتوبر ٢٠١٧
ما فائدة الاستغفار

الاستغفار

الاستغفار دواءٌ ناجحٌ وعلاجٌ لجميع الذنوب والخطايا، وهو السبيل الأقرب لنيل رضى الله لمن أبعدته ذنوبه عن الطاعة، أو كان يخلط بين الطاعة والذنوب، فالمستغفر يُرضي الله لاعترافه بذنبه وصدقه في اللجوء إلى الله لمغفرة ما بدر منه من ذنوبٍ وآثام، كما أنه يطلب من الله أن يُزيل آثار تلك الذنوب حتى يكون كأنه لم يقترفها، وذلك من عظيم فضل الله، وقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يحثُّ أصحابه ومن معه على كثرة الاستغفار من الخطايا والذنوب صغيرها وكبيرها، ما فعله المسلم بقصدٍ وما وقع منه بطريق الخطأ، حيث كان يقول للمسلمين بقوله: (يا أيُّها النَّاسُ استَغفِروا ربَّكم وتوبوا إليهِ فإنِّي أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في كلِّ يومٍ مئةَ مرَّةٍ أو أَكْثرَ مِن مئةَ مرَّةٍ)،[١] فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن حثَّ الناس على الاستغفار كما في الحديث أشار إلى أن جميع الخلق بحاجة إلى الاستغفار المتواصل حتى إنه كان يُكثر من الاستغفار والتوبة لله في اليوم الواحد أكثر من مئة مرة، فإن باقي الخلق أشد حاجةً للاستغفار والتوبة لله من بابٍ أولى، فما هو الاستغفار وكيفيته، وما هو فضله وأثره في المستغفر، هذه النقاط وغيرها ستبحثها هذه المقالة بعد توفيق الله ومشيئته.


معنى الاستغفار

  • الاستغفار في اللغة: أصلها غَفَر، وهي مصدرٌ من استغفر، يقال: استغفر اللهَ ذنبَه، أو استغفر اللهَ لذنبه كما يجوز أن يُقال: استغفر اللهَ من ذنبه، ومعناها طلب من الله وسأله أن يعفو عنه ويسامحه، والاِسْتِغْفارُ من الذَنْب يعني: طَلَبُ غُفْرانِهِ أو مغفرته، واستغفر: أَكْثَرَ مِنَ النَّدَمِ وَالاسْتِغْفارِ وَالتَّوْبَةِ، وتصريف الاستغفار يأتي على: استغفرَ يستغفر، استغفارًا، فهو مُستغفِر، والمفعول مُستغفَر.[٢]
  • الاستغفار في الاصطلاح:[٣] أن يسأل العبدُ ربَّه مغفرة ذنوبه، والمغفرة أصلها: الستر، ويُقصد بالستر في هذا الموضع: التجاوز عن الذنوب والآثام وعدم المؤاخذة بها، وقال آخرون: الستر هو التجاوز عن الذنوب والآثام إما أن يكون ذلك بترك التوبيخ والعقاب فوراً، وإما بعد التقرير والاعتراف بالذنوب فيما بين العبد وخالقه.
كما أنَّ للاستغفار معاني أخرى منها:
  • أنه يأتي بمعنى الإسلام: قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)،[٤] قال بعض العلماء: المقصود هنا بقوله تعالى: وهم يستغفرون، أي: يُسلمون وذلك قول بعض علماء التفسير مثل مجاهد وعكرمة.
  • يأتي الاستغفار كذلك بمعنى الدعاء والتوبة.


فوائد الاستغفار

عرف العلماء للاستغفار العديد من الفوائد والثمرات والفضائل، وذلك أخذاً من كتاب الله وسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وتطبيقاً لما حصل في الواقع من وقائع وأحداث، وكان من بين أهمِّ فضائل وفوائد وثمرات الاستغفار العديدة ما يلي:[٥]

  • الاستغفار أحد أهمِّ أسباب مغفرة الذنوب: فإن الاستغفار سببٌ رئيسيٌ لمغفرة جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، وتكفير السيئات والآثام بمختلف أشكالها وصورها، قال تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً).[٦] أما من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد ورد في الحديث القدسي الذي يرويه المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه أن للاستغفار أثراً في تكفير الذنوب والآثام حيث يروي أَبو ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظَالَمُوا... يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ).[٧]
  • الاستغفار سببٌ للأمان من عقوبة الله وعذابه: فإن الاستغفار سببٌ للأمن من العقوبة بعد الذنب ما دام العبد مواظباً على الاستغفار وملازماً له، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).[٤]

كما رُوي عَنْ عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- أنه قَال: (... كان فيهم أمانانِ: نبيُّ اللهِ والاستغفارُ قال: فذهبَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ وبقيَ الاستغفارُ).[٨] فقد جعل الله سبحانه وتعالى للناس أمنَين كما جاء في الحديث سالف الذكر هما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، فأما الأمان الأول الذي هو النبي فقد زال بوفاته، وأما الاستغفار فهو باقٍ إلى قيام الساعة.

