ما معنى تكبيرة الإحرام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ١٤ مارس ٢٠١٧

افتتاح الصلاة

إنّ الصّلاةَ هي من أهمّ أركانِ الإسلام وآكدها، وأكثرها شُيوعاً؛ حيث إنّ الصلاة تُقام في اليوم خمس مرات، ناهيك عن صلاة التطوع؛ لذلك فقد كانت لها هيئةٌ خاصةٌ تُفتتح بها، وهي تكبيرة الإحرام؛ فتكبيرة الإحرام لفظة تعني التكبير أثناء بدء الصلاة وفق هيئاتٍ خاصة، فما هي تكبيرة الإحرام؟ وما هي كيفيتها؟ وما هو حكمها؟ ولماذا سمّيت بهذا الاسم؟


معنى تكبيرة الإحرام

المعنى الاصطلاحي لتكبيرة الإحرام

يُعنى بتكبيرة الإحرام: أن يَقول المصلّي عند افتتاح الصلاة (الله أكبر)، أو أنها كلّ ذِكر يَصير به المُصلّي شارعاً في الصلاة، فتكبيرة الإحرام تعني أي لفظ ينطق به المصلي إذا ما أراد أن يَفتتح الصّلاة ويُعلن البدء بها، ولفظها الخاص هو قول المصلي: (الله أكبر).[١]


هيئة تكبيرة الإحرام

اختلَفَ الفُقهاء في هيئة تكبيرة الإحرام؛ فهي عند جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة-: أن يقول المصلي عند افتتاح الصلاة (الله أكبر) رافعاً يديه حذو منكبيه أو حذو شحمتي أذنيه، وقال الحنفية: إنّ تكبيرة الإحرام لا يشترط أن تكون بهذا اللفظ بل تصحّ بأي لفظ يُقصد به البدء بالصلاة وإعلان افتتاحها، أما الجمهور فقد اشترطوا لجوازها أن تكون بلفظ (الله أكبر) فقط، ولا تصحّ عندهم بغيره.[٢]


حكم تكبيرة الإحرام

تكبيرة الإحرام ركنٌ من أركان الصلاة، فلا تصحّ الصلاة دونها، وقد أجمع الفقهاء على أنّ افتتاح الصلاة يكون بذكر اسم الله - سبحانه وتعالى - واختلفوا في اللفظ الذي تفتتح فيه؛ وأنّ ذلك أمرٌ - أي افتتاح الصلاة بذكر الله - لازمٌ لا بدّ منه لصحة الصلاة وجوازها، فلا تصح الصلاة الا بها، مع اختلافهم في اللفظ المجزئ على ما تمّ بيانه سابقاً، وقد وردت مجموعة من الأحاديث الصحيحة التي تؤيّد كون تكبيرة الإحرام ركناً في الصلاة،[٢] ومن تلك النصوص والأحاديث ما رواه أبو داود من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مِفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ وتحريمُها التَّكبيرُ وتحليلُها التَّسليمُ).[٣]


سبب تسمية تكبيرة الإحرام بذلك

سُمّيت تكبيرة الإحرام بذلك لأنها تُحرّم كل ما كان قبلها مُباحاً؛ حيث إنّ الطعام والشراب والكلام وجميع ما كان قبلها جائزاً مباحاً يُصبح بعد تكبيرة الإحرام التي تعني الشروع في الصلاة مُحرماً، فلا يجوز الكلام أثناء الصلاة فيما هو خارجٌ عن مقصودها، وكذلك لا يجوز الطعام أو الشراب أو الحركة التي ليست من حركات الصلاة وضروريّاتها، بل إنّ الانشغال بأي شيءٍ من ذلك ربّما يؤدي إلى بطلان الصلاة، ويجوز فيها كلّ ما هو من مُقتضيات الصلاة كقراءة القرآن، والركوع بشروطه، والقيام بشروطه، والسجود بهيئاته، فكان من هذا الباب سبب تَسميتها بذلك.[٤]


أركان الصَّلاة

اختلف الفقهاء في أركان الصَّلاة؛ فعدَّها بعضهم أربعة أركان فقط؛ وهي على التفصيل: تكبيرة الإحرام، وقراءة شيءٍ من القرآن، والرُّكوع، والسُّجود مرتين في كل ركعة، وقيل: إنّها خَمسة أركان لا أربعة، وهي الأربعة السّابقة يُضاف لها القيام مع القدرة.[٥] أما المالكيّة فيرون أنّ أركان الصّلاة تسعةٌ، وهي عندهم: تكبيرة الإحرام، وقراءة شيءٍ من القرآن، والقِيام لكل ركنٍ بشكل خاص، والرُّكُوع والسّجود والرّفع منهما، وأن يَفصل بين كلّ سَجدتَين بجلوس، والجلوس للتشهّد الأخير، والتّسليم.[٦]


