ما هو أجر الإمام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٤
ما هو أجر الإمام

الإمام صفة مأخوذة من الفعل (أمّ)، ومعنى (أمّ) تقدم غيره ورضي به من خلفه واقتدوا به، سواء أكان ذلك التقدم في صلاة أو في غيرها، فتطلق على أي شخص نابغ في علم ما يفوق غيره، ولهذا قيل: إمام الفقهاء و إمام النحاة و إمام المتأخرين والمحدثين. والإمام في الصلاة هو الذي يأتمّ به الناس، ويكون ممن يصح الاقتداء به، ولا يقف عمل الإمام على تقدم الناس في الصلاة واقتدائهم به، بل يتعدى إلى وعظ الناس و إرشادهم، والتفاني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والالتزام بأمر الله ونهيه في كل صغيرة وكبيرة؛ حتى يأمن له الناس ويرضون أن يكون إماماً لهم، ويسيرون على هداه، ويسلكون الصراط الذي يظل سادراً فيها، لا يعوج عنها قيد أنملة.

ولمّا كان جهد الإمام يتجاوز حد الصلاة بالناس، ليكون معلماً وهادياً ومرشداً و واعظاً فإنّ منزلته ستكون عظيمة، فأجر الماموم أجر الصلاة، وهذا يكسبه الإمام، ويضاف إليه أجر انتشال الناس من غياهب الجهل عن طريق تعليمهم أحكام دينهم وتفسير قرآنهم وبيان سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، ويضاف أيضا أجر إرشاد النّاس و وعظهم وتذكيرهم، وقد ربط الله خيرية الأمة بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي أجلّ وظيفة يسمو بها الإمام فقال تعالى: " كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" آل عمران (110). بل لا يوجد من هو أفضل ممن دعا إلى الله، فقال تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" فصلت (33). وثمّة حديث شريف يبيّن فضل العلم بالقرآن وتعليمه للناس وهذا من عمل الإمام فيقول عليه الصلاة والسلام: (خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه)، هذا يعني أنّ الخير الكامل لا يكون في تعلّم القرآن فقط، بل يكون الخير كبيراً كاملاً إذا أردف العلم بالقرآن تعليم الناس ما تعلّمه من قراءة صحيحة للقرآن وتفسير وبيان وشرح، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم أيضا في فضل الأمام الواعظ المرشد: "لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". ولهذا فإنّ ذنب الأمام يكون عظيماً إذا ما دعا إلى غير سبيل الله، فكل إنسان سمع هذا الإمام وضل عن طريق الهدى بكلام ذلك الإمام فإنّ الإمام يكتسب جزءا من معصية ذلك الإنسان الذي أَمّ به، كما كان يأخذ من أجر ذلك المأموم حين يهديه إلى السبيل ويرشده إلى باب النجا.

ويقول النبي صلّى الله عليه وسلم في بيان فضل الإمام ومنزلته: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ"، وقد ذُكر هذا الحديث الشريف في معظم كتب السنن، وصححه الألباني رحمه الله، ومعنى الضمان في قول النبي الكريم أنّ الإمام هو الذي يتكفل للمأمومين به بإتمام الصلاة على وجهها الصحيح، وجاء من معاني الضامن الراعي، أي الذي يرعى ويحفظ صلاة من اقتدى به، فتكون ركعاتها صحيحة وهيئتها صحيحة والدعاء فيها عاما شاملا كل المسلمين، ومن أجل ذلك دعا النبي الكريم للأئمة بالرشاد، ويقول البني كذلك في فضل الإمام: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ والأرضين, حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا, وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ".

إذن يجب أن يحذر الإمام كلّ الحذر، فإذا كان ضامناً وحافظاً لصلاته وصلاة غيره فإنّه تقع عليه مسؤولية كبرى، وحين يعرف بأنّ وظيفته تشمل التعليم والتفسير والشرح والوعظ والإرشاد يتحتم عليه أن يكون متنبها على كلّ كلمة يقولها وكلّ حركة تصدر منه، لأنّه سيكون مقتدى يتأثر به غيره، ويأخذ المأموم قوله مأخذ الواثق الذي لا يتردد.