  • الاستغفار سبب لتفريج الكروب والهموم، وهو وسيلةٌ لجلب الرزق: ومن أبرز الأدلة على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ).[٩]
  • الاستغفار سببٌ لنزول الغيث وتكثير الزرع وتوفر المياه: وهو جالبٌ للنسل وقوةٌ في الأرض ونماءٌ في الرزق، وبابٌ لتكثير النعم في الفيافي والقفار، قال تعالى: (فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً).[١٠]
  • الاستغفار سبيلٌ لتنزُّل الرحمات الإلهية، وبابٌ لعموم الألطاف الربانية، وفيه يتحقق الفلاح للمسلم في الدنيا والآخرة.
  • الاستغفار في الأمة بمجموعها أو أفرادها سببٌ تُدفع فيه البلايا والنقم عن بلاد المسلمين، وهو بابٌ تُرفَع من خلاله الفتن عن الأمة وبه تتجاوز الأمة ما يُصيبها من المحن.
  • بالاستغفار يُغيظ المسلم الشيطان.
  • إن العبد المستغفر يمتّعه الله متاعاً حسناً في الدنيا والآخرة، ويرزقه من حيث لا يحتسب.
  • المستغفرون هم أقل الناس وزراً يوم القيامة وأقلهم حملاً وأكثرهم حسنات.


حكم الاستغفار

الأَصل في حكم الاِسْتِغْفَارِ النَّدب، وقد استمدَّ الفقهاء ذلك الحكم من قَول اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)،[١١] فيكون حكم الاستغفار كما وضحت الآية أنه محمولٌ على الندب، وذلك في حال كان الاستغفار من غير اقتراف معصيةٍ أو ذنبٍ يستوجب الاستغفار، لكن حكم الاستغفار ربما ينتقل من النَّدبِ لدرجة أعلى فيصبح واجباً، ومثال الاستغفار الواجب اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكذلك الاِسْتِغْفَارِ مِنَ الذنوب والمعاصي، وربما يكون الاستغفار في بعض الحالات مكروهاً؛ كَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ بعد موته خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وهو رأي المالكية، وقد يكون الاستغفار مُحرَّماً ومثال ذلك الاِسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ.[٣]


صيغ الاستغفار

ورد الاستغفار بعدة صيغٍ يجوز ذكرها وتردادها لمن شرع به، ولكن المختار منها والأفضل ذكرها للمستغفر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيِّدُ الاستِغفارِ أن تقولَ: اللَّهمَّ أنتَ ربِّي لا إلَهَ إلَّا أنتَ، خَلقتَني وأَنا عبدُكَ، وأَنا على عَهْدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بِكَ من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لَكَ بنعمتِكَ عليَّ، وأبوءُ لَكَ بذنبي فاغفِر لي، فإنَّهُ لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ)،[١٢]

ومن صيغ الاستغفار كذلك والتي جاء فيها نصٌ صريحٌ أن يقول المسلم: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)، وتجدر الإشارة إلى أن صيغ الاستغفار عديدةٌ لكن هاتين الصيغتين هما ما وردتا صراحةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن بعض صيغ الاستغفار ربما تكون من المنهي عنها، لمخالفتها ما أمر به الله، أو اشتمالها على ما يجعل معناها غير سليم،[١٣] فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقولَنَّ أحدُكم: اللَّهمَّ اغفِرْ لي إن شئتَ، اللَّهمَّ ارحَمْني إن شئتَ، ليعزِمْ في الدُّعاءِ فإنَّ اللهَ صانعٌ ما شاء لا مُكرِهَ له).[١٤]


المراجع

  1. رواه ابن حجر العسقلاني، في الأمالي المطلقة، عن رجل من المهاجرين، الصفحة أو الرقم: 255، صحيح.
  2. "معنى استغفار"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2017. بتصرّف.
  3. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 34-36، جزء 4. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة الأنفال، آية: 33.
  5. يحيى بن موسى الزهراني، "الاستغفار فوائد وثمار"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2017. بتصرّف.
  6. سورة النساء، آية: 110.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2577.
  8. رواه الوادعي، في صحيح أسباب النزول، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 116، حسن.
  9. رواه ابن حجر العسقلاني، في الأمالي المطلقة، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 251، حسنٌ غريب.
  10. سورة نوح، آية: 11-12.
  11. سورة البقرة، آية: 199.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: 6306.
  13. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 36-37، جزء 4. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2679.