قال الشَّافعية إنّ عدد أركان الصلاة سَبْعَة عَشْرَ رُكناً، فهي عندهم: النِيَّة قبل الافتتاح، وتَكبيرةُ الإحرام عند الافتتاح، والقيام بعد تكبيرة الإحرام، وقراءة سورة الفاتحة، والقيام للقراءة، والرُّكوع، والرَّفع منه، والقِّيامُ له، والسُّجود، والرَّفعُ من السجود، والجُلوس بين السَّجدَتين، والجُلوسُ الأخير للسَّلام، والتّسليم، والطُّمأنينة في كل ركنٍ من تلك الأركان، والاعتدال عند القيام في كل ركنٍ وعند الجلوس، وترتيبُ الأركان كما جاء بيانه، ونيَّة الاقتداءِ في حقِّ من يصلّى خلف إمام.[٧]


بينما اعتبرها الحَنابلة أربعة عشر ركناً، وهي عندهم: القيام مع القُدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والرّكوع بعد القراءة، والرّفع من الرّكوع، والسّجود على سبعة أعضاء من الجسم، والاعتدال في كل موضع، والجلسة بين السَّجدَتَين، والطُّمأنينة في جميع الأركان، والتّرتيب بين تلك الأركان، والتَشَهُّد الأخير، والجلوس للتشهد، والصّلاة على النّبي عليه الصّلاة والسّلام أثناء الجلوس للتشهد، والتّسليم عن اليمين وعن الشّمال.[٨]


شروط صحّة الصَّلاة

للصلاة عددٌ من الشّروط التي يجب مراعاتها فيها، ومنها ما تكون قبل الصلاة واستقبال القِبْلَة، ومنها ما تكون بعدها وأثناء الصلاة، وبيان تلك الشروط في الآتي:

  • الطَّهَارة: قسَّم الفقهاء الطَّهارةُ إلى أربعة أقسام هي: طهارة الجسم من الحَدَث الأكبر والأصغر،[٩] لقول رسول الله - عليه الصَّلاة والسّلام - في الحديث الصّحيح: (لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طَهْور).[١٠] وطهارة البدن من أيِّ نَجاسة علقت فيه،[١١] وطهارة الثّيابِ من النَّجَاسَةِ أيضاً،[١١] وطهارَةُ موضع الصَّلاة.[١١]
  • العلمُ بدخول الوَقت: فإن للصّلاة المفروضة وقْتاً لا يصح أداؤها إلا به، فإن صلّاها المُسلم خارج ذلك الوقت لم تصح إن كان عالماً بذلك، ويجب عليه أن يُعيد الصلاة.[١١]
  • ستر العورة: العورة المقصودة هنا: كُلُّ ما يَجِبُ سَتْرُه أو يَحْرُم النَّظَرُ إلَيْه خارج الصلاة، وحُدودُها بالنِّسبَة للرّجال ما بين السُّرَّةِ والرُّكْبَة، وبالنِّسبَة للنّساء جميع البَدَنِ ما عدا الوجه والكَفَّين.[١١]
  • استقبالُ القِبلة: فيَجِب على المُصلّي أن يستقبل القبلة إذا أراد الصّلاة، وقبلة المسلمين هي التوجه إلى عين الكَعبة لمن يُمكنه رُؤيتها، أو التوجه إلى جهتها بالاعتماد على الدلائل العلمية المتوفرة لذلك لمن لا يمكن له رؤيتها أو كان بعيداً عنها.[١١]


المراجع

  1. مجموعة من العلماء (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثالثة)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 217، جزء 13. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 199، جزء 1. بتصرّف.
  3. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 61، صالح.
  4. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق - سوريا: دار الفكر، صفحة 815، جزء 2. بتصرّف.
  5. علي بن الحُسين السُّغدي (1984)، النتف في الفتاوى (الطبعة الثانية)، عمان: دار الفرقان، صفحة 47.
  6. أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي (2004)، التلقين في الفقه المالكي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 42، جزء 1.
  7. أبو بكر بن الحسن الكشناوي، أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 206، جزء 3.
  8. عبد القادر بن عمر بن عبد القادر الشَّيْبَاني (1983)، نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب (الطبعة الأولى)، الكويت: دار الفلاح، صفحة 124، جزء 1.
  9. فيصل بن عبدالعزيز النّجدي (1992)، خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 11.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 224، حديث صحيح.
  11. ^ أ ب ت ث ج ح مصطفى الخِن ومصطفى البغا وعلي الشربجي (1992)، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم، صفحة 122، جزء 